تقاليد العيد في أطلس المتوسط: قصة محبة وتراحم.

– تقرير خنيفرة.. فاطمة الزهراء امكاشتو.

 

في قلب أطلس المتوسط، تنبض زنقة بئر أنزران بمدينة خنيفرة بحياة روحانية واجتماعية فريدة، حيث يتحول عيد الفطر إلى مناسبة غالية تجمع بين الفرحة والتضامن، وتُعيد إلى الأذهان قيم المحبة والتراحم التي تميز المجتمع المغربي.

ويشكل عيد الفطر مناسبة عزيزة لدى أبناء المنطقة، إذ يعيشون لحظات من البهجة والتلاحم الاجتماعي. ورغم صعوبة الظروف المادية، يحرص الآباء على توفير كل ما يحتاجه أبناؤهم من ملابس جديدة وحلويات العيد، في تعبير صادق عن محبتهم واهتمامهم الكبير.

ومع اقتراب العيد، تتحول زنقة بئر أنزران إلى فضاء نابض بالحركة والنشاط، حيث يتوافد الناس من كل حدب وصوب لاقتناء مستلزمات العيد والحلويات التقليدية، مثل “الشباكية” و”البغرير” و”الملوي”. وتعكس هذه الدينامية روح التضامن والتعاون التي تسود المجتمع خلال هذه الفترة.

وفي صباح يوم العيد، يتناول الأهالي الشاي والحلويات المغربية التقليدية، قبل التوجه لزيارة العائلة والأقارب، حيث تمتلئ الأجواء بأصوات الفرح واللعب. كما يحرص الجميع على أداء صلاة العيد في المساجد، وتبادل التهاني والهدايا في أجواء يغمرها الود والتآخي.

ومن التقاليد الأمازيغية الأصيلة التي تميز المنطقة، “إسكفل” أو “تاكفالت”، حيث يجتمع الناس حول مائدة واحدة لتناول الطعام وتبادل أطراف الحديث. كما يحرص البعض على زيارة المقابر، والترحم على الموتى، وتقديم الصدقات للفقراء والمحتاجين، في مشاهد تعكس قوة الروابط العائلية وعمق التضامن الاجتماعي.

ومن العادات الراسخة أيضًا، تحضير “الشعرية بالحليب” بعد صلاة العيد، وهي وجبة تقليدية تجمع أفراد الأسرة حول المائدة، وتُعد رمزًا للفرحة والتراحم.

وتظل صلاة العيد محطة أساسية في هذا اليوم، إذ يجتمع المواطنون في المساجد لأداء الشعائر الدينية، في مشهد يعكس وحدة الصف وتماسك المجتمع، ويعزز قيم التواصل والتقارب بين الأفراد.

وفي الختام، يعيش الأطفال لحظات لا تُنسى، وهم يرتدون ملابسهم الجديدة ويتلقون الهدايا، لتظل هذه الذكريات محفورة في وجدانهم. ففي هذه المنطقة، لا يقتصر العيد على كونه مناسبة دينية فحسب، بل يشكل فرصة متجددة للتعبير عن الحب والتضامن، وتعزيز الروابط العائلية، في يوم يجمع بين الفرح والروحانية والتآلف.

تقاليد العيد في أطلس المتوسط: قصة محبة وتراحم.
التعليقات (0)
اضف تعليق