جماهير  مدينة إفران وزوارها يتحدون الثلوج لتشجيع أسود الأطلس

م.الخولاني

رغم درجات الحرارة التي نزلت إلى ما تحت الصفر، وتساقط الثلوج التي غطت مدينة إفران بردائها الأبيض، لم تثن هذه الظروف القاسية العديد من الشباب والأسر والأطفال عن التوجه إلى منطقة المشجعين “فان زون” بساحة التاج، حيث تحولت الثلوج إلى لوحة جمالية زادت المكان بهاء، وامتزجت بحماس جماهيري صادق في سبيل تشجيع المنتخب الوطني المغربي، في مشهد يجسد أسمى معاني الواجب الوطني.

منذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق المباراة، خيم الترقب والحماس على الجماهير الحاضرة، التي انتظرت بشغف كبير صافرة الحكم معلنة بداية المواجهة القوية بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي. لحظات عصيبة عاشها جمهور إفران وزوارها، شأنهم شأن كل المغاربة، بقلوب معلقة بأمل تسجيل هدف يبدد مخاوف مفاجآت “أسود التيرانغا”.

عرفت المباراة تبادلا للهجمات من الطرفين، دون أن تترجم إلى أهداف، في ظل تألق الحارس المغربي ياسين بونو ويقظة الدفاع. ومع كل محاولة مغربية كانت ساحة التاج تهتز بالتصفيق والهتافات، قبل أن تخفت الأصوات وتحبس الأنفاس مع كل هجمة سنغالية مرتدة نحو المرمى المغربي.

وانتهى الشوط الأول دون تغيير في النتيجة، ليزداد الصراع شراسة في الشوط الثاني، وسط تشجيع متواصل ودعوات صادقة بنصر يرد على كل من يكن للمغرب عداوة مجانية.

وجاءت اللحظة التي أثلجت صدور المغاربة، عندما أعلن الحكم عن ضربة جزاء للمنتخب المغربي، فانفجرت ساحة التاج بالتصفيق والتنفس الصعداء. غير أن أجواء التوتر التي رافقت تنفيذ الركلة، بسبب تشويش الحارس السنغالي واقتحام بعض الجماهير وأعمال الشغب، أثرت بشكل واضح على تركيز اللاعب إبراهيم، الذي أهدر الفرصة بعد تسديد الكرة خارج المرمى.

لحظة صمت قاتل خيمت على المكان، وأيد وضعت على الرؤوس حسرة على فرصة كانت كفيلة بتغيير مجرى النهائي.

ورغم استمرار الدعم والتشجيع، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ تمكن المنتخب السنغالي من تسجيل هدفه الأول مستغلا خطأ دفاعيا مغربيا. عندها عم صمت ثقيل أرجاء منطقة المشجعين، ممزوج بالحسرة والأسف على ضياع ضربة الجزاء، لكن دون أن ينطفئ الأمل في قلوب الحاضرين.

ومع امتداد المباراة إلى الشوطين الإضافيين، ظل الجمهور متشبثا ببصيص الأمل، إلى أن أعلن الحكم صافرة النهاية، معلنا فوز المنتخب السنغالي بلقب كأس الأمم الإفريقية.

هزيمة موجعة، لكنها لا تنقص من قيمة الأداء المغربي ولا من الروح القتالية للاعبين، ولا من وفاء الجماهير التي صنعت في إفران مشهدا وطنيا مؤثرا، سيبقى شاهدا على أن حب الوطن لا يعرف برودة ولا هزيمة.

 

جماهير  مدينة إفران وزوارها يتحدون الثلوج لتشجيع أسود الأطلس
التعليقات (0)
اضف تعليق