عبد العزيز مضمون
شهدت مدينة القنيطرة حادثا خطـ يرا أثار موجة استنكار واسعة بعد تداول فيديو متداول عبر مواقع التواصل الإجتماعي ،أقدم فيه سائق حافلة لنقل العمال على تعريض سائق شاحنة لاعتداء عنيف باستعمال هراوة، ما أسفر عن إصابة الضحية بجروح بليغة على مستوى الرأس، استدعت تدخلا طبيا مستعجلا.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الضحية لم يكن يشكل أي خطر يبرر هذا السلوك الإجرامي، ما يجعل الواقعة تندرج ضمن الأفعال الخطيرة التي قد ترقى إلى محاولة القتل العمد، بالنظر إلى طبيعة الاعتداء وخطورته والوسيلة المستعملة فيه.
هذا الحادث المؤلم يعيد إلى الواجهة تنامي مظاهر العنف في الفضاء العام، خاصة بين بعض الفئات التي يفترض فيها التحلي بأعلى درجات المسؤولية والانضباط، بالنظر إلى طبيعة عملها المرتبطة بسلامة المواطنين. غير أن ما وقع يكشف عن خلل عميق في منظومة القيم لدى البعض، حيث أصبح اللجوء إلى العنف وسيلة سريعة لتصفية الخلافات، دون اعتبار للعواقب القانونية أو الإنسانية.
إن غياب الشعور بالمسؤولية، والاستهتار بحياة الآخرين، باتا يشكلان تهديدا حقيقيا لأمن وسلامة المواطنين، خصوصا عندما تصدر مثل هذه التصرفات عن أشخاص يقودون مركبات مهنية، ما قد يضاعف من خطورة الوضع ويهدد السلامة الطرقية بشكل مباشر.
وأمام هذا المنحى المقلق، تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل الصرامة في تطبيق القانون، وإنزال أقصى العقوبات في حق كل من تسول له نفسه تعريض حياة الغير للخطر، حتى يكون عبرة لغيره، وردعا لكل السلوكات الإجرامية التي تهدد الأمن العام.
كما أن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر فقط على الجانب الزجري، بل يستوجب أيضا تعزيز الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة الحوار وضبط النفس، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس بأخطار العنف وتداعياته الوخيمة على الفرد والمجتمع.
إن ما وقع بالقنيطرة ليس حادثا معزولا، بل مؤشرا مقلقا على تفشي سلوكيات عدوانية تتطلب وقفة جماعية حازمة، من أجل حماية الأرواح وصون كرامة المواطنين، وترسيخ مجتمع يسوده الأمن والاحترام المتبادل.