لماذا يصلح المجلس الإقليمي لتاونات وما هو دوره؟

 

عادل عزيزي
إذا كنت تعاني من قلة الضحك في حياتك، فما عليك سوى تتبع أنشطة المجلس الإقليمي لتاونات.. تجربة كوميدية بامتياز، لا تحتاج لمسرح ولا لفرقة تمثيل، فقط إلى قاعة وميكروفون، وبعض العناوين الفضفاضة في جدول الاعمال من قبيل، “من أجل تنمية مستدامة”، “دعم التمدرس”، “محاربة الهشاشة”، “تزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب”، “الرؤية الاستراتيجية”..، كلها عناوين تصلح كمادة للعرض، لا للتنفيذ، شعارات تردد في كل دورة، دون أن تنعكس على حياة المواطنين الذين ينتظرون أبسط حقوقهم في الماء، الصحة، التعليم، والطرق..
وأنا أعيد شريط الوقائع والأحداث منذ تشكيل المجلس الإقليمي لتاونات، فلا أذكر لهذا المجلس إنجازا واحدا يمكن أن يحسب له في الحصيلة..
نعم هناك ضجيج وضوضاء كبير لكن لا شيء من ذلك أنزل على أرض الواقع..
فتبادر إلى ذهني السؤال التالي..
لماذا يصلح المجلس الإقليمي لتاونات وما هو دوره؟
لست مؤهلا لإعطاء إجابة دقيقة عن هذا السؤال المعقد..
المجلس الإقليمي لتاونات ينطبق عليه المثل المغربي “المزوق من برا أش خبارك من الداخل”، الذي لا يكاد ينتهي من دورة فارغة ليعلن عليه النفير في دورة استثنائية لتكون في الأخير “جعجعة بلا طحين”.
بل أصبح المجلس عبارة عن جمعية خيرية توزع الهبات والصدقات على المصالح الخارجية..
هي مجرد نقطة في بحر أمام حجم تبادل المنافع والمصالح بين المجلس وباقي المصالح..
وأقصد بالهبات والصدقات، السيارات الفارهة التي يهديها المجلس الإقليمي للجماعات والمصالح الخارجية..
ولا أدري لماذا…؟ وبأي سند قانوني تمنح هذه السيارات…؟
هل هي هبة…؟
هل هي منحة…؟
هل هي صدقة…؟
هل هي “رشوة” سياسية…؟
أترك لكم الإجابة…!
ولكم أن تتصوروا المبالغ الباهظة التي تصرف في شراء هذه السيارات الفارهة…!
في حين إقليم تاونات..
لا تنمية..
لا بنية تحتية..
لا صحة..
لا تعليم..
لا تشغيل..
لا ماء للشرب..
إن انعدام استراتيجية واضحة لتدبير المجلس الاقليمي لتاونات، وكذا غياب إيجاد حلول واقعية وجادة للمشاكل البنيوية التي يعاني منها الاقليم، يساهمان في استفحال المعضلة وانتشار التسيب والفوضى.
ويكفي أن نذكر هنا أن هذا المجلس ترك سكان الإقليم يواجهون المجهول كما هو مع مشكل العطش لدى غالبية ساكنة الإقليم وكأنهم ليسوا جزءا أصيلا من هذا الوطن..
لا أبالغ إذا قلت إن هذه المؤسسة الدستورية لم يعد لوجودها ربما أي معنى ولا أي دور..
بل أخشى أن يكون الدور “الوحيد” الذي لعبته هذه المؤسسة هو دور “اجتماعي” في المقام الأول..
وأقصد هنا أن هذه المؤسسة..
شغلت الكثير من الموظفين الأشباح وشغلت الكثير من العاطلين عن العمل، من الأهل ومن الأقارب وحتى من “الأصحاب” أيضا.
وطبعا دون أن ننسى دورا موازيا آخر وهو أن هذا المجلس أغنى العديد من “السياسيين” الذين دخلوه “شبه معدمين” وغادروه بثروات لا تغرب عنها الشمس..
كما أن هذا المجلس لم يرتبط إطلاقا بأي دور تنموي أو سياسي لافت في قضايا الإقليم..
والواقع أن المجلس الإقليمي لتاونات ارتبط دائما في المخيل الجماعي للتاوناتيين بالريع..، وبكل ما هو مسيء لصورة الإقليم لا أقل ولا أكثر..
ويبدو أن قدر هذه المؤسسة، هو أن تظل ربما مرتبطة بأشخاص معينين..
واسألوا أهل “الأحرار” لتتأكدوا..
للأسف كل شيء في هذا البلد أصبح يورث بما في ذلك الأشياء التي ينبغي أن تخضع للتنافس الشريف بين كفاءات وبين أبناء الوطن الواحد:
المال يورث..
الجاه يورث..
المناصب تورث..
الكراسي تورث..
الامتيازات تورث..
وحتى الفقر يورث..

لماذا يصلح المجلس الإقليمي لتاونات وما هو دوره؟
التعليقات (0)
اضف تعليق