مستشفى 20 غشت بإقليم إفران… مرآة لأزمة صحية ومسؤولية ثقيلة على عاتق الدولة

متابعة – ابو سعد

أطباء يغادرون والمرضى يتألمون… هل انتهت صلاحية مستشفى 20 غشت؟

إقليم افران المعروف بجمال طبيعته وهدوئه، يتوارى خلف وجه اخر تكسوه التجاعيد العميقة لقطاع صحي مأزوم، يتجسد في المستشفى الإقليمي  20 غشت، الذي تحول من مرفق يفترض أن يحمي حياة الناس إلى عنوان صارخ للارتجال وسوء التدبير.

لم يعد المستشفى الإقليمي مكانا للعلاج بقدر ما أصبح مرآة عاكسة لحالة التخلي المؤسساتي، حيث تتكاثر شكاوى المواطنين، وتتكرر الأخطاء، وتغيب الاستجابة، في مقابل حضور دائم للفوضى بقسم المستعجلات، وقلة الموارد، وغياب المحاسبة. فالمشكل لم يعد فقط في البنية التحتية أو نقص الأطر، بل في غياب إرادة حقيقية لتصحيح المسار.

وجدير بالذكر أن مستشفى 20 غشت، الذي تم تدشينه في يوليوز 2017، بغلاف مالي يقدر ب 131 مليون و738 ألف درهم يعد من بين المراكز الصحية التي استفادت من برنامج إعادة التأهيل وتحديث البنية التحتية، حيث تم تجهيزه بمعدات طبية حديثة وبمرافق تستجيب في ظاهرها للمعايير المطلوبة. وقد كان من المنتظر أن يسهم هذا الاستثمار في تحسين جودة الخدمات وتخفيف الضغط على باقي المؤسسات الصحية المجاورة.

إلا أن هذه المؤهلات المادية والتجهيزات المتطورة التي لا يتجاوز عمرها 8 سنوات، تصطدم في الواقع بضعف الحكامة وسوء تدبير الموارد البشرية، خصوصا في قسم المستعجلات، الذي أصبح يشكل نقطة ضعف داخل هذه المنشأة، رغم ما يفترض فيه من جاهزية واستعداد دائم. فغياب رؤية تنظيمية واضحة، وتراجع جودة المعاملة، والنقص الكبير في الطاقم الطبي وأعوان الحراسة، كلها عوامل تفرغ هذه البنية الحديثة من مضمونها الحقيقي، وتحول دون تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها المستشفى الإقليمي

حكاية لا تروى كثيرا، لكنها تعاش يوميا… بين أروقة الانتظار، وصراخ المرضى، وصمت المسؤولين.

بين أحضان غابات الأرز بإقليم افران، وفي ظل ارتفاع الوعي المجتمعي بالحاجة إلى خدمات صحية لائقة، يبرز المستشفى الإقليمي 20 غشت كمثال صارخ على أزمة قطاع الصحة بالإقليم، حيث الواقع لا يعكس لا تطلعات المواطنين، ولا الحد الأدنى من المقتضيات الدستورية التي تنص على الحق في العلاج والرعاية الصحية. فرغم مكانته كمرفق صحي مرجعي على مستوى الإقليم، إلا أن المستشفى يعيش حالة من التراجع المزمن الذي يطرح تساؤلات عميقة حول الحكامة، المسؤولية، وجدية التعاطي مع هذا القطاع الحيوي.

أبرز تجليات الأزمة بهذا المرفق العمومي تتمثل في النقص الحاد في الأطباء الاختصاصيين، وهو عجز بنيوي يفرض على المرضى اللجوء إلى مستشفيات مدن مجاورة، كفاس ومكناس، من أجل تلقي العلاجات الأساسية، ما يثقل كاهلهم ماديا ويضاعف من معاناتهم النفسية، ويزيد من خطورة الحالات الحرجة التي لا تحتمل التنقل أو الانتظار.

أما قسم المستعجلات، الذي يفترض أن يشكل خط الدفاع الأول ضمن منظومة العلاج، فقد تحول للأسف إلى نقطة توتر مزمنة داخل المرفق الصحي، حيث تسود الفوضى، وتطول فترات الانتظار، في غياب تنظيم فعال يراعي الحالات ذات الأولوية الطبية. ويفاقم من الوضع النقص الحاد في الموارد البشرية، من أطباء مداومين وممرضين، إلى جانب سوء توزيع المهام وغياب منظومة استقبال واضحة ومهيكلة، ما يجعل من هذا القسم مصدر معاناة حقيقية بدل أن يكون فضاء لتخفيف الألم وإنقاذ الأرواح.

ويزداد الوضع تأزما بالنظر إلى التصرفات اللامسؤولة لبعض القائمين على هذا المرفق، سواء في تعاملهم مع المرضى وذويهم، أو في علاقتهم مع أعوان الحراسة الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، وعلى مدار الساعة، دون انقطاع. هؤلاء الأعوان، وعلى الرغم من أهمية دورهم في الحفاظ على الأمن وضبط النظام داخل المستعجلات، يظلون محرومين من أبسط حقوقهم، سواء من حيث ظروف العمل، أو التعويضات المادية والمعنوية التي يقرها العقد المبرم مع الشركة المفوض لها تدبير خدمات الحراسة، وما يزيد الامر تعقيدا، أن عدد الأعوان المخصص لهذا القسم الحيوي لا يوازي إطلاقا حجم الضغط اليومي أو خصوصية المهام المطلوبة، ما يؤثر سلبا على جودة الخدمة وسير العمل بصفة عامة.

الأزمة لا تقتصر على الجانب التقني أو اللوجستي، بل تمتد إلى جوانب إدارية وهيكلية، حيث يسند لبعض الأطر مهام مزدوجة أو غير منسجمة مع تخصصهم، مما يؤثر سلبا على جودة الأداء الطبي. كما أن بعض الممارسات الإدارية –التي توصف أحيانا بالتعسفية أو البيروقراطية، تسهم في خلق بيئة مهجرة للكفاءات، بدل أن تكون جاذبة ومحفزة لها، الأمر الذي يعمق أزمة الموارد البشرية، ويجعل من الاستقرار المهني في هذا المستشفى تحديا حقيقيا.

ومن المظاهر الصارخة للاختلال داخل مستشفى 20 غشت، يبرز سلوك بعض الأطباء الاختصاصيين المعينين بالمؤسسة، والذين من المفترض أن يكرسوا جهودهم لخدمة المرضى داخل هذا المرفق العمومي، باعتباره الوجهة الصحية الأساسية لفئات واسعة من ساكنة الإقليم. غير أن الواقع يكشف عن أولويات مقلوبة، حيث يفضل عدد من هؤلاء الأطباء توجيه وقتهم وجهودهم نحو العمل في المصحات الخاصة، تاركين المستشفى الإقليمي يعاني من الغياب المتكرر وسوء التتبع، ما يترتب عنه تأخير في الاستشفاء، وتعطيل في المواعيد، وحرمان المرضى من حقهم الدستوري في العلاج.

والأدهى أن حضور بعض هؤلاء الأطر إلى المستشفى لا يتم إلا بشكل صوري، فقط لذر الرماد في العيون وتسجيل الحضور الشكلي، في مشهد يجسد استخفافا واضحا بمسؤولية جسيمة وبمبادئ الخدمة العمومية. وهو أمر يطرح تساؤلات ملحة حول من يتستر على هذا التسيب، وأين هي آليات المراقبة والمحاسبة التي يفترض أن تضمن الحد الأدنى من الانضباط والمسؤولية داخل قطاع حساس كقطاع الصحة.

في المقابل، لا يمكن إغفال وجود أطباء في الطب العام وبعض التخصصات، يعدون من خيرة الكفاءات التي أنتجها قطاع الصحة. هؤلاء الأطباء، بحسن معاملتهم واحترافيتهم العالية، منحوا إقليم إفران فرصة حقيقية لتلقي خدمات طبية على مستوى عال من الجودة. وقد حبا الله هذا الإقليم بهذه الكفاءات النادرة، التي تستحق كل الثناء والتقدير على مجهوداتها المتواصلة في مواجهة التحديات الصحية المتعددة. إن تفانيهم والتزامهم المهني يشكلان نقطة مضيئة وسط العديد من الصعوبات التي يواجهها القطاع، ويعكسان روح المسؤولية الحقيقية التي ينبغي أن تكون نموذجا يحتذى به في جميع المرافق الصحية.

إن تدهور الوضع الصحي بمستشفى 20 غشت ليس قدرا حتميا، بل نتيجة مباشرة لتقاعس في اتخاذ قرارات جريئة وفعالة من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الصحة وعمالة الإقليم، اللتان تتحملان مسؤولية سياسية وإدارية في ضمان سير هذا المرفق الحيوي بشكل محترم ومهني. إذ أن غياب خطة استعجالية لإعادة تأهيل المستشفى، وتوفير تجهيزات لائقة وموارد بشرية كافية، يشكل إخلالا واضحا بالمهام المنوطة بهذه المؤسسات.

وفي خضم ذلك، تعلو الأصوات في الشارع مطالبة بإصلاح حقيقي، لا يستند إلى مسكنات ظرفية أو ردود فعل موسمية، بل إلى استراتيجية مستدامة تبنى على تشخيص دقيق وتصور شامل، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الإقليم، وحاجيات الساكنة، وكرامة المواطن.

إننا لسنا بصدد تسجيل موقف سياسي أو تبرير احتجاج، بل نعبر عن مطلب جماعي مشروع، يتمثل في الحق في الصحة، كما يكفله الدستور المغربي. هذا الحق لا يجب أن يبقى حبيس النصوص أو رهين الخطابات، بل يجب أن يترجم إلى خدمات ملموسة، ومراكز صحية مجهزة، وأطر طبية مرتاحة، ومنظومة تسيير فعالة.

والكرة اليوم في ملعب المؤسسات الوصية، التي أمامها فرصة تاريخية لاسترجاع الثقة، عبر القيام بإصلاح جذري لهذا المرفق، ورفع الحيف عن ساكنة إقليم إفران. فالأمر لم يعد يحتمل التأجيل، وصحة المواطنين ليست موضوعا قابلا للمساومة أو الإهمال. إنها مسؤولية وطنية وأخلاقية، تتطلب شجاعة القرار، وصرامة التنفيذ.

فالمسؤول الأول عن القطاع الصحي بإقليم إفران راكم أكثر من سبع سنوات على رأس المنظومة دون أن يحقق نتائج ملموسة، سواء على مستوى تحسين البنية التحتية للمؤسسات الصحية أو على صعيد تطوير التدبير اليومي لخدمات الرعاية والاستشفاء. طوال هذه المدة، ظل الواقع على حاله، بل في بعض الجوانب ازداد تأزما، في ظل غياب رؤية واضحة للإصلاح، وافتقاد للنجاعة في التسيير، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات التقييم والمحاسبة داخل وزارة الصحة.

إن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة، دون تحرك فعلي من الوزارة الوصية، يوحي إما بغياب الإرادة السياسية للإصلاح، أو بعجز هيكلي في التعاطي مع مشكلات المنظومة، وكأن القطاع يفتقر للكفاءات القادرة على إعادة هيكلته والارتقاء به إلى المستوى المطلوب. فحين يصبح منصب المسؤولية مجرد موقع إداري لا يقترن بالمردودية ولا يخضع لأي تقييم موضوعي، فإن الخلل لا يكمن فقط في الأشخاص، بل في طريقة اشتغال الإدارة نفسها.

ومع هذا الإهمال المستمر، يتعمق الإحساس بالغبن لدى الساكنة، وتتراجع ثقتها في المؤسسات، خاصة حين لا تجد اذانا صاغية لمعاناتها اليومية، ولا أي تجاوب ملموس مع المطالب المتكررة لإصلاح مرفق يفترض أن يكون في صلب السياسة الاجتماعية للدولة.

فليس من الأهمية في شيء أن يحضر عدد كبير أو قليل للاحتجاج والتنديد بالوضع الصحي المتدهور بالإقليم، لأن جوهر الإشكال لا يكمن في حجم التعبئة، بل في عمق الأزمة ذاتها. الأهم والأخطر هو أن هناك خللا تدبيريا واضحا ومستمرا في القطاع الصحي على مستوى إقليم إفران، خلل لم يرق مطلقا إلى مستوى تطلعات الساكنة ولا إلى الحد الأدنى من حقوق المرتفقين من المرضى.

فحين يضطر المواطن إلى قطع عشرات الكيلومترات بحثا عن خدمة طبية أساسية، وحين تصبح زيارة المستشفى مرادفا للانتظار الطويل، وسوء المعاملة، وغياب الاختصاص، فإن ذلك ليس مجرد تراجع عرضي، بل مؤشر على فشل تدبيري بنيوي يتحمل مسؤوليته من يوجد على رأس المنظومة، محليا ومركزيا. ولا يمكن بأي حال اعتبار صمت الجهات المعنية أو تبريراتها المتكررة إلا استهانة بمعاناة الناس، وتنصلا من مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية يفترض أن تكون أولوية في أي نموذج تنموي حقيقي.

فقد سبق لذات المسؤول الإقليمي عن القطاع الصحي أن أقدم على توقيف ستة من أعوان الحراسة، بشكل مفاجئ وبدون مبررات حقيقية أو قانونية، دون أي إجراء تعويضي أو مراعاة لوضعهم الاجتماعي، وهو قرار ترك علامات استفهام كبيرة حول طبيعة تدبير الموارد البشرية داخل هذا المرفق العمومي، وحول مدى احترامه لحقوق الشغيلة والمبادئ الأساسية للعدالة الإدارية.

بل الأخطر من ذلك، أن هذا القرار الجائر مر في صمت مطبق، ما يثير الشكوك حول وجود تواطؤ غير معلن، أو على الأقل تهاون غير مفهوم في حماية مرفق عمومي حيوي من سوء التدبير والتعسف الإداري. فكيف يمكن تفسير هذا الصمت المريب إزاء ممارسات تعصف بحقوق الموظفين والمرتفقين في آنٍ واحد؟ ومن يحمي من؟ أهي الإدارة التي تحمي من يعبثون بصحة المواطنين؟ أم أن هناك من يتستر على حالة التسيب والانفلات الإداري داخل المؤسسة؟ ام عدم رغبة اطر طبية في تحمل المسؤولية داخل قطاع يعرف اختلالات بنيوية وتدبيرية؟

إن ما يجري داخل مستشفى 20 غشت لا يقتصر فقط على سوء الخدمات أو ضعف التجهيزات، بل يمتد إلى خروقات صارخة في احترام الزمن الإداري، حيث يحضر بعض الأطر متى شاءوا ويغادرون متى أرادوا، في غياب أي مراقبة فعلية أو نظام محاسبة صارم، وكأن المؤسسة تحولت إلى ملكية خاصة، لا يخضع فيها أحد للمساءلة.

وما يزيد الوضع تعقيدا، أن من يفترض بهم الحرص على حسن سير المرفق الصحي، لا يظهرون سوى اللامبالاة أو ممارسات تسلطية تفرغ العمل المؤسساتي من مضمونه، وتحول حياة المرضى والمرتفقين إلى معاناة يومية لا تنتهي. فحين تحضر هذه الفئة من المسؤولين، لا تأتي لتحل الإشكالات أو تحسن الخدمة، بل لتكرس وضعا من الفوضى الإدارية، وغياب المهنية، وغياب المحاسبة.

فأين هي الوزارة التي تتحدث عن الجهوية الصحية والعدالة المجالية؟ إن الصمت على هذا الواقع لم يعد مجرد تقصير، بل بات جزءا من المشكلة.

إن ما يعرفه مستشفى 20 غشت بإقليم إفران من اختلالات بنيوية وتدبيرية لا يمكن أن ينظر إليه كحالة معزولة أو عابرة، بل هو تجل صارخ لأزمة عميقة في الحكامة الصحية بالإقليم، عنوانها العجز، التسيب، واللامساءلة. فقد تحول هذا المرفق، الذي يفترض أن يكون ملاذا للمواطنين في أحلك الظروف، إلى مرآة تعكس هشاشة المنظومة الصحية وغياب الرؤية الاستراتيجية في تسييرها.

صرخات تلو الأخرى، ونداءات لا تنقطع… شكايات فردية وجماعية، وقفات احتجاجية سلمية، مقالات وتحقيقات صحفية، بل وحتى أسئلة كتابية وجهها نواب الأمة إلى الجهات الوصية ،جميعها عبرت بصوت واضح عن حجم المعاناة والاختلالات التي يتخبط فيها القطاع الصحي بإقليم إفران، وعلى رأسه مستشفى 20 غشت. ومع ذلك، لا حياة لمن تنادي. فالصمت الرسمي لا يزال سيد الموقف، والإجابات غائبة، وكأن الأمر لا يهم حياة مواطنين كتب لهم ان يستقروا بهذا الاقليم.

فالسكان، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون إلى إقليم ينظر إليه كمجال هامشي، وجدوا أنفسهم أمام منظومة صحية تترنح، ومطالب مشروعة يتم تجاهلها باستمرار، في وقت لا تزال فيه بعض الأصوات النافذة تمني النفس بأن الوقت كفيل بإخماد الغضب ودفن الملفات في أرشيف النسيان.

وإذا كان من الطبيعي أن تطالب الساكنة بتحسين الخدمات، فإن من غير المقبول أن يقابل ذلك بالصمت والتجاهل من قبل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الصحة والسلطات الاقليمية، وكأن الأمر لا يعني أحدا. فالصحة ليست امتيازا، بل حق دستوري لا يقبل التأجيل أو العبث، ولا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه يعد استهتارا صريحا بكرامة المواطن، وخرقا للالتزامات الوطنية في مجالات التنمية الاجتماعية والعدالة المجالية. وعليه، فإن الكرة الآن في ملعب المسؤولين المباشرين، وخصوصا القطاع الوصي والسلطات الاقليمية، لإعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي، ومباشرة إصلاح حقيقي يقطع مع منطق التسويف والتبرير، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية، الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وجدير ان هذا المقال لا يستهدف أشخاص بعينهم أو توجيه الاتهامات المجانية، فليس الغرض منه التشهير بـ”زيد” أو “عمر”، بل هو دعوة صريحة وصادقة لتصحيح مسار قطاع صحي حيوي يئن تحت وطأة التجاهل وسوء التدبير. إن الواقع الذي يعيشه مستشفى 20 غشت، فضلا عن المراكز الصحية الحضرية وباقي المراكز بالجماعات القروية، يؤكد هشاشة المنظومة الصحية بالإقليم ويستلزم تحركا عاجلا ومسؤولا.

إعادة النظر في هذه المنظومة أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل، عبر مقاربة شاملة تراعي جميع مكونات القطاع: المرضى والمرتفقين من جهة، والأطر الطبية والشبه طبية والإدارية وأعوان الحراسة الحلقة الأضعف من جهة أخرى. ويتطلب ذلك توفير الموارد البشرية والمالية واللوجستيكية والتجهيزات الضرورية، إلى جانب تحفيز الأطر وتطوير تكوينها المستمر، لضمان تكامل الخدمات، وتحسين الجودة، والارتقاء بالمرفق الصحي إلى مستوى يليق بكرامة المواطن وحقوقه الدستورية.

فصحة الإنسان ليست ترفا، بل هي حق دستوري ومسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية، بلا أي تأخير أو تبرير. أمام هذا الواقع، لا مجال للمزايدات السياسية أو الحسابات الضيقة، بل نحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وحكامة رشيدة تعيد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي، وتمنح الساكنة خدمات صحية عادلة ومتساوية، تحترم إنسانية كل فرد.

إن هذه الدعوة ليست مجرد نقد، بل رسالة أمل في التغيير، وصوت يدعو إلى استنهاض المسؤولية المشتركة، حتى لا يبقى أحد في إقليم إفران محروما من حقه في الصحة والعيش الكريم.

فالوضع لم يعد يحتمل صمتا أكثر، ولا تجميلا للواقع، لأن صحة المواطن لا تحتمل التأجيل.

التعليقات (0)
اضف تعليق