عادل عزيزي
تشهد مدينة تاونات في الآونة الأخيرة ارتفاعا صادما في أسعار الكراء، وضع مئات الأسر في وضعية اجتماعية خانقة، خاصة أولئك الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم بسبب الانهيارات الجزئية أو التشققات الخطيرة التي طالت عددا من الأحياء، جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها الإقليم.
هذا الارتفاع غير المسبوق لم يعد مجرد انعكاس لقانون العرض والطلب، بل أصبح ظاهرة مقلقة تكشف عن استغلال فاضح لظروف إنسانية قاهرة، فأسر فقدت مساكنها أو أصبحت غير صالحة للسكن تجد نفسها مضطرة للبحث عن إيواء مؤقت، لتصطدم بأسعار كراء لا تراعي لا القدرة الشرائية ولا الوضع الاجتماعي الهش للمتضررين.
في هذا السياق، وصلت أسعار كراء شقق صغيرة في مدينة تاونات إلى حوالي 3000 درهم شهريا، وهو مبلغ يفوق بكثير ما كانت تعرفه المدينة في السنوات السابقة، ولا يتناسب مع مستوى الدخل المحلي ولا مع جودة السكن المعروض.
أما ما يعرف محلياً بـ”الغارصونيات” أو “لاكافات”، وهي فضاءات ضيقة لا تتعدى مساحتها بضعة أمتار، فقد بلغ ثمن كراء بعضها حوالي 1500 درهم، في مشهد يختزل منطق الجشع أكثر مما يعكس أي قيمة حقيقية للسكن.
الأخطر من ذلك أن هذا الارتفاع يتم في سياق أزمة، حيث تحول بعض الملاك والسماسرة إلى ما يمكن تسميتهم بـتجار الأزمات، ممن اختاروا استغلال محنة المواطنين لتحقيق أرباح سريعة، ضاربين عرض الحائط كل القيم الإنسانية والاجتماعية، فبدل أن تكون لحظات الشدة مناسبة للتضامن والتكافل، أصبحت لدى البعض فرصة للابتزاز وفرض شروط مجحفة على أسر لا تملك بدائل.
إن ما تشهده مدينة تاونات اليوم لا يمكن اعتباره مجرد ارتفاع عادي في أسعار الكراء، بل هو تحويل صريح للأزمة إلى وسيلة للاغتناء غير المشروع، واستغلال لمعاناة أسر فقدت الإحساس بالأمان داخل بيوتها، فحين تهدم الجدران بفعل الأمطار، ثم تهدم القيم بفعل الجشع، تصبح المسؤولية جماعية، وفي مقدمتها مسؤولية الجهات المعنية.
وأمام هذا الوضع، يظل تدخل السلطات المحلية والجهات الوصية أمرا ملحا، سواء عبر مراقبة سوق الكراء، أو وضع إجراءات استثنائية لحماية المتضررين، أو توفير بدائل سكنية استعجالية تحفظ كرامة الأسر وتمنع استغلال هشاشتها.
فالأزمات، مهما كانت قاسية، لا يجب أن تتحول إلى تجارة، ولا يجوز أن تبنى أرباح البعض على أنقاض بيوت وآلام الآخرين.