م.خ
رغم الاستفادة من ملايين الدراهم من التمويل العمومي، عرفت فعاليات مهرجان مسرحي تحتضنه مدينة مكناس هذا الأسبوع إقبالا ضعيفا حد الغياب شبه التام، في مشهد أثار جدلا واسعا. وتساؤلات حقيقية حول جدوى صرف المال العام دون مردودية ثقافية واضحة.
قاعات شبه فارغة رغم الميزانية الضخمة:
مصادر من داخل الوسط الثقافي أكدت أن أغلب العروض قدمت أمام مقاعد شبه خالية، وهو ما جعل المقارنة حاضرة بقوة مع فعاليات أخرى شهدتها المدينة في وقت سابق—مثل حفل المايسترو أمين بودشار—والتي امتلأت قاعاتها حتى آخر مقعد بفضل جاذبية محتواها وتنظيمها المهني و مهرجان عيساوة.
غياب البرمجة الجذابة وضعف الانفتاح على الجمهور والمجتمع المدني والإعلام.:
يرى مهتمون بالشأن الثقافي أن العوامل الأساسية وراء هذا الفشل تتلخص في:
برمجة لا ترقى لمعايير المهرجانات الكبرى.
ضعف الترويج والتواصل الموجه للجمهور.
غياب الانفتاح على المؤسسات التعليمية والجامعات، التي تمثل اليوم الخزان الحقيقي للجمهور الشاب المتعطش للفن والإبداع.
وهو ما يختلف بشكل واضح عن مهرجانات ناجحة بالمدينة مثل “فيكام” ومهرجان الفنون الحضرية، اللذين يشركان التلاميذ والطلبة بشكل فعال في دوراتهما.
تمويل عمومي دون أثر ثقافي واضح:
ورغم تعدد الجهات المانحة والدعم اللوجستيكي والمالي الكبير، فإن الدورة الرابعة للمهرجان لم تحدث كسابقاتها أي دينامية ثقافية حقيقية داخل المدينة. كما أن محاولات تنظيم عروض بالساحات العمومية، مثل ساحة الهديم، لم تغير من واقع العزوف الجماهيري.
ويتساءل متابعون:
كيف يمكن تبرير استمرار ضخ الموارد العمومية في مهرجان لا يحقق لا إشعاعا فنيا ولا حضورا جماهيريا؟
احتكار المشهد وغياب فرص للطاقات الشابة:
يجمع فاعلون مسرحيون على أن المهرجان، رغم سنوات تنظيمه، لم يساهم في:
اكتشاف مواهب جديدة.
دعم فرق مسرحية ناشئة.
تطوير حركة مسرحية محلية قوية.
ويذهب بعضهم إلى القول إن القطاع أصبح محكوما بجهة تنظيمية واحدة تستفيد من الحصة الأكبر من الدعم، في مقابل تهميش فرق وفنانين مكناسيين متوجين وطنيا ودوليا.
أين هي الآثار الإيجابية على الساكنة؟
الأسئلة التي يطرحها الشارع الثقافي اليوم مشروعة وبسيطة:
ما أثر هذا المهرجان على الشباب؟:
لا برامج تكوينية، لا ورشات، ولا فرص للاقتراب من عالم المسرح.
ما أثره على المدينة؟
لا حركة ثقافية، ولا انتعاش سياحي، ولا تفاعل جماهيري.
ما فائدته للفاعلين الثقافيين؟
لا خلق لفرص جديدة، ولا دعم للطاقات المحلية، ولا شراكات حقيقية.
دعوات واضحة لمراجعة طرق صرف الدعم العمومي:
أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالِبة بـ:
ربط الدعم العمومي بمعايير صارمة: الحضور، الأثر الثقافي، جودة البرمجة، إشراك الساكنة.
إحداث دفتر تحملات واضح ومتنافس بين الجميع، بدل الاقتصار على نفس الجهات كل سنة.
رفع مستوى الشفافية حول كيفية توزيع الدعم والمعايير المعتمدة.