م.خ
تستعد مدينة إفران، “سويسرا المغرب” كما يحلو لعشاقها تسميتها، لاحتضان فعاليات مهرجان إفران الدولي في دورة جديدة تنظمها جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية، بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمحليين، في مقدمتهم عمالة إفران، والمجلس الإقليمي، والجماعة الترابية، ومجلس جهة فاس-مكناس.
الحدث، الذي أصبح موعدا سنويا ينتظره سكان المدينة وزوارها على حد سواء، يأتي هذه السنة ببرنامج غني ومتنوع يعكس فلسفة المهرجان القائمة على التلاقي بين الفن والثقافة والرياضة، وعلى جعل المهرجان منصة متعددة الأبعاد تخاطب مختلف الأذواق وتخدم رهانات التنمية المحلية المستدامة.
سباق على الطريق بطابع عالمي
من بين أبرز الأنشطة الموازية التي تستقطب اهتماما متزايدا. يبرز السباق على الطريق الذي سيقام على هامش فعاليات المهرجان، بمشاركة مفتوحة للذكور والإناث من سن 18 سنة فما فوق، في جو رياضي حماسي مفعم بالمنافسة وروح التحدي.
ويمتد السباق على مسافة 5 كيلومترات، عبر أهم شوارع المدينة، في مشهد رياضي يجسد جمال إفران الأخاذ ويعكس روحها البيئية النقية، وهو ما يضفي بعدا سياحيا على هذا الموعد الرياضي الذي لا يقل أهمية عن الفقرات الفنية والثقافية.
اللافت هذه السنة أن السباق سيحظى بإشراف وتأطير خاص من قبل البطل العالمي الحاج عبد القادر مواعزيز، أحد رموز الرياضة الوطنية في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة، مما يمنح هذا النشاط بعدا احترافيا ويعزز من جاذبيته لدى الشباب وعشاق رياضة الجري.
جوائز قيمة وتحفيز على الانخراط المجتمعي
وفي التفاتة نوعية من إدارة المهرجان، سيتم تخصيص جوائز قيمة للفائزين في هذا السباق، في خطوة تحفيزية تروم تعزيز الحضور الرياضي وتشجيع المشاركة الشعبية الواسعة، خاصة من طرف شباب المدينة وزوارها، وإشراكهم في خلق أجواء احتفالية تشاركية تجعل من المهرجان أكثر من مجرد عروض فنية أو ندوات فكرية.
يذكر أن هذا السباق أصبح خلال الدورات السابقة من أبرز معالم مهرجان إفران الدولي، حيث يجمع بين البعد التنافسي والبعد البيئي والسياحي، ويشكل منصة للترويج للمدينة كوجهة رياضية في قلب الأطلس.
التظاهرات الرياضية: تكامل بين المتعة والرسالة
وإلى جانب السباق، يشمل البرنامج الرياضي دوريات في كرة القدم وكرة السلة والرماية، وهي أنشطة تنظم بعناية لتستقطب مختلف الفئات، خاصة فئة الشباب، ضمن تصور يربط الرياضة بالتنمية الذاتية ويعلي من قيم الانضباط والتسامح والتنافس النزيه.
هذا التوجه الرياضي المتنامي في المهرجان، يعكس قناعة المنظمين بأهمية التنويع في الأنشطة، وإدراكهم بأن للرياضة دورا محوريا في تحقيق التكامل المجتمعي، وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لإفران
ولا ريب أن مهرجان إفران الدولي، من خلال دمج الفنون والثقافة والرياضة في نسيج واحد، يعكس تحولا نوعيا في منطق تنظيم التظاهرات الكبرى بالمغرب، حيث لا تقتصر على الفرجة بل تمتد لتصنع الأثر.
وإذا كانت إفران تعرف بجمال طبيعتها ونظافة أحيائها، فإن هذا المهرجان يكرسها كمنصة حضارية قادرة على احتضان الفرح والمعرفة والحلم، ويمنح شبابها فسحة للإبداع، ومجالا للتميز، ونافذة على آفاق أرحب.