وفاة شابة إسبانية بعد مسار قانوني طويل في قضية أثارت جدلا واسعا حول الموت الرحيم

 

أ.غ

مدريد – توفيت شابة إسبانية تبلغ من العمر 25 سنة، بعد تنفيذ إجراء الموت الرحيم بمساعدة طبية، وذلك عقب مسار قانوني مطول أثار نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية والطبية بإسبانيا.

 

وذكرت تقارير إعلامية متطابقة أن المعنية، وتدعى نويليا كاستيو، تلقت الأدوية الطبية المخصصة لهذا الإجراء داخل مؤسسة صحية بإقليم كتالونيا، بعد نحو سنتين من الإجراءات القانونية التي خاضتها من أجل تثبيت حقها في إنهاء حياتها وفق ما يتيحه القانون الإسباني.

وتعود فصول هذه القضية إلى سنة 2024، حين تقدمت الشابة بطلب رسمي للاستفادة من الموت الرحيم، وهو الطلب الذي وافقت عليه هيئة مختصة تضم أطباء وخبراء قانون وأخلاقيات، بعد تقييم وضعها الصحي واعتباره حالة خطيرة وغير قابلة للشفاء، مصحوبة بمعاناة مزمنة.

غير أن القرار واجه معارضة من طرف والدها، الذي لجأ إلى القضاء في محاولة لوقف تنفيذ الإجراء، مدعوماً من هيئات محافظة، وهو ما أدى إلى تعليق التنفيذ لعدة أشهر قبل أن تحسم المحاكم الإسبانية، وصولا إلى أعلى الهيئات القضائية، النزاع لصالح حق الشابة في اتخاذ قرارها.

وقد استأثرت القضية بمتابعة واسعة داخل إسبانيا، بالنظر إلى صغر سن المعنية، وطبيعة الخلاف العائلي الذي رافقها، فضلا عن النقاش الذي أثارته بشأن حدود الحق في إنهاء الحياة بمساعدة طبية، خاصة في الحالات المرتبطة بالمعاناة الجسدية والنفسية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشابة كانت تعاني من وضع صحي معقد، تفاقم بعد إصابتها بعجز حركي نتيجة محاولة سابقة لإنهاء حياتها، ما جعلها تعيش معاناة مستمرة دفعتها إلى التقدم بطلب الموت الرحيم وفق الشروط المنصوص عليها قانوناً.

يذكر أن إسبانيا أقرت، سنة 2021، قانونا يتيح الموت الرحيم بمساعدة طبية في حالات محددة، تشمل المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة أو إعاقات دائمة مصحوبة بآلام لا تحتمل، وذلك بعد استيفاء مسطرة دقيقة تشمل طلبات مكتوبة وتقييمات طبية مستقلة.

وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش العمومي حول هذا الإجراء، بين مؤيدين يعتبرونه حقا فرديا مرتبطا بالكرامة الإنسانية، ومعارضين يدعون إلى تعزيز الرعاية الصحية والدعم النفسي بدل اللجوء إلى إنهاء الحياة، في سياق يبرز تعقيد الأبعاد الأخلاقية والقانونية المرتبطة بالموضوع.

وفاة شابة إسبانية بعد مسار قانوني طويل في قضية أثارت جدلا واسعا حول الموت الرحيم
التعليقات (0)
اضف تعليق