مصطفى تويرتو
ليس تاريخ المغرب سردا لأحداث عابرة بل هو مسار أمة صنعت وجودها في قلب العواصف. كل مرحلة من تاريخ هذا الوطن وسمت بمعركة وكل معركة كانت اختبارا لإرادة شعب لا يقبل الانكسار.
حين دوت طبول معركة الزلاقة سنة 1086م لم يكن الأمر مجرد مواجهة عسكرية في الأندلس بل لحظة فاصلة أعادت رسم موازين القوى في غرب المتوسط. قاد يوسف بن تاشفين جيوش المرابطين لنصرة الأندلس فسقطت أوهام التوسع القشتالي وتأكد أن المغرب قوة إقليمية وازنة لا تتحرك إلا حين تقتضي الكرامة ذلك.
وبعد قرون جاء امتحان آخر في معركة وادي المخازن سنة 1578م. هناك سقطت أطماع التاج البرتغالي وسقط معها ملك البرتغال سيباستيان الأول فيما خرج المغرب منتصرا بقيادة السلطان عبد الملك السعدي. لم تكن المعركة نصرا عسكريا فقط بل إعلانا مدويا بأن المغرب عصي على الإخضاع.
وفي زمن الاستعمار تحولت جبال الريف إلى مدرسة في المقاومة. في معركة أنوال لقن المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي الجيش الإسباني درسا عسكريا لا يزال يدرس في الأكاديميات. كانت أنوال صدمة أوروبية لكنها كانت أيضا يقظة وطنية مغربية أكدت أن إرادة الشعوب أقوى من ترسانة المستعمر.
ولم تكن معركة الهري ومعركة بوكافر سوى امتداد لروح المقاومة نفسها حيث واجه رجال الأطلس والجنوب آلة الحرب الفرنسية بإيمان راسخ بأن الأرض لا تسلم إلا لأبنائها.
ثم جاء زمن الدولة الحديثةبعد الاستقلال بقيادة الملك محمد الخامس واجه المغرب تحدياته الإقليمية من حرب الرمال إلى معارك تثبيت السيادة في الصحراء عقب المسيرة الخضراء التي أطلقها الملك الحسن الثاني حيث تحولت المسيرة إلى ملحمة سلمية أعادت الأرض إلى حضن الوطن.
إن المعارك التي خاضتها الأمة المغربية ليست مجرد وقائع في كتب التاريخ بل شواهد على أن هذا البلد بني على التضحيات وتحصن بوحدة العرش والشعب. من سهول الأندلس إلى جبال الأطلس ومن ضفاف اللوكوس إلى رمال الصحراءظل المغربي واقفا يقاتل حين يفرض عليه القتال ويسالم حين يكون السلام طريق الكرامة.