فتاة بوجه ملائكي ترتكب أخـ ط ر جر يـ مة.

نجيب أندلسي

بوجه طفولي، وملامح ناعمة، وابتسامة خفيفة لا توحي إلا بالبراءة… ظهرت كارن جوليت أوخيدا رودريغيز، المعروفة بلقب “لا مونييكا” — الدمية. لكن خلف هذا القناع الملائكي، كان يختبئ وجه آخر أشد قـسوة من أن يتخيله أحد. لم يكن صعودها في عالم الجريمة هو أكثر ما صدم الناس، بل ذلك التناقض المخـيف بين شكلها الرقيق وأفعالها الدموية.
منذ أن انخرطت في الجريمة في سن 18، لم تتقدم بخطوات خجولة، بل قفزت بسرعة لتصبح القيادية الثانية في أحد العصابات الكولومبية. كانت تصدر الأوامر، وتخطط للعمليات، وتعرف بدقة تصويبها وبرود أعصابها أثناء تنفيذ جرا ئم القـ تل. رجال العصابة أنفسهم كانوا يهابونها، رغم أن صورتها على مواقع التواصل كانت لفتاة شابة تغير لون شعرها باستمرار، وتنشر صورا توحي بحياة عادية تماما. كانت تعيش بشخصيتين: واحدة ناعمة أمام الكاميرا، وأخرى قاتلة خلف الكواليس.

أبـشع مظاهر هذا التناقض تجلى في جريمة مقـتل حبيبها السابق. بخطاب هادئ أقنعته بلقاء لحل خلاف مالي بينهما، فلبى الدعوة مطمئنا. لكنه لم يكن يعلم أن خلف تلك الكلمات الرقيقة كمينا ينتظره.
في 23 يوليو 2024، وما إن وصل إلى منطقة ريفية، حتى أطلـق عليه مسلـحان على دراجة نارية النار تنفيذا لأوامرها المباشرة. في لحظة واحدة، تحولت الثقة إلى رصاص.

وعندما ألقت الشرطة القبض عليها في أوائل ديسمبر 2024، بعد أشهر من المراقبة، كانت الصور التي انتشرت لها — بقميص أبيض قصير وشورت — كفيلة بإشـعال الجدل عالميا. وبحوزتها مسدسات.
لكن السلاح لم يكن أكثر ما أرعب الناس… بل الحقيقة ذاتها: أن البراءة قد تكون أحيانا مجرد قناع، وأن “الدمية” ذات الوجه الملائكي كانت تخفي قلبا لا يعرف الرحمة، لتصبح قصتها مثالا صادما على أخـطر أنواع الخداع — حين يتخفى الشـر في هيئة ملاك.

فتاة بوجه ملائكي ترتكب أخـ ط ر جر يـ مة.
التعليقات (0)
اضف تعليق