م.خ
بعد سنوات طويلة من المعاناة، ونداءات متكررة، واحتجاجات مشروعة من طرف ساكنة جماعة ضاية عوا، تم أخيرا إنجاز وتعبيد طريق إفران – ضاية حشلاف، بعدما كانت مجرد مسلك طرقي في حالة يرثى لها، يعزل الساكنة ويضاعف معاناتها خاصة في فترات البرد والثلوج.
هذا المشروع، الذي نفذ بتمويل من جهة فاس مكناس ووزارة التجهيز، وامتد على مسافة تقارب 14 كيلومترا، رصدت له ميزانية وصفت بالكبيرة، وكان من المفترض أن يشكل رافعة حقيقية لفك العزلة وتحسين شروط العيش، وقد تم تعبيده بشكل جيد باستعمال النيـلو قبل حوالي سنتين.
غير أن ما وقع مؤخرا يطرح أكثر من علامة استفهام.
فبدعوى إزاحة الثلوج، تدخل شخص باستعمال جرار فلاحي مزود بآلة للحرث، وهي آلية غير مخصصة نهائيا لمثل هذه الأشغال، لتكون النتيجة اقتلاع أجزاء من الطريق وتخريبها، وتحويلها إلى وضعية كارثية، كما توضح ذلك الصور المتداولة.
هنا، لا يتعلق الأمر بخطأ تقني بسيط، بل بسلوك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
من سمح باستعمال آليات فلاحية في طريق معبدة حديثا؟
هل تم هذا التدخل بتكليف رسمي أم بمبادرة فردية؟
من سيتحمل مسؤولية ما لحق بالطريق من أضرار؟
الأخطر من ذلك، أن هذا التخريب طال مشروعا انتظرته الساكنة لسنوات، ودفع ثمنه من المال العام، ما يجعل ما حدث مسألة تتجاوز الإهمال إلى المساس بمبدأ حماية الممتلكات العمومية.
إن إزاحة الثلوج، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون مبررا لاعتماد وسائل عشوائية تؤدي إلى تدمير البنية التحتية، خصوصا عندما تكون حديثة العهد بالإنجاز. فلكل تدخل معاييره، ولكل طريق خصوصيته، واختصاصاته، وأي خروج عن ذلك يتحول من “خدمة” إلى ضرر جسيم.
اليوم، تنتظر ساكنة ضاية عوا فتح تحقيق جدي يحدد المسؤوليات، ويكشف حيثيات هذا الفعل، ويضمن إصلاح الطريق ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، حتى لا تتحول المشاريع التنموية إلى مجرد إنجازات مؤقتة، تهدر في غياب المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لأن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف تضررت الطريق؟
بل: من سيحمي ما تبقى منها؟