أيوبان.. مأساةٌ جزائرية ووجعٌ مغربي في قبضة القدر

بقلم/ سيداتي بيدا

ليست كل الأخبار مجرد عناوين تمر على شاشات الهواتف ثم تختفي في زحام الأحداث. بعضها يأتي ثقيلاً، يفرض نفسه على القلب قبل العين، ويترك وراءه سؤالاً لا يستطيع أحد الهروب منه: لماذا يحدث كل هذا في لحظة واحدة؟

في الجزائر، كان اسم أيوب عنواناً لفاجعة إنسانية موجعة.
طفل صغير انتهت رحلته القصيرة داخل بئر عميق، بعدما تحولت حفرة في الأرض إلى مصيدة لم تمنحه فرصة ثانية.
عائلته لم تكن تنتظر خبراً عن الموت، بل كانت تنتظر عودة طفلها؛ لكن النهاية جاءت أقسى من كل الاحتمالات.

هناك، لم يكن المشهد مجرد حادث عابر. كان مأساة كاملة
أسرة معلقة بين الرجاء والخوف، وفرق إنقاذ تصارع الزمن، وبئر تحول من مجرد حفرة في الأرض إلى شاهد على هشاشة الإنسان أمام الخطر حين يغيب التأمين والاحتياط.

ثم يأتي اسم أيوب من المغرب، ولكن بقصة مختلفة تماماً.

أيوب الكعبي، اللاعب المغربي الذي عرفه الجمهور بقوة حضوره فوق المستطيل الأخضر، وجد نفسه أمام شاشة امتحان آخر بعدما تعرض للإصابة. هنا لم يكن الموت هو العنوان، لكن الألم كان حاضراً بقوة.
جسد لاعب اعتاد الركض والمواجهة وجد نفسه مضطراً إلى التوقف، بينما تتجه الأنظار إلى رحلة العلاج والتعافي والعودة.

أيوبان
اسم واحد، لكن القدر كتب لكل واحد منهما نهاية مختلفة.

الأول رحل طفلاً، تاركاً وراءه عائلة مكلومة وذاكرة لن تنطفئ.
والثاني ما زال يقاوم الألم، محاطاً بدعوات الجماهير التي تنتظر أن تراه مجدداً في الملعب.

وهنا تحديداً يجب ألا نختزل المأساة في عبارة “قدر الله”. نعم، لا أحد يستطيع أن يرد قضاء الله، لكن الوقاية مسؤولية، وتأمين الآبار مسؤولية، وحماية الأطفال من مصادر الخطر مسؤولية لا يجوز دفنها مع الضحايا.

كم من كارثة كان يمكن تفاديها لو وُجد حاجز، أو غطاء، أو مراقبة، أو تدخل في الوقت المناسب؟

إن تحويل كل حادث إلى قدر محتوم قد يكون أسهل الطرق لإغلاق الأسئلة الصعبة، لكنه ليس دائماً أكثرها إنصافاً للضحايا. فالإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي واجب الإنسان في اتخاذ أسباب السلامة، ولا يعفي المؤسسات والأفراد من مسؤولياتهم حين تكون المخاطر معروفة وقابلة للوقاية.

وفي الجهة الأخرى، تذكرنا إصابة الكعبي بأن الشهرة والقوة واللياقة لا تمنح الإنسان حصانة من الألم. لحظة واحدة قد توقف مسيرة لاعب، لكنها لا تعني بالضرورة نهايتها.

رحم الله الطفل أيوب رحمة واسعة، وألهم أسرته الصبر والقوة، ونسأل الله أن يمنّ على أيوب الكعبي بالشفاء الكامل والعاجل.

بين بئرٍ أغلق أبوابه على طفولة بريئة، وملعبٍ ينتظر عودة لاعب جريح، يقف الإنسان عاجزاً أمام تقلبان الحياة
مصيران اسم واحد ورسالة واحدة لا احد يملك ضمان الغد
لكننا نملك مسؤولية ان نجعل اليوم اكثر امنا ورحمة .

أيوبان.. مأساةٌ جزائرية ووجعٌ مغربي في قبضة القدر
التعليقات (0)
اضف تعليق