كنزة الداودي
شهدت مدينة فاس، خلال الساعات الماضية، توقيف مفتش للتعليم الثانوي تابع للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها أستاذ لمادة الاجتماعيات، يتهم فيها المسؤول التربوي بالتحرش الجنسي عبر رسائل متبادلة بواسطة أحد تطبيقات التراسل الفوري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تحركت المصالح الأمنية المختصة عقب توصلها بالشكاية، حيث باشرت الشرطة القضائية أبحاثا وتحريات للوقوف على حقيقة الوقائع موضوع الشكاية، والاستماع إلى الأطراف المعنية، إلى جانب فحص المعطيات والوسائط الرقمية التي تم الإدلاء بها في إطار الملف.
ووفق مصادر مطلعة، فقد قدم الأستاذ المشتكي للجهات المختصة مجموعة من الرسائل التي قال إنها توصل بها من المفتش، والتي تتضمن، بحسب تصريحاته، عبارات وطلبات ذات طبيعة جنسية، وقد شكلت هذه الرسائل إحدى أبرز المعطيات التي ركز عليها البحث الأمني من أجل تحديد طبيعة العلاقة التواصلية بين الطرفين والوقوف على ظروف وملابسات تبادلها.
وفي سياق التحقيق، لم تكتف المصالح الأمنية بالاستماع إلى المشتكي والمشتبه فيه، وإنما عملت كذلك على التحقق من المعطيات التقنية المرتبطة بالمراسلات الإلكترونية، بما في ذلك ظروف إرسالها وتبادلها، وذلك بهدف التأكد من مصدرها وسياق التواصل الذي جرى بين الطرفين.
من جهته، أقر المفتش المشتبه فيه، وفق المعطيات المتوفرة، بأن الرسائل موضوع الشكاية صادرة عنه، غير أنه أكد خلال البحث أنه لم يكن يعرف هوية الشخص الذي كان يتواصل معه، وهي المعطيات التي من المنتظر أن تخضع لمزيد من التدقيق والتحقق ضمن مجريات البحث القضائي.
وبعد استكمال جزء من الأبحاث الأولية، جرى وضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في أفق تقديمه أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، صباح الجمعة 18 شتنبر، لاتخاذ المتعين قانونا في ضوء نتائج البحث والمعطيات المتوفرة في الملف.
وتأتي هذه القضية في سياق تزايد الاعتماد على الوسائط الرقمية في إثبات بعض الوقائع محل الشكايات، حيث أصبحت المعطيات التقنية والمراسلات الإلكترونية من بين العناصر التي يمكن أن تخضع للفحص والخبرة، متى كانت ذات صلة بموضوع البحث.
ويظل المشتبه فيه مستفيدا من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة إليه ومدى ثبوتها من عدمه.