في المغرب اين ما وليت وجهك هناك شموخ و إباء. لمذا يكرهنا جيراننا؟

يوسف عبي

الجواب في التاريخ، فقد عرفت إسبانيا أن المغرب هو من أذاقها ويلات الحروب، و أوصل مجد الإسلام إلى قلب الأندلس، و لو إنتصرنا في معركة بلاط الشهداء لكانت أوروبا مسلمة اليوم، لكن تقاعس العباسيين كان سبب الهزيمة، فقد حشدت أوروبا كل جنودها، و بفضل معركة الزلاقة أو الملوك الثلاث إستمر الإسلام 400 سنة إضافية في الأندلس، لكن السؤال، لماذا بقيت مصر مسلمة و الأندلس لا، رغم أن المدة التي حكم المسلمون مصر مماثلة للأندلس.

يرجع السبب لحقد النصارى من عبدة الثالوث، كما أن فتح الأندلس كان هينا، فقد كان أغلب المسيحيين موريسيين، لا يؤمنون بإتفاق سقلية الذي يؤكد بأن الله ثلاثة، بل بأن المسيح نبي لا أكثر.

،كل هذا يجعل إسبانيا تحقد حقدا دفينا، يظهر في تعاملها  وسلوكها ، كما أن إحتفالها و إحتفاظها بٱخر رايات المسلمون يؤكد كل شئ.

 فالإمبراطوريات تمرض و لا تموت، فنظام الحكم كالزمن و النبيذ، يصبح أرقى و أنبل و يتسم بالحكمة و يتوقع المخاطر كلما إستمر سنوات طويلة، كما أن الغرب يعلم أن حكم العائلة أكثر الأنظمة أمانا فإحتفظوا بملكياتهم رغم ما يعانون، فالملكيات الأوروبية و خصوصا البريطانية لها مكانة هامة.

أما الجار الشرقي، فلا حرج عليه، كيف يمكن أن يعيش ساسته و هم يرقبون دولة متقدمة غير نفطية تجاورهم، غدا سيصطف الجزائريون للهجرة للمغرب.

غدا سيقارن الجزائري نفسه مع دولة تشبهه إلا حد التطابق، بل لا تتوفر على الغاز، سيتساءل كل مواطن على السبب، فيخرج إلى الإحتجاج، فعندما يرى أوروبا يجيبه النظام أنها تطورت بخيرات إفريقيا، و أنهم أوروبيون.

،لكن ماذا سيكون جوابهم حول المغرب، إن هذا ما يرعبهم، المغاربة لا يحسون بهذا التقدم، لأنهم جزء منه، لا يحسون به إلا عندما يهاجرون إلى الخارج.

المغرب مازال فتيا به ٱلاف الفرص، غير أن شعبه لم يصل إلى وعي التقدم بعد، فالمغربي عندما يغادر إلى أي دولة يمكنه أن يشتغل أي عمل، دون أن ينتظر رد فعل الٱخرين، لكن لا يستطيع ذلك في بلده، يرعى الأغنام و يغسل المراحيض.

أما موريطنيا فهي بين مطرقة البحث عن شريك حقيقي و مستقبل مضمون مع المغرب، الذي كانت جزء منه يوما ما، أو سندان الإرهاب الجزائري عبر ميليشيات البوليزريو، لذلك يتذبذب قراره تارة هنا و تارة هناك، لكن قريبا سينهار النظام الجزئري، الذي لم يجد بديلا إلى الٱن، ربما خطأ فرنسي في عدم صناعة بدائل عن الدمى الجزائريين، الذين شارفوا على الموت دون تعويض، فالنظام العسكري الجزائري قديم و متهالك، لأن فرنسا فوجئت بإنتفاضة الجزائر فكانت إما أن تصمد سنوات فيتحرر الشعب الجزائري بشكل نهائي أو أن تخلق مستعمرة دائمة، فإختارت الخيار الثاني.

 دولة تبقيها في إفريقيا إلى الأبد، هذا ما يفسر الحدود الجزائري على دول إفريقية كثيرة، كما أن الجزائر حصى في حذاء المغرب تهدده به فرنسا إذا غيرها في صفقاته، لكن كل شئ تغير عندما أصبح اللوبي اليهودي المغربي مهيمنا في إسرائيل، أصبح للمغرب شركاء كثر، أهمهم اسرائيل و أمريكا التي تعاقب الجزائر على إختيارها المعسكر الشرقي.

و الصين التي تبحث على موقع قدم معقد بإفريقيا، كما إستغل خروج بريطانيا ليفاوضها مباشرة بدون وسيط أوروبي مازال يؤمن بالمستعمر و المستعمر.

لا غالب إلا الله، المغرب إنتصر في كل حروبه، الدولة في شمال إفريقيا الوحيدة التي لم تحتل.

المغرب يتطور بسرعة تربك الخصوم لأن المغرب هو قاطرة إفريقيا، هو الإمتداد الديني للدول الإفريقية المسلمة، هو الطريق الٱمن لأوروبا، هو مستقبل العالم بعدما كان أصل الإنسانية.

التعليقات (0)
اضف تعليق