سليم
في وقت كان فيه المغاربة يستعدون لوجبة السحور وأداء صلاة الفجر خلال شهر رمضان، كانت عناصر الدرك الملكي ببوزنيقة تخوض واحدة من أكبر عملياتها الأمنية هذا الموسم، انتهت بحجز نحو ستة أطنان من المخدرات وإحباط مخطط تهريب وصف بالخطير.
العملية جرت فجر 25 فبراير الجاري على مستوى محطة الأداء ببوزنيقة، بعد تحريات دقيقة وترصد دام أشهرا، مكن من تحديد تحركات شبكة إجرامية يشتبه في نشاطها ضمن مسارات التهريب الكبرى. ووفق معطيات متطابقة، فقد اختارت الشبكة توقيت السحور لتنفيذ خطتها، ظنا منها أن انشغال المواطنين بهذا التوقيت قد يربك الجاهزية الأمنية، غير أن الحسابات سقطت أمام يقظة العناصر الميدانية.
التحرك الأمني تم تحت إشراف مباشر لقائد السرية، حيث جرى نصب كمين محكم لسيارة نفعية كبيرة الحجم بدت عليها علامات الاشتباه. وأسفرت عملية التفتيش عن ضبط شحنة ضخمة من المخدرات كانت مخبأة بإحكام داخل المركبة، في محاولة للتمويه على نقاط المراقبة.
وخلال التدخل، أبدى السائق ومرافقه مقاومة قوية وحاولا الفرار، ما شكل خطرا على سلامة العناصر الأمنية، قبل أن تتم السيطرة عليهما وتوقيفهما بعين المكان. وقد تم وضع الموقوفين رهن تدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لكشف باقي الامتدادات المحتملة للشبكة.
وفي تطور مواز، نفذت المصالح ذاتها مداهمة لشقة سكنية بمدينة المنصورية، يشتبه في ارتباطها بنفس الشبكة، وذلك في إطار مقاربة أمنية متكاملة تستهدف تفكيك البنية اللوجستية للتنظيم الإجرامي، وليس فقط اعتراض الشحنات.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة تدخلات مكثفة باشرتها مصالح الدرك الملكي ببوزنيقة خلال شهر رمضان، حيث تعرف مختلف النقاط الاستراتيجية تعزيزا للتدابير الأمنية، بالنظر إلى حساسية المرحلة ومحاولات بعض الشبكات استغلال فترات بعينها لتنفيذ أنشطتها غير المشروعة.
بهذا التدخل النوعي، تؤكد سرية بوزنيقة أن المجال الترابي للمدينة، بحكم موقعها الجغرافي بين محاور كبرى، أصبح نقطة مراقبة متقدمة في مواجهة شبكات التهريب، ورسالة واضحة مفادها أن الرهان على عنصر المباغتة لم يعد ورقة رابحة في قاموس الجريمة المنظمة.