المغرب والخطى الاستباقية للسيادة الرقمية

 

بونــاصر المصطفى

في سياق التحولات العالمية المتسارعة نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بات المغرب تواقا سباقا لاتخاذ إجراءات جريئة للانخراط في تمارين الأوراش التكنولوجية، بحيث شهد مند شهور رغبة يحدوها إصرار لتعزيز عنصر الابتكار وتحقيق تنمية مستدامة توازي تحديات تكنولوجية فرضت نفسها بالقوة، في استيعاب للمحطة ثارت ثائرة دواليب بعض القطاعات لاعتماد خيار يتماشى في انسياب مسؤول يحسن التدبير العقلاني ويراعي الخطى بشكل مواز مع التكنولوجيا المستحدثة لتحسين الخدمات وتعزيز كفاءته الإنتاجية.
لقد سعى المغرب بطريقة استباقية لتبنى استراتيجية طموحة بتعبئة موارده البشرية من خلال تطوير الطاقات المؤهلة لخوض عراك التحديات المستقبلية وتحديث معلوماتي يعضد تجهيزاته المادية وبنياته التحتية عبر تعزيز العملية التعليمة بهدف مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة يوازيه تحفيز مضاعف للاستثمار في مجال البحث ودعم الابتكار مع تعزيز مستوف لشروط الشراكات الاستراتيجية والتعاون الدولي لاقتباس التجارب في المجال الرقمي.
لتحقيق التطلعات في مجال الرقمنة والذكاء الصناعي بخطى ثابتة حصل اهتمام مغربي بطريقة ملفتة بالأفاق المستقبلية ورهاناته، فكانت الانطلاقة بإقرار توجهات تدفع نحو تشجيع البحث والاستثمار في الطاقة البشرية لترسيخ مكانته كمنصة إقليمية للذكاء الاصطناعي، مستنداً على قطاع التعليم وعلى تراكمات مشاريعه الاستراتيجية الكبرى، هكذا تمكن المغرب من رصد إمكانيات هائلة لتحقيق مخططات استراتيجية في سنة 2026
لم تكن البنيات التحتية مهيكلة في المستوى المطلوب بل تفرض إعادة تأهيل لذلك اعطي الضوء الأخضر للاستثمار في التجهيزات الأساسية، كتحسين جودة الاتصال بالأنترنيت وتوسيع تغطية شبكة الجيل الرابع وإطلاق الخامس استعدادا لإنشاء مراكز متطورة لتخزين البيانات، ليأتي المجمع التكنولوجي لجامعة محمد السادس المتعددة التخصصات التقنية نموذج التجهيزات الواعدة لما له من امكانيات تقنية عالية، كأقوى حاسوب عملاق في إفريقيا، وركيزة أساسية معتمدة في هذه المرحلة الأولى لمعالجة البيانات الضخمة وتطوير الخوارزميات.
في السياق نفسه رافق هذا المشروع الواعد، إدخال برامج دراسية في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في الجامعات والمدارس مع احداث كليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، لضمان تزويد السوق بكفاءات قادرة على الابتكار لكون الاستراتيجية الوطنية قد بنت رؤيتها بالتركيز على بنية تكنولوجية مندمجة تتطلب شروطا واجراءات كإنشاء حاضنات أعمال ومنح تسهيلات مالية لدعم المقاولات الناشئة حتى يتخلص الشباب المغربي من براتين تلك العقلية الاستهلاكية.
لاكتمال باب السيادة الرقمية كان لابد من السعي لتطوير إطار قانوني لحماية المعطيات الشخصية وضمان استقلالية القرار التكنولوجي الوطني مع تعزيز كل الضوابط بتبني توصيات اخلاقيات الذكاء الصناعي مع اليونسكو لتأهيل العنصر البشري.
انطلاقا من هذه التدابير أصبح المغرب أقرب الى تحقيق تلك القفزة المتوخاة لدمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات استراتيجية كالفلاحة الذكية لمواجهة الإجهاد المائي استنادا على الطاقات المتجددة، وكدا استفادة ميناء طنجة المتوسط من تطوير خدماته اللوجستية لتكون فرصة مواتية لفتح الباب لتشجيع الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص سواء المحلي او الدولي، وكي يستفيد من التجارب العالمية في مجال التكنلوجيا وتطبيق هادف للمعايير العالمية التي تراعي الجودة والامن السيبراني.
ان قدرة المغرب لتحقيق كل هذه التطلعات مرتبطة برهان نجاحه في جذب استثمارات عالمية وإقناع شركات متعددة الجنسيات بالدعم في خلق مزيد من المشاريع من الصيحات الحديثة وإنشاء مراكز البحث والتطوير، مع شرط الدفع للحد من هجرة الأدمغة الرقمية نحو الخارج، وكذا تحويل الذكاء الاصطناعي من اهتمام نخبوي إلى محرك اقتصادي ومحرك منعش للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
إن استخدام هذه الاستراتيجيات، تعطي للمغرب حظوظ وفيرة لقفزة نوعية في بنيته التحتية التكنولوجية، مما سيساعد في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

#هل من المحتمل ان نشهد تحولا في العقليات من عقلية تابعة مستهلكة نحو عقلية مبتكرة؟
#ماهي حسب رأيكم القطاعات الأكثر استعدادا للتبني؟
# أي مبادرات ذات الاولية على المغرب معالجتها لدعم السيادة الرقمية؟

المغرب والخطى الاستباقية للسيادة الرقمية
التعليقات (0)
اضف تعليق