بوناصر المصطفى:
بالرغم من الأهمية القصوى للمقاولة الصغرى كعصب حيوي في الاقتصاد الوطني فإن كل إجراءات الحكومة المغربية اعتادت دائم إبداء التقصير الفظيع اتجاه المقاولة الصغيرة، باستغلال سلطتها ونفوذها بكل تجرد، إما بتسجيل مخالفات وتحايل على القانون أو اغتصاب حق الكائنات الاقتصادية الأقل منها في النمو القصري، بل تحرمها حتى حق التوالد مما الحق الضرر بنسبة لا يستهان بها من هذه الفئات والحق الافلاس بعدد منها.
فكيف يمكن تبرير هذه الممارسات الحكومية؟
هل من تدابير أو إجراءات لتصحيح المسار وإعادة القطار للسكة الصحيحة؟
من الواضح أن المنافسة الشرسة قد اشتدت بحلول حكومة رجال الأعمال وذلك بتوزيع الصفقات العمومية بشكل غير متكافئ وحرمان المقاولة من الحق الدستوري في تكافؤ الفرص حيث تم الاجهاز على حقوقها، إما باحتكار جهات قريبة من الأوساط الحكومية استغلت قربها أو نفوذها وسطو كلي على الصفقات والمشاريع المعروضة، أو وقاحة شاذة في اعتراض حتى بعض الصفقات الصغيرة باسم المقاولة الصغيرة عبر خلق شركات برساميل محدودة على المقاس كذريعة للاستفادة من الدعم وتجفيف مصادر التمويل بأشكال احتيالية مدعومة من فاعلين نافذين.
إذ لم يتوقف الحصار عند هذا الحد بل امتد إلى حرمان هذا المقاول من أي مساعدات أو هبات دولية بتحويل جل الموارد الموجهة لدعم المقاولات الصغيرة إلى جهات أو اهداف أخرى، والاستمرار في ابتدال اعتماد طرق التلاعب والالتفاف على قوانين وأحيانا التجاهل العمد لبعض امتيازات خاصة بهذه المقاولة، كالتغافل عن تفعيل نصوص قانونية تلزم المؤسسات العمومية والشبه العمومية بتخصيص نسبة 20% من الصفقات لصالح هذه الحلقة الأضعف.
أكيد أن هذه الممارسات لها انعكاسات خطيرة، لن تنحصر في دائرة المقاولات الصغيرة بل ستتعداها لتهديد بنية وهيكلة الاقتصاد الوطني، بحيث ستضيع فرص التعاقد داخل السوق، تتقلص فرص الشغل فتتضاعف نسب البطالة داخل الشباب المؤهل نسبيا ووظيفيا بمهارة اكتسبها بقوة خاصيتي التحدي وزمن المواجهة.
ما من شكك أن هذه الإجراءات المخلة بمرابطة هذا العنصر الأساسي في التنمية الاقتصادية سوف تقوي لامحالة القوى الاحتكارية على حساب العدالة التنافسية، وتقفد الدولة ثقة المستثمرين أو المانحين الدوليين، كما سيتعزز السخط الشعبي حين يتأكد بالملموس أن فرص التنمية أصبحت منعدمة أو ضئيلة لكون الفساد يستثمر باستغلال السلطة واحتيال مفرط على إمكانيات مالية ولوجستية لا تستثمر في مجالها المستحق.
إن هذا النهج لا يمكن باي حال من الأحوال تبريره لكونه لا يخرج عن إطار سياسة معتمدة لا تخرج عن جريمة القتل العمد دون شفقة لفئة اقتصادية هي صمام الأمان للاقتصاد الوطني والذي لبث حقبا كثيرة يراهن على ملامسة انتعاشه بنسب متفاوتة، طالما انتعشت هذه الانتهاكات بوثيرة مرتفعة بحيث لن تخرج عن اعتبارها عملية إبادة متعمدة، لفسح المجال لقوى لا وطنية بالتحكم في دواليب الاقتصاد.
في الغالب أن معظم الانتهاكات الاقتصادية لا تتأتى إلا عن بنيات غير مسنودة بقوانين معتمدة مواقف مهزوزة تمكن منها فيروس الفساد إما بضعف في جهاز المراقبة أو سياسات خاطئة عرجاء فتحت شهية مبالغ فيها للاغتناء ومحاباة سياسية معلنة لعائلات نافذة بنيّة السيطرة واحتكار الثروة.
والحالة هذه تبقى الحاجة مستعجلة للتواصل المكثف لتفعيل الرقابة من المجتمع المدني سواء بتفعيل العرائض والملتمسات مكتوبة بالطرق المكفولة قانونيا، او بتقديم شكاواه الى الجهات المختصة إو هيئات التفتيش المالي والمحاسبي، قصد تفعيل المسؤولية بالمحاسبة أو تحريك دواليب هيئات مكافحة الفساد بتقديم مرافعات للجهات المختصة بالمنازعات او المحاكم الإدارية بشأن خروقات تطبيق نسب مستحقة تكفل الحق في الوجود، كما لا يمكن تغييب دور الاعلام في تصحيح المسار عبر هيكلة دواليبه بشكل مهني ومسؤول قصد العودة القوية لإجراء تحقيقات تفضح المستور بدعم مادي ومعنوي للصحافة الاستقصائية لتوثيق وكشف فساد مستشر ينهش علانية في الاقتصاد الوطني.
قد لا نختلف أن الرغبة في الإصلاح تقتضي تضافر جهود الجميع بحيث أن هذه الإرادة لا تقتصر على الحكومات بعينها، بقدر ما تحتاج الى الروح النضالية من الجهات المتضررة المعنية، بتبني استراتيجية محكمة، أولا لتقوية المناعة اعتمادا على مأسسة تراهن على بناء شبكات واتحاد للمقاولات الصغيرة لتمثيل المصالح ورفع مطالب مشتركة والابلاغ عن أي اختلال للجهات المانحة وكذا التنسيق بالضغط على ممثلي الامة لمتابعة الشكاوى وفضح الممارسات وتعزيز لشفافية المناقصات وتبسيط برامج الدعم دون التفريط في أساليب صياغة الشكوى.
#فكيف يمكن المراهنة على التنمية الاقتصادية بالمغرب في أفق ضبابي وخطة زائفة؟
#اي تقييم للصناديق السوداء لدعم المقاولة الصغيرة؟
#إلى أي حد ستنجح الحكومة في التحول من الرهان كوادر بشرية تحمل الشهادات إلى رأسمال
بشري مبني على المهارات؟