بقلم/ سيداتي بيدا
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود المشهد السياسي إلى الواجهة محمّلاً بنفس الخطاب الذي اعتاده المواطنون، خطابٌ يتقن صناعة الأمل أكثر مما ينجح في ترجمته إلى واقع ملموس.
سباق محموم بين المنتخبين لنيل التزكيات، وكأنها جائزة في حد ذاتها، لا وسيلة لتحمّل مسؤولية ثقيلة أمام ناخبين أنهكتهم الوعود غير المحققة.
خمس سنوات مضت، لم تحمل في طياتها ما يكفي من مؤشرات التنمية الحقيقية، ولا ترجمة واضحة للبرامج التي سُوّقت خلال الحملات السابقة. شعارات كبرى رُفعت، وتعهدات قدّمت، لكن حصيلتها على الأرض ظلت دون مستوى التطلعات، بل إن كثيراً منها بقي حبيس الأوراق والخطابات.
وبينما كان المواطن ينتظر نتائج توازي حجم الآمال، وجد نفسه أمام واقع يكرّس نفس الاختلالات ويعمّق فجوة الثقة في العمل السياسي.
المثير للقلق أن نفس الوجوه تعود اليوم بثقة لا تخلو من جرأة، متسلّحة بخطاب متجدّد شكلياً، لكنه في العمق لا يختلف كثيراً عمّا سبق. وكأن الزمن السياسي لا يتحرك، أو كأن الذاكرة الجماعية قصيرة إلى حد يسمح بإعادة إنتاج نفس السيناريو دون مساءلة حقيقية.
فهل يكفي تغيير الشعارات لتبرير إخفاقات الماضي؟ أم أن المطلوب هو وقفة صريحة مع الذات، تعترف بالتقصير وتقدّم أجوبة واضحة بدل تكرار نفس الأسطوانة؟
إن التهافت على التزكيات، بهذا الشكل اللافت، يكشف عن خلل عميق في فهم جوهر العمل السياسي، حيث تتحول المسؤولية إلى غاية بدل أن تكون وسيلة لخدمة الصالح العام.
فالمواطن اليوم لم يعد يبحث عن خطابات رنانة، بل عن نتائج ملموسة تقاس بتحسين ظروف عيشه، وبقدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتحدياته اليومية.
المرحلة المقبلة لا تحتمل مزيداً من التجريب أو إعادة تدوير نفس النخب دون محاسبة.
المطلوب هو ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي كأداة للتغيير لا كمنصة لتبادل المواقع. فثقة المواطن ليست معطى دائماً، بل رصيد يبنى بالفعل والإنجاز، ويُفقد بالتقاعس والتبرير.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال معلقاً هل تكون الانتخابات القادمة محطة لتصحيح المسار، أم مجرد فصل جديد من مسلسل الوعود المؤجلة؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن الرهان هذه المرة أكبر، وأن صبر المواطن لم يعد بلا حدود.