الحزام يضمن السلامة و اللقاح يعني الحماية ، و المناعة الجماعية رهان الجميع

✍️:حدو شعيب.

اتجهت الدولة منذ ظهور وباء كورونا إلى نهج سياسات وقائية جعلت بلادنا تدخل معركة مواجهة هذا الوباء الكوني بحالة طوارئ، وإجراءات إحترازية، و مبادرات تضامنية ،

حتى الجيش الذي يوجه عتاده إلى العدو، خرج من التكنات لفرض قوانين منع التجوال والتنقل إلا عند الضرورة وبترخيص،

جرت العادة في حالات الطوارئ الغير الطبية أن يتم إسقاط العمل بكثير من بنود الدستور خاصة تلك التي تخلق التوازن الواجب بين الحقوق والواجبات. و الغاية من ذلك منع إنتشار وباء لا يتنقل في الهواء ولكن عبر الإنسان الذي إذا أصيب اصاب من يعاشره أو يصاحبه أو يلتقي به،

وكما في كل القوانين، هناك قانون يحميك، وقانون يحمي غيرك منك، كقانون منع السرعة في السياقة لحماية أرواح الآخرين قبل روحك، و قانون حزام السلامة الذي يحميك لوحدك مادام يخص فضاءك الخاص وهو السيارة.

اللقاح في المغرب ليس إجباريا، وهو سلوك يحمي الملقح كما يحمي من يتصل به، بعيدا عن منطق المؤامرة، فهو ليس بالمقابل لأن الدولة حسب إختيارها جعلته مجانيا.

في البدايات، حدث في المغرب ما حدث في كثير من دول العالم من تشكيك في الوباء ووجوده، وبعده تشكيك في اللقاح و نجاعته ،و بعده تشكيك في نوع دون غيره، وبعده إستفسار عن عدد مرات استعماله، وبعده، الحق في إستعماله من عدمه…. الخ

إن الدولة التي تضع في مسؤوليتها حماية الوطن و المواطنين تتخد كثيرا من القرارات تمس احيانا حريتهم الفردية من أجل السلامة الجماعية،

واكبر تحدي طرحه الوباء هو التصدي للآثار الإقتصادية التي تمس إستقرار الوطن وسلامة المواطنين،

لذلك كان نجاح الدول في العودة إلى حياتهم الطبيعية رهينا بتحقيق المناعة الجماعية و تعميم اللقاح و محاصرة انتشار الوباء،

لقد حقق المغرب بسياسته الإستباقية كل الأهداف المنشودة للحد من فتك هذا الوباء بمواطنيه، ورغم ذلك نقترب من 15 الف حالة وفاة،

إذا إفترضنا ان العدد التقديري لساكنة المغرب في حدود 36 مليون نسمة، فإن تمكن 23 مليون نسمة من اخد الجرعة الأولى و أقل من مليون نسمة اخدت الجرعة الثالثة، فهذا معناه اننا لا زلنا بعيدين عن تحقيق المناعة الكاملة،

و في الوقت الذي لا زالت كثير من دول العالم لا تجد طريقا للحصول على اللقاح فإن المغرب يتجه نحو تصديره بعد أن خطى خطوات جادة لإنتاجه محليا، بل إن العالم يراهن ان يكون المغرب هو المنقذ من تفشي هذا الوباء بالقارة الإفريقية ،حيث سيكون في الشهور القليلة المقبلة هو المزود الرئيسي للقارة باللقاح.

و بعد التراجع الملحوظ لإنتشار الوباء ببلادنا ،و التراجع التدريجي عن الإجراءات الإحترازية المعمول بها، واصلت مراكز التلقيح عملها و تواصلت حملات التحسيس بضرورة التلقيح،

لكن وقع تراخي غير منتظر، وتهاون غير متوقع، و تراجع في التوجه إلى مراكز التلقيح، ولسان حال البعض، انه مادام إختياريا، فلا داعي أن استعمله، أو لا داعي أن أتناول الثانية، أو لماذا كذبوا علينا بالقول أن اللقاح جرعتين فزادوا الثالثة؟ .

التعليقات (0)
اضف تعليق