مصطفى توريتو
ما حدث لإسماعيل الصيباري بعد التدخل القوي من رامي بن سبعيني لا ينبغي أن يختزل في مجرد احتكاك عابر داخل مباراة. الإصابة تستحق الإدانة والتدخلات العنيفة يجب أن تحسم بالقانون الرياضي لا بمنطق الانتقام والشماتة.
لكن الأخطر من التدخل نفسه هو المناخ الذي أصبحت تنتج فيه مثل هذه الأحداث. فسنوات من الخطاب الإعلامي المشحون والتجييش الإلكتروني وتحويل كل ما هو مغربي إلى مادة للاستفزاز جعلت بعض المواجهات الرياضية تتحول إلى ساحات لتصفية حسابات لا علاقة لها بكرة القدم.
حين يصبح اللاعب المغربي هدفا للشماتة فقط لأنه مغربي وحين تتحول إصابته إلى مناسبة للفرح لدى بعض الأصوات فنحن أمام انحراف أخلاقي خطير.
كرة القدم ليست جبهة حرب واللاعبون ليسوا جنودا في معركة سياسية.
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الصراخ بل وقفة صريحة أمام إعلام اختار في بعض الحالات الإثارة بدل المهنية وأمام صفحات جعلت من الكراهية تجارة رابحة وأمام جماهير تسمح للغضب بأن يلغي العقل.
لقد تم زرع الكثير من السم في الخطاب الرياضي الجزائري والنتيجة أن أبسط احتكاك داخل الملعب أصبح قادرا على تفجير موجة من السب والشتم والتخوين والشماتة.
فالرد الحقيقي يكون بالموقف المسؤول وباحترام القانون وبفضح الخطاب الإعلامي الذي يؤجج العداء لا بتحويل الملاعب ومواقع التواصل إلى ساحات للانتقام.
المشكلة لم تعد في بن سبعيني وحده ولا في الصيباري وحده المشكلة في عقلية كاملة تحاول إقناعنا بأن كل مواجهة بين مغربي وجزائري هي معركة يجب أن ينتصر فيها طرف ويهان فيها الآخر.
نختلف نتنافس وننتصر وننهزم لكن لا نسمح لكرة القدم أن تصبح شماعة للكراهية بين شعبين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ والإنسان قبل أن تفرقهما السياسة.
الصيباري يحتاج إلى العلاج والملعب يحتاج إلى الانضباط أما عقولنا فتحتاج قبل كل شيء إلى جرعة من الوعي.