مراسلة خنيفرة : محمد المالكي.
في أجواء امتزج فيها الحزن بالفخر، والدموع بالذكريات ، احتضنت القاعة الكبرى للجمعية الاجتماعية للتنمية بتيغسالين ، مساء السبت 18 أبريل 2026 ، فعاليات حفل تأبيني مهيب للراحل الفنان متعدد المواهب موحى أحديدو ، الذي خطفه الموت إثر مضاعفات حادث سير مأساوي نواحي ورزازات ، مخلفا صدمة عميقة في نفوس كل من عرفه أو تتبع مسيرته الإبداعية .
الحفل ، الذي أشرف على تنظيمه أصدقاء الراحل إلى جانب عائلته ، وبتنسيق مع جمعية “إيكو أتبير” للبيئة والتنمية المستدامة والجمعية الاجتماعية للتنمية ، عرف حضورا مؤثرا لأسرة الفقيد ، وعلى رأسهم أرملته ووالده ، إلى جانب ثلة من أصدقائه ومحبيه الذين تقاطروا من داخل وخارج تيغسالين ، في مشهد إنساني جسد عمق الروابط التي نسجها الراحل خلال حياته القصيرة والغنية .
وقد تولى تنشيط فقرات الحفل الإطار عبد الرحيم العمراني ، الذي استهل كلمته بتسليط الضوء على السياق العام لهذا اللقاء التأبيني، مبرزا أبعاده الإنسانية والثقافية ، واستحضاره لتجربة فنية استثنائية طبعت مجالات السينما والرسم والإنفوغرافيا ، وجعلت من الراحل صوتا حرا ومبدعاًد في محيطه .
واستهل البرنامج بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن ينتقل الحضور إلى عرض فيلم “الطائر الأزرق” ، العمل السينمائي الذي بصم به موحى أحديدو مساره الفني ، ونال بفضله إشعاعا وطنياً ودوليا . الفيلم ، الذي اختزل رؤيته للحياة ، قدّم صورة شاب متمرد على القيود ، رافض للوصاية الفكرية ، مؤمن بضرورة بناء استقلالية الذات والانتصار للحرية .
كما عرض شريط توثيقي مؤثر أعده صديقه المقرب عبد الرحيم العمراني ، استعرض أبرز محطات حياة الراحل منذ طفولته ، مرورا بانخراطه الفاعل في تنشيط نادي أحمد البوعناني للسينما بتيغسالين ، وصولا إلى تجاربه الإبداعية المتنوعة . وتخلل الشريط عرض نماذج من رسوماته العميقة ، وتدويناته الجريئة ، إلى جانب شهادات مؤثرة لأصدقائه ومحبيه ، عكست جميعها صورة إنسان استثنائي بروحه وأفكاره .
فقرة الشهادات كانت من أكثر اللحظات تأثيرا ، حيث افتُتحت بكلمة مؤثرة لأستاذه وصديقه حميد اتباتو ، الذي استحضر ملامح شخصية موحى ومساره الجريء . وتناوب بعده أصدقاء الفقيد على المنصة ، مجمعين على نبل أخلاقه ، وشهامته ، وتواضعه ، وروحه الإنسانية العالية ، مؤكدين أنه كان نموذجا للشاب المبدع الذي اختار البساطة طريقاً، بعيداً عن الزيف والمظاهر .
وفي لحظة إنسانية مؤثرة ، تناول الكلمة والد الراحل، السيد يدير مجاهد ، حيث عبر عن امتنانه العميق لكل من ساند العائلة في محنتها، منذ فترة مرض ابنه إلى لحظة وداعه . وأكد ، بكلمات يملؤها الاعتزاز ، أنه فخور بمسار موحى رغم قصره ، مشيرا إلى أن هذا الحفل مكنه من اكتشاف جوانب مضيئة في حياة ابنه لم يكن على دراية بها ، كما كشفتها شهادات أصدقائه .
واختتم هذا اللقاء التأبيني بحفل شاي على شرف الحضور ، في أجواء خيم عليها الوفاء لروح الراحل ، والأمل في أن يواصل أصدقاؤه حمل مشعل الثقافة والإبداع بتيغسالين ، وفاءً لحلم موحى أحديدو الذي كان يرى في الفن رسالة حياة .
رحل الجسد ، لكن “الطائر الأزرق” سيظل يحلق في سماء الإبداع، شاهدا على روح لم ترض إلا أن تكون حرة .