فلاش 24 بافران : م. الخولاني
في قلب جبال الأطلس، وبين غابات الأرز الشامخة وهواء إفران العليل، يعيش أبناء وبنات رجال ونساء الأمن الوطني تجربة فريدة من نوعها، حيث يحتضنهم المركب الاصطيافي للحبوب والقطاني في إطار البرنامج الوطني للتخييم الصيفي الذي ترعاه المديرية العامة للأمن الوطني.
هذه المبادرة الاجتماعية، التي تؤكد البعد الإنساني للمؤسسة الأمنية، لا تقتصر على أداء الواجب المهني، بل تمتد لتجعل من العطلة الصيفية فرصة للتنشئة، وفضاء للفرح، ومجالا لبناء شخصية قوية ومتوازنة لأبناء العاملين في صفوف الأمن الوطني.
وفي ثاني مراحل هذا البرنامج الذي يقسم على أربع فترات خلال العطلة الصيفية، حل بإفران ما يقارب 150 طفلا وطفلة من مختلف جهات المملكة – من السعيدية إلى الداخلة، ومن وجدة إلى أكادير – يحمل كل منهم قصته، ولهجته، وطموحه، ليلتقوا في فسحة من الزمن ينسجون فيها صداقات عابرة للجهات، ويكتسبون مهارات تنفعهم في حاضرهم ومستقبلهم.
المركب الذي يحتضنهم ليس مجرد فضاء للاستجمام، بل صمم ليوفر بيئة شاملة تجمع بين الراحة والتربية والأنشطة الهادفة، حيث تتنوع المرافق بين قاعات المسرح، وفضاءات الأنشطة الثقافية، وملاعب الرياضة، وورشات الإبداع، تحت إشراف مدير المخيم العميد زكرياء باهي، إلى جانب نخبة من الأطر التربوية ذات التجربة الميدانية العالية، ما أضفى طابعا مهنيا وتربويا متقنا على هذه المحطة.
وقد شهدت سهرة اختتام المرحلة الثانية من البرنامج، والتي حضرتها جريدة فلاش 24، أجواء احتفالية رائعة جسدت روح المخيم بكل تفاصيلها.
هذا وقد افتتح الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية بالمشاركين والضيوف، لتنطلق بعدها فقرات استعراضية أبهرت الحاضرين، حيث قدم الأطفال لوحات فنية من التراث المغربي، وأغان وأناشيد تعبر عن حب الوطن، ومسرحيات تحمل رسائل تربوية وإنسانية.
ما ميز هذه السهرة هو طاقة الأطفال الإبداعية التي فاضت من فوق الخشبة، وضحكاتهم البريئة التي ملأت الفضاء، واعتزازهم بالانتماء إلى أسرة الأمن الوطني التي ترعاهم حتى في إجازاتهم. لم يكن العرض مجرد احتفال، بل كان تجسيدا عمليا لمعنى الانتماء، وتكريما صامتا لآباء وأمهات يعملون في صمت من أجل أمن هذا الوطن.
وقد عبر عدد من الأطفال، في تصريحات خاصة لـفلاش 24، عن سعادتهم البالغة بهذه التجربة التي وصفوها بـ”الأجمل في حياتهم”،
هذا ولم تقتصر الفرحة على الأطفال فقط، بل ظهرت علامات الرضا والاطمئنان على وجوه الأطر التربوية والإدارية التي رافقتهم طيلة أيام المخيم، حيث عبروا بدورهم عن فخرهم بالمشاركة في هذا المشروع التربوي الوطني الذي يراعي الجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية لأبناء أسرة الأمن الوطني.
وأكد مدير المخيم، السيد زكرياء باهي، في تصريح خاص لجريدة فلاش 24، أن هذه المبادرة تعكس التوجه الإنساني العميق للمديرية العامة للأمن الوطني، والتي تسعى جاهدة إلى توفير ظروف ملائمة لأبناء رجال الأمن، من خلال أنشطة منظمة تراعي الفئات العمرية، وتمنحهم فرصة للترفيه والتعبير عن مواهبهم، بعيدا عن صخب الحياة اليومية.
وأضاف باهي أن فريق التأطير التربوي يضم عناصر ذات كفاءة عالية، تشتغل وفق برامج بيداغوجية مدروسة تشجع على التعلم من خلال اللعب، وتحفز الأطفال على التواصل، والعمل الجماعي، والتعبير الفني، مؤكدا أن النتائج الإيجابية التي تحققت خلال هذه المرحلة دليل على نجاح المقاربة المعتمدة.
كما تقدم بالشكر الخاص للجميع وبشكل خاص للسيد حمادة الصغيري رئيس المصلحة الاجتماعية والتربوية للأمن الوطني .كما نوه عدد من الآباء والأمهات، الذين تواصلت معهم الجريدة، بحسن التنظيم وجودة الخدمات المقدمة لأبنائهم، سواء من حيث التغذية أو السلامة أو التكوين والتأطير، معبرين عن شكرهم الكبير للمسؤولين عن هذا البرنامج الوطني الذي يعكس اهتماما صادقا بالجانب الأسري والاجتماعي لرجال الأمن الوطني.
ومع إسدال الستار على هذه المرحلة الثانية، تنطلق قريبا مرحلة جديدة، يستعد خلالها طاقم التأطير لاستقبال فوج جديد من أبناء وبنات رجال ونساء الأمن الوطني، بروح مفعمة بالحماس والتجديد، لتستمر بذلك رسالة الأمل والبناء والتربية.
هذا، ويؤكد نجاح هذا المخيم الصيفي أن المؤسسة الأمنية بالمغرب أصبحت نموذجا يحتذى به في ربط البعد المهني بالبعد الإنساني، حيث تواصل السير بثبات نحو ترسيخ مفهوم “الأمن المجتمعي الشامل”، الذي لا يكتفي بضمان الطمأنينة في الشارع، بل يمتد ليشمل دفء البيوت وسعادة الأبناء.
كما واكب فقرات برنامج السهرة الختامية ضيوف المخيم من ضمنهم السيد العوينة محمد رئيس خلية التواصل بولاية جهة مكناس و ممثل المنطقة الأمن العميد الممتاز رئيس الدائرة الأمنية بافران السيد بوكراكر محمد نيابة عن رئيس المنطقة والسيد جواد العزوزي رئيس المصلحة الاجتماعية للأمن بافران والسيد شادي بنرضيع وأطر أمنية وفعاليات أخرى وإعلاميين
وبالمناسبة ذاتها تم تكريم مجموعة من الأطر الأمنية الذين ساهموا بقسط في إنجاح المرحلتين ومن قدموا خدمات جليلة لأبناء رجال الأمن كما لم يفت لإدارة المخيم من تكريم السيد محمد ازغيبة مدير مركز الاصطياف التابع للحبوب والقطاني وكذا صاحب القطار الذي وفر لهم فرصة ركوب القطاع في جولة باهم شوارع المدينة السيد سعيد بري وبالمجان