هل تلتقط المجالس الجماعية بتاونات رسالة الشارع في دورة أكتوبر؟

 

عادل عزيزي

تدخل المجالس الجماعية بعد أيام قليلة غمار دورة أكتوبر، وهي محطة عادية في أجندتها السنوية، لكنها هذه السنة تأتي في سياق استثنائي، مشحون بالاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عدد من جماعات إقليم تاونات، احتجاجات رفعت شعارات قوية ضد التهميش، ووجهت أصابع الاتهام مباشرة إلى المنتخبين الذين يسيرون الشأن المحلي.

فمع اقتراب دورة أكتوبر للمجالس الجماعية بإقليم تاونات، يطرح سؤال جوهري نفسه، هل تستوعب هذه المجالس فعلا حجم الرسائل التي بعثها الشارع من خلال موجات الاحتجاجات التي اجتاحت الإقليم في الأسابيع الماضية؟ أم أن الدورة ستتحول، كعادتها، إلى مجرد جلسات بروتوكولية يغلب عليها الطابع الشكلي بدل الانكباب على صلب الأزمات التي يعيشها المواطنون؟

الإقليم يعيش منذ سنوات حالة من الانسداد التنموي، حيث تتكرر نفس الشعارات حول التنمية المحلية وفك العزلة وجلب الاستثمارات، لكن الواقع لم يتغير إلا في اتجاه الأسوأ، ضعف البنيات التحتية، أزمة الماء، هشاشة قطاع الصحة، تراجع الخدمات التعليمية، وانعدام بدائل اقتصادية للشباب، كل ذلك جعل الاحتجاج يتحول من رد فعل ظرفي إلى سلوك جماعي يومي يترجم حجم الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات.

المجالس المنتخبة تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية، لأنها في نظر الساكنة لم تعد وسيلة لتمثيل المواطنين بقدر ما تحولت إلى آلية لتصريف الحسابات الضيقة، يغلب عليها الولاءات والمصالح الفئوية على هموم المواطنين، دورات المجلس في السنوات الأخيرة أثبتت أن النقاش ظل سطحيا، بعيدا عن الملفات التي تشغل بال الشارع، في وقت كان من المفروض أن تتحول إلى فضاءات للمحاسبة وتقييم الأداء وتقديم البدائل.

دورة أكتوبر المقبلة ستكون اختبارا حقيقي، إما أن تشكل لحظة قطيعة مع الخطاب التبريري التقليدي وتفتح نقاشا جادا حول الملفات الاجتماعية المشتعلة، وإما أن تؤكد من جديد عجز هذه النخب المحلية عن التقاط نبض الشارع، مما سيعمق أزمة الثقة ويؤجج مزيدا من الغضب.

لأن النقاش الحقيقي الذي ينبغي أن يطرح داخل دورة أكتوبر لا يتعلق فقط بالمصادقة على الميزانيات أو إعادة إنتاج القرارات الروتينية، بل بطرح سؤال جوهري، لماذا فشلت المجالس في الاستجابة لتطلعات الساكنة رغم مرور سنوات على انتخابها؟ وهل تملك الإرادة اليوم لتغيير أسلوب عملها؟

إن تاونات اليوم تحتاج إلى جرأة سياسية قبل أن تحتاج إلى موارد مالية، تحتاج إلى مجالس تعترف بالتقصير وتبادر إلى الانفتاح على الساكنة، بدل الاكتفاء بخطابات تبريرية، فالثقة التي تآكلت لم تعد تسترجع بالوعود، بل بإجراءات ملموسة، تسريع حل أزمة البطالة، إصلاح الطرق المنهارة، تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وضمان عدالة مجالية بين جماعات الإقليم.

المطلوب ليس خطابات إنشائية ولا قرارات ترقيعية، بل رؤية واضحة وبرامج عملية قابلة للتنفيذ، مع جرأة في فتح ملفات الفساد والريع، وإرادة سياسية حقيقية للإنصات للساكنة بدل الاكتفاء بتصريف لغة الوعود.

إن الرسالة التي بعثها الشارع في تاونات واضحة، “نريد مجالس قادرة على الفعل، لا مجرد ديكور انتخابي” وما ستسفر عنه دورة أكتوبر سيحدد ما إذا كانت هذه الرسالة قد وصلت بالفعل، أم أنها ستضيع كعادتها وسط ضجيج المصالح و الحسابات الضيقة.

هل تلتقط المجالس الجماعية بتاونات رسالة الشارع في دورة أكتوبر؟
التعليقات (0)
اضف تعليق