مصطفى تويرتو
تعيش جهة الرباط – سلا – تمارة خلال السنوات الأخيرة تحولات عمرانية وديموغرافية متسارعة، نتج عنها توسع الأحياء السكنية نحو أطراف المدن، خاصة مع ترحيل عدد كبير من سكان الرباط إلى مناطق جديدة في سلا وتمارة وتامسنا. هذا التمدد الحضري، وإن كان يعكس مجهودات الدولة في تنظيم المجال وتوفير السكن، إلا أنه في المقابل فجر إشكالاً حقيقياً في ما يخص المواصلات، وجعل المواطن اليوم يئن تحت وطأة صعوبات التنقل اليومية.
في هذا السياق، بات مطلب توسيع شبكة الطرامواي أولوية لا تحتمل التأجيل. فالخطوط الحالية، رغم جودتها وانتظامها، تبقى غير كافية لتلبية حاجيات الساكنة المتزايدة التي تنتقل بشكل يومي بين مقرات السكن والعمل أو الدراسة. كما أن عدداً من الأحياء السكنية الكبرى، التي تضم عشرات الآلاف من المواطنين، لا تزال خارج تغطية هذه الوسيلة الحيوية.
ويؤكد العديد من المواطنين أن غياب وسائل نقل عمومي فعالة ومترابطة يزيد من معاناتهم، سواء في ما يخص الوقت المهدر في الازدحام، أو الكلفة المالية المرتفعة للتنقل اليومي، ناهيك عن الضغط النفسي والاجتماعي الناتج عن هذه الوضعية.
من جهة أخرى، يرى خبراء في التخطيط الحضري أن الاستثمار في توسيع شبكة الطرامواي ليس فقط استجابة لحاجة آنية، بل هو خيار استراتيجي يساهم في تحسين جودة الحياة في المجال الحضري.
إن الرهان على النقل المستدام لم يعد ترفاً، بل هو شرط أساسي لتنمية متوازنة وشاملة. وتوسيع شبكة الطرامواي، بما يشمله من مد خطوط جديدة نحو الأحياء الآهلة والمناطق قيد التطوير، يمثل خطوة جوهرية نحو تحقيق هذا الهدف.
فهل تتحرك الجهات المعنية لجعل هذا المشروع أولوية في السياسات العمومية للمرحلة المقبلة؟ سؤال يحمله المواطن يومياً في رحلته الصعبة بين البيت والعمل، في انتظار جواب عملي على الأرض