مهرجان أحيدوس بعين اللوح… حين يتحول التحدي إلى عزيمة للحفاظ على الذاكرة الثقافية

 

الهاشمي خضراوي – عين اللوح

 

رغم وعورة التضاريس وصعوبة الظروف اللوجستيكية، تواصل جماعة عين اللوح، الواقعة في قلب الأطلس المتوسط، تشبثها بإرثها الثقافي العريق، واحتصان فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن أحيدوس الذي تنظمه جمعية تايمات لفنون الأطلس بدعم من وزارة الثقافة وبشراكة مع عمالة إقليم افران  والمجلس الإقليمي وجماعة عين اللوح، الذي أصبح موعدا سنويا راسخا في الأجندة الثقافية الوطنية.

 

هذا العام، جاء المهرجان محملا برسائل التحدي والإصرار، بعد أن اضطرت الجهة المنظمة إلى تغيير موقع الاحتضان المعتاد، نظرا لتحويل الفضاء السابق إلى ملعب مغطى بالعشب الطبيعي، مما جعل استيعابه للخيام والسهرات الشعبية أمرا غير ممكن. لكن روح الإبداع والتنسيق المشترك أفرزت حلا بديلا تمثل في اعتماد مركز الفلاحة بعين اللوح كموقع جديد، بتعاون مثمر مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

 

وقد انخرطت السلطات المحلية بقوة لإنجاح هذا الانتقال، إذ أشرف قائد قيادة عين اللوح شخصيا على عمليات التهيئة والتأهيل، التي استمرت لأيام، وشملت تجهيز الفضاء وتوفير ظروف استقبال ملائمة للفرق الفنية والجمهور الواسع، الذي حج بأعداد غفيرة من مختلف جهات المغرب. جهود أثمرت فضاء لاقى استحسان الجميع، من فنانين ومنظمين وزوار.

 

ولضمان أجواء آمنة وسلسة، تم تسخير تعزيزات أمنية مشددة منذ انطلاق الفعاليات، بتنسيق بين السلطة المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة، الذين سهروا على تأمين محيط المهرجان وتنظيم حركة المرور والحفاظ على النظام العام. كما ساهمت يقظة رجال الأمن والدرك في إنجاح الأمسيات الفنية دون تسجيل أي حوادث تذكر، ما عزز ثقة الزوار وطمأنينة الأسر القادمة من مختلف المناطق.

 

المهرجان، الذي يكتسي بعدا رمزيا ووجدانيا، لم يكن مجرد تظاهرة فنية، بل شكل مناسبة لتجديد العهد مع الذاكرة الجماعية للمنطقة، وتأصيل الهوية الأمازيغية من خلال الرقصات الجماعية لأحيدوس، التي تتناغم فيها الإيقاعات مع تراتيل الأرض والإنسان.

 

ورغم الإكراهات الطبيعية والتنظيمية، أثبت أبناء عين اللوح، بدعم من المؤسسات الشريكة، أن الإرادة الجماعية كفيلة بتحويل الصعوبات إلى قصص نجاح، وأن الحفاظ على التراث ليس ترفا، بل هو خيار وجودي.

 

 

 

مهرجان أحيدوس بعين اللوح... حين يتحول التحدي إلى عزيمة للحفاظ على الذاكرة الثقافية
التعليقات (0)
اضف تعليق