الاتحاد الاشتراكي:  حين تتحول القيادة إلى قلب الأزمة

مصطفى تويرتو

لم يعد نزيف المغادرة داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مجرد حالات فردية معزولة بل أصبح ظاهرة سياسية تفرض قراءة صريحة لمسؤولية القيادة وعلى رأسها الكاتب الأول إدريس لشكر. فحين تتكرر الاستقالات وتتوالى الانتقالات نحو أحزاب أخرى خاصة حزب التقدم والاشتراكية فإن الأمر يتجاوز سوء تفاهم تنظيمي ليطرح سؤال التدبير من جذوره.
لشكر الذي يقود الحزب منذ سنوات يتحمل سياسيا وأخلاقيا مسؤولية ما يجري سواء تعلق الأمر بطريقة إدارة الخلافات الداخلية أو بأسلوب اتخاذ القرار أو بغياب نفس تعبوي قادر على إعادة الثقة للقواعد. فالحزب الذي كان يوما مدرسة للنقاش الديمقراطي يبدو اليوم محكوما بمنطق الانغلاق حيث يتحول الاختلاف إلى توتر والنقد إلى اصطفاف.
المشكلة لا تكمن فقط في مغادرة الأسماء بل في الرسالة التي ترسلها هذه المغادرات للرأي العام أن البيت الاتحادي لم يعد قادرا على احتضان تنوعه الداخلي. وفي السياسة الصورة أحيانا أخطر من الحدث نفسه.
قد يدافع أنصار القيادة عن حصيلتها أو يعتبرون ما يحدث مجرد إعادة تموقع طبيعية لكن تواتر الخروج من الحزب يكشف عن خلل أعمق في أسلوب القيادة. فالقائد الناجح لا يقاس فقط بعدد المؤتمرات التي أشرف عليها بل بقدرته على الحفاظ على وحدة الصف وفتح آفاق جديدة وتجديد الخطاب بما ينسجم مع تحولات المجتمع.
اليوم يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام مفترق طرق إما مراجعة جريئة تعيد الاعتبار للديمقراطية الداخلية وتضخ دماء جديدة أو استمرار نزيف قد يحول الحزب من قوة تاريخية إلى ذكرى سياسية.
المسؤولية واضحة والسؤال يبقي هل يملك إدريس لشكر الشجاعة للقيام بالمراجعة قبل فوات الأوان؟

الاتحاد الاشتراكي:  حين تتحول القيادة إلى قلب الأزمة
التعليقات (0)
اضف تعليق