زهيرة سفياني
قطعة من ثوب بيضاء ( كمامة) كانت قاسية على الجميع تبعثرت معها الفصول وكل الأماكن وكل الحياة .
كورونا هذا الغريب الذي طرق الأبواب والقلوب، أخذ الفرح وكل الأحاسيس الطيبة، أخذ دفء الطرقات وهمس الربيع ،وتلك الشمس الذهبية أصبحت فجأة باهتة كأنها لبست معنا ثوب الحزن .
خرجت هذا الصباح من قوقعتي وأنا أحمل على كتفي ذكريات الحجر، كنت أحمل جسدي معي أحاول بكل صعوبة أن أمشي، لكن رائحة الخشب التي كانت تنبعث من فرن با المعطي جعلتني أصحو، أفيق من غيبوبتي وأتابع المسير إلى أين ؟ لا أدري ، مشيت طويلا بلا هدف ،استقر بباب المقام حيت التقيته أول مرة كان يفتح محله الصغير.
من وراء الزجاج كانت تظهر قطع من ملابس نسائية ملونة نظرت طويلا إليه خفية وقلت لنفسي من كان!
يقول أن تلك الملامح، وذلك الوجه الرجولي كان يوما ما قطعة من قلبي واليوم صرنا غرباء .
كان يبدو شاردا، وتساءلت هل مازال يذكر اسمي ورقمي مازال يحتل المرتبة الأولى في أجندته ؟ هل مازال يذكر ،أنني كنت أكسر عقارب الساعة عندما أكون معه ، المرأة عندما تعشق تدمر كل الحواجز والطابوهات، وتعيش كل الفصول لترضي رجلا هو كذبة صغيرة .
نحن النساء، لسنا ضعفاء ولسنا أقوياء، نحن مجموعة من المشاعر المتفرقة قد تكون في صالحنا وقد تكون النهر الجارف الذي قد يحمل معه كل الأحاسيس من الجذور .
تذكرت فجأة اليوم الذي احتفلنا بعيد ميلاده كان يوما طويلا ومختلفا، اتفقنا أن نحتفل به بدون أصدقاء فقط أنا وهو تقاسمنا معا قطعة الحلوى الصغيرة، وتمنينا أن يأتي العام القادم ونحن في بيت واحد، او على الأقل أنا التي تمنيت ذلك لكن جاء العام الأخر وحمل معه خيبة كبيرة كان أولها غيابه وكورونا، إنها تجربة أكثر من قاسية تسارعت الأحداث في مخيلتي وانا أجلس على مقعد خشبي وسط حديقة عمومية، كرة بلاستكية لامست حذائي الرياضي بخفة ،كانت لطفل صغير، عيونه الواسعة البنية وشعره الأشعث يشبه بطل من افلام الكرتون( الكابتن ماجد ) كان يرتعش، اقترب مني وهو يحاول التقاط كرته أخذها واختفى.
اشتريت لنفسي كيس ذرة مقلية وتنفست الصعداء ، الهواء النقي، كان يحمل معه مزيجا من أذواق مختلفة رائحة الذرة اختلطت برائحة الفول الناضج نظرت الى ساعتي الوقت مر بسرعة ومر معه يوم من عمري دون أن أجد ضالتي دون أن أجد لقلبي مفتاحه الأصلي الذي لن يصدا مع الوقت او يتركني ليفتح باب آخر.
مشيت بضع كيلومترات وقررت أن أركب الباص اشتريت لنفسي تذكرة وتوجهت نحو مقعد خلفي، جلست وتساءلت أين تلك الوجوه المبتسمة، لم تعد تظهر منها إلا بعض نظرات تائهة وسط كمامات مختلفة الألوان .
العالم أصبح يتصارع على قطعة قماش خوفا من هذا الزائر الثقيل .توقف الباص وصل محطتي توجهت مسرعة إلى البيت.