بوناصر المصطفى
تجاوز مؤشر الاختلالات بالمغرب قياس منحى التفاقم على جل الواجهات اقتصاديا في محاكاة عناد الوحشية الامبريالية العالمية زاد في تعميقه نهج حلول البلطجة السياسية في معالجة تحديات طبيعية من زلزال الحوز وفيضانات اسفي والغرب النافع، لكن الأثر الوازن تأتى من قوى سياسية اختارت أن تسير عكس التيار لبناء مستقبلنا المستدام، في حين لم تواجه هذه النكبات إلا بقرارات أقرب إلى العشوائية رسخت لدى المتتبع صدمات لا زالت توالت بين مد وجزر لتسجل خيبات أمل نتيجة سياسات لم تجتر إلا الخيبات لافتقاد المسؤول السياسي للكفاءة والتجربة في انسجام تام مع منظومة سياسية تقارَب بعقلانية وتعتمد التراكم في التجارب لبناء قوام استراتيجية وطنية محكمة، وهذا مرده إلى أطر تدبر بالة التحكم عن بعد بغرض التجاهل العمد لعناصر الحكمة والشورى وتجاوز القوانين الجاري بها العمل بل وكل القيم المشتركة الضرورية لاستحضار رؤية مغربية شفافة شاملة فئويا ومجاليا.
على هذا المنوال عرف المشهد السياسي المغربي في الفترة الاخنوشية طغيانا قياسيا لحالة من الغطرسة والتمادي في تنزيل قرارات اتسمت بمنطق عبثي عنوانه الارتجال ضاعفت عوراته أزمة كائنات لا مسؤولة لم تعتمد التعيين على الكفاءة بل سارت على خطى، التنزيل بالمضلات لتصنع القرار على المنوال بطرق تغلب فيها الاشكال التكعيبية والمزاجية السوريالية، هكذا أُغرقت البلاد في فوضى مزمنة رفعت منسوب أزمة الثقة لتُفرغ السياسي من مضمونه كقائد ملتزم وطنيا إلى كائن وُصولي انتهازي.
فهل بهذه الشروط قد نبني افقا لمغرب واعد يخوض تحديات وازنة محليا ودوليا؟
أمام وضع مُتأزم استند مسؤولنا الحكومي في محاكاته لسلوك التعجرف الذي ينم عن تكبر وعنجهية في صد أي رأي تصويب أو انتقاد بتجميد الآليات الرقابية وتعطيل كل الاجراءات القانونية بما يخدم إضعاف إجراءات المؤسسة التشريعية وإعاقة فاعليتها سواء بطرق الإغراء والفساد السياسي والمحسوبية في مجال التوظيف و التعيين في مناصب المسؤولية أو اللجوء لخيار ترهيب الفاعل السياسي والمدني العنيد لإعاقة فاعليته، فتصبح الحريات مطوقة لها قيود محدودة بأنشطة تخدم أجنداته الحكومية للتمكن من تمرير قراراتها بأساليب احتيالية وتقويض الهيئات المستقلة بهيمنة كاملة للسلطة التنفيذية.
لقد ساهم هذا الطقس في سيادة لغة الفوضى بركن الضمير جانبا في حالة غيبوبة، لتتجذر ثقافة اللا مساءلة في المؤسسات الحكومية مما همش كيان المعارضة ويُدجنها فتنساق لتقبل أي قرار وتعطيل هذا العنصر الأساسي في تصويب المقترح لإنتاج القرار البناء.
في ظل هذا التشرذم السياسي الغير مسبوق تعززت الانقسامات السياسية والحزبية وساد الانعزال فيصبح الترقب سيد الموقف، مما خلق حالة من التوترات السياسية حتى داخل الأغلبية توقف التواصل والتعاون بين المؤسسات هذا الطقس استحالت معه تحقيق أي أهداف معلنة لتطبخ وهما وواقعا شبحا من خلال نشرات إعلام ماجور بأرقام ومؤشرات زائفة.
هذا التحدي السياسي لم تقتصر انعكاساته على هيمنة شاملة للقرار الفوقي، بل أعاد طرح سؤال الإرادة السياسية الوطنية الجادة في مواجهة تحديات استراتيجية بإصلاحات قانونية، لتعزيز ثقافة المساءلة لدى جميع الفئات المجتمعية.
لقد زاد في سوء الوضع قرار الحكومة التعجيل في دخول غمار ملفات ثقيلة دون ترتيب الأولويات كجدوى خيار تنظيم التظاهرة العالمية لكرة القدم والانخراط الكلي في تهيئ مشاريع بنيات تحتية استنزفت الموارد المالية واللوجستية لتضطر الحكومة لتكريس سلة القروض الخارجية، في حين ان اجندة تنزيل ملف الحكم الذاتي بالصحراء الجنوبية يفرض الحاحا وازنا قصد تركيز تنزيل الجهوية المتقدمة، هذا كله والاجواء على شفا توترات إقليمية محلية وطبول الحرب الإيرانية الامريكية تقرع وما لتداعياتها الاقتصادية من انعكاسات سلبية قد تعيد المغرب الى النقطة الصفرية او ادنى سوف تتبخر عبرها وعود التنمية الشاملة لتؤجل إلى أجل غير مسمى.
فهل من لكفاءة السياسية المغامرة في هذه الملفات والحكومة على مفترق طرق من خوض انتخابات بكل ما تحتاجه من اهتمام كمحطة ديمقراطية.
إن الحالة السياسية التي يعيشها المغرب ليست وليدة الصدفة بل احتدمت بارتفاع منسوب مشاعر الغطرسة في المشهد السياسي، مما زاد من عمق أزمة الثقة بين الجمهور والقيادة. بسبب انعدام الشفافية والفوضى في تدبير الأمور المحلية، لذلك حالت ازمة الثقة هذه دون أي نقاش جاد وملتزم لذلك فالأمر يستدعي تدخلا وانخراطا جماعيا استعجاليا لإيجاد حل لهذه المعضلة القائمة والتي تعوق أي رؤى مستقبلية.
بالرغم من كون المغرب قطع اشواطا في الرغبة للانتقال من الديمقراطية التمثيلية نحو ديمقراطية تشاركية لكن المسؤول لم يستطع هضم عملية التحول هذه عن وعي وقناعته بجدوى القفزة النوعية في صنع القرار المشترك مادام الرهان الوطني في تعزيز صورة البلاد محليا ودوليا عبر مشاريع تنموية وخلق فعاليات لها اشعاع دولي هو شان وطني مرهون أولا باشراك جل الفاعلين والمجتمع المدني وكذا تحسين تدبير الأمور العامة بشفافية متناهية.
اكيد ان التحديات الدولية الانية تفرض بقوة على المسؤول تحديد أولويات عملية واضحة كتقوية صمام الأمان بالتركيز على قضايا القرب والنمو المستدام وذلك بتخفيف الضغط على طبقة تعتبر القلب النابض للاقتصاد بتحفيز بيئة الأعمال ودعم المقاولة الصغيرة جد او المقاول الذاتي، مع تعزيز الشراكات الدولية وتشجيع الاستثمارات بتبني استراتيجية اقتصادية وسياسية وطنية للمغرب لكن للأولويات الحكومة خيارات أخرى.
قضية الصحراء من القضايا الوطنية الأولى والحيوية التي تحتاج تظافر جهود مضنية وإلى استراتيجية واضحة وفعالة يمكن استثمارها لتحفيز المقاولة المغربية على الانخراط في الشراكة مع المقاولات الأجنبية في مجال الصحراء الخصب للارتقاء وكسب التجارب، بما يسهل عملية تقديم مقترحات وطنية ملموسة تعزز موقف المغرب ووضعه على المستوى الافريقي والساحة الدولية.
من هذا المنطلق أصبح المغرب أمام خيار تحديث النظام السياسي والاقتصادي على حد سواء باتخاذ القرارات الصحيحة، واعتماد التركيز على بناء الثقة، ليحظى بفرص خطى على الساحتين المحلية والدولية.
إن أول ورش يتعين تفكيكه ومراجعته هو الانتخابات المحلية بالتخلي ونبد عن تلك الشخصيات الكاريزمية المعمرة والبائدة والتي لم تثمر قرارتها أية فائدة، كي يبدا بالتحضير لمشهد سياسي جديد. عبر تنمية كوادر شابة وكفاءة تعيد بناء قاعدة جماهيرية مستقرة وتعيد الثقة في العمل السياسي.
اذ الحاجة ملحة كي تلعب المؤسسات الدستورية دورها المحوري الرقابي قصد تقليص الفجوة بين التدبير الحكومي وتطلعات المواطنين من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة أولا عبر مساءلة ومراجعة الصناديق السوداء التي تستنزف المال العام بنشر تقارير دورية، وتعزيز شعور المواطن بقيمة أنظمة الشكوى ، مع إشراك فعلي للمجتمع المدني في التدابير الادارية ، واعتماد الرقمنة لتفعيل منصات الكترونية تتيح للمواطن الإبلاغ عن مشاكلهم من اجل حكامة المرفق العام وبالمراهنة على تعزيز الشق الحقوقي بإعطاء مساحة اكبر للجان البرلمانية لمراقبة السياسة العامة في البرلمان والاداء الحكومي وزيادة التواصل مع فعاليات مبدعة ونشيطة من المجتمع المدني كأقرب حلقة للمواطن لأبداء الارادة في تغيير الوضع و تحسينه باستمرار في كل المجالات مما سيدفع نحو بناء ثقة أكبر بين الحكومة والمواطنين عبر استغلال علمي لبيانات المواطنين الضخمة وتحليل احتياجاتهم وتطلعاتهم ، مما يسهم في استقرار البلاد وتقدمها.
أكيد ان نجاح هذا لن يتم دون إرادة سياسية في إعادة الاعتبار للسلطة الرابعة لتمارس دورها في التوعية حملات تحفز الثقافة الديمقراطية لتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وكيفية المشاركة الفعالة للإسهام في نضج العملية السياسية، كما أن انفتاح المغرب على تجارب الدول الأخرى سيمكنه من تعزيز دور مؤسساته الدستورية، وتحسين أنظمة الرقابية.
#فهل لازال أي أمل للمراهنة الاستراتيجية اقتصاديا وسياسيا …على مستقبله محليا ودوليا؟
#متى تعود المثقف الملتزم للعب أدوار الحكامة الفكرية؟
#اي درس قد يستفيد منه المتتبع في هذه التجربة القاسية في الديمقراطية التشاركية؟