فلاش 24: حميد محدوت
عاد ملف الأراضي الكائنة بحي لالة رحمة بجماعة الخميسات، أو ما يعرف بمنطقة «فدان الكريان»، بمدينة الخميسات، إلى الواجهة، بعد لجوء عدد من السكان إلى عامل الإقليم، مطالبين بالتدخل العاجل لرفع الضرر عنهم والحيلولة دون تخصيص أرضهم لإحداث مقبرة.
وحسب الشكاية الموجهة إلى عامل إقليم الخميسات، فإن الأمر يتعلق بقطع أرضية تبلغ مساحتها الإجمالية 9536 مترا مربعا، كانت تضم براريك ومنازل إسمنتية، إلى جانب بقع أرضية فارغة، قبل أن تطالها عملية الهدم، ويؤكد أصحاب الشكاية أنهم فوجئوا بتخصيص هذه الأرض لإحداث مقبرة، رغم أنهم يتوفرون على وثائق تثبت ملكيتهم لها.
وتضيف الشكاية أن تصميم التهيئة لسنة 2016 صنف المنطقة ضمن المناطق المخصصة لإعادة الهيكلة، تحت الرمز «ZR»، غير أن السكان فوجئوا، بعد مرور ثلاث سنوات، بإحداث مقبرة فوق أرض يعتبرونها ملكا لهم، وهو ما دفعهم إلى مطالبة السلطات الإقليمية بالتدخل لحماية حقوقهم ومصالحهم.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: كيف يمكن الانتقال من مشروع لإعادة هيكلة حي وتحسين ظروف عيش ساكنته إلى تخصيص لإحداث مقبرة؟
إن القضية، كما تعرضها الشكاية، لا تتعلق فقط بخلاف حول عقار، بل بملف اجتماعي وقانوني يستوجب فتح تحقيق جدي، والوقوف على حقيقة الوضعية العقارية للأراضي المعنية، ومدى مطابقة الإجراءات المتخذة للتصاميم والوثائق القانونية المعتمدة.
ويشدد أصحاب الشكاية على أنهم لا يطالبون بتعويض مالي، وإنما برفع الضرر عنهم والحفاظ على الأرض التي يعتبرونها ملكا لهم، مع اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية الكفيلة بتصحيح الوضع، كما يلتمسون من عامل الإقليم دراسة الملف والاستماع إليهم قبل اتخاذ أي إجراء قد يمس بحقوقهم، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي هو الإنصاف وصون كرامتهم وكرامة أبنائهم.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقتضي التعامل مع هذا الملف بما يستحقه من جدية وشفافية، بعيدا عن الأحكام المسبقة، فمن حق السلطات أن تبحث عن حلول لحاجيات المدينة، بما فيها توفير فضاءات الدفن، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق الملكية الخاصة، أو دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.
فهل يتدخل عامل إقليم الخميسات لفتح هذا الملف، والاستماع إلى المتضررين، والتحقق من الوثائق التي يستندون إليها، وتوضيح الأساس القانوني لتخصيص هذه الأراضي لإحداث مقبرة؟
إن ساكنة حي لالة رحمة تنتظر جوابا عمليا من السيد عامل إقليم الخميسات يضع حدا لحالة القلق التي تعيشها، ويكشف حقيقة ما جرى، ويضمن عدم المساس بحقوق أي طرف خارج إطار القانون.