خديجة بحوس
لم يعد الخطر في حي القشلة احتمالا مؤجلا، بل واقعا يتجسد يوما بعد يوم مع تزايد عدد المنازل الآيلة للسقوط، آخرها انهيار منزل بزنقة إفران، في حادث أعاد طرح سؤال مؤلم: كم من الوقت يفصل الساكنة عن كارثة إنسانية؟
الانهيار، الذي وقع في ظروف مناخية صعبة، لم يسفر لحسن الحظ عن خسائر في الأرواح، غير أن ذلك لا يقلل من خطورته، بل يزيد من حجم القلق، إذ إن “النجاة” هذه المرة قد لا تتكرر في المرات القادمة. فالأثاث والممتلكات ما تزال تحت الأنقاض، فيما يعيش السكان المجاورون على وقع الخوف والترقب.
الخطير في الأمر أن هذا الحادث لم يكن مفاجئا، بل كان متوقعا منذ سنوات، في ظل تدهور البنايات القديمة وغياب تدخلات استعجالية لحماية الأرواح. فحي القشلة يضم عددا من الدور التي لم تعد صالحة للسكن، ومع ذلك لا تزال مأهولة بأسر لا تملك خيار الرحيل.
وتكتفي الجهات المعنية، حسب إفادات الساكنة، بتوجيه إنذارات بالإفراغ دون توفير بدائل واقعية، وهو ما يضع الأسر الهشة أمام معادلة مستحيلة: إما مغادرة البيت دون مأوى، أو البقاء داخله في انتظار المجهول. وضع يطرح تساؤلات حارقة حول المسؤولية الاجتماعية والمؤسساتية في حماية المواطنين.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة، خصوصا مع توالي التساقطات المطرية، حيث قد يتحول أي تصدع أو تشقق إلى انهيار مفاجئ يحصد الأرواح. فهل ننتظر وقوع الفاجعة لنتحرك؟ أم أن حماية الأرواح يجب أن تسبق البيانات والتبريرات؟
ساكنة حي القشلة تطلق اليوم نداء تحذيريا قبل فوات الأوان، مطالبة بتدخل فوري لتأمين مساكن مؤقتة، وإطلاق حلول استعجالية تحفظ كرامة المتضررين وتجنب المدينة وصمة مأساة كان بالإمكان تفاديها.
ما يحدث في حي القشلة ليس حادثا معزولا، بل إنذارا واضحا بأن الصمت لم يعد خيارا، وأن التأخر في التدخل قد يكتب فصول مأساة جديدة تضاف إلى سجل الإهمال.