محمد الخولاني
تعود مدينة مكناس لتتصدر المشهد الفلاحي الوطني والدولي، باحتضانها الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 26 أبريل 2026، في محطة استراتيجية تؤكد موقع المملكة كفاعل وازن في قضايا الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية المستدامة.
الملتقى، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ينعقد هذه السنة في سياق عالمي دقيق، تطبعه تقلبات مناخية حادة وضغوط اقتصادية متزايدة، ما يمنحه بعدا استراتيجيا يتجاوز العرض والتسويق، ليفتح نقاشا عميقا حول مستقبل الإنتاج الحيواني ودوره المحوري في ترسيخ السيادة الغذائية.
ومن المرتقب أن تتحول مكناس، طيلة أيام الملتقى، إلى فضاء دولي للتفكير الجماعي، حيث يلتقي الفاعلون المهنيون، والخبراء، وصناع القرار، والمستثمرون، لبحث حلول عملية ومقاربات مبتكرة قادرة على تعزيز مرونة سلاسل الإنتاج ومواجهة رهانات الاستدامة.
ويعكس هذا الحدث حجم التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي المغربي، الذي انخرط خلال السنوات الأخيرة في مسار تحديث عميق، قائم على الابتكار، وتثمين الموارد، وربط الإنتاج بالإكراهات البيئية، في انسجام تام مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء فلاحة منتجة، مسؤولة، وقادرة على ضمان الأمن الغذائي للمغاربة.
وباعتباره موعدا قارا ضمن الأجندة الفلاحية الإفريقية، يكرس الملتقى الدولي للفلاحة من جديد مكانة مكناس كعاصمة للفكر الفلاحي، ومنصة محورية لعقد الشراكات، واستشراف سياسات زراعية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.