تاونات.. انتعاش تجارة المخدرات واستغلال القاصرين لتوزيعها بالدراجات النارية حسب رائجات

عادل عزيزي

أصبحت مدينة تاونات، في الآونة الأخيرة، معقلًا رئيسيًا للمخدرات بمختلف أنواعها، من الأقراص المهلوسة إلى الشيرا والكوكايين والبوفا،  مما يتطلب من  الجهات الأمنية مواصلة مواجهة هذه الظاهرة المتنامية بكل حزم لقطع دابرها.

إذ يؤكد ناشطون أن ترويج المخدرات بالمدينة أضحى أمرًا شائعًا، ففي ظل عدم وجود إحصاءات رسمية، تشير التقديرات إلى أن الأرقام تظل مفجعة، لكون استهلاك المخدرات يطال نسبة هامة من المراهقين و اليافعين بعد أن أصبحوا تحت رحمة المخدرات بكل أنواعها، بما فيها المخدرات البيضاء القوية.

هذا، وتستمر هذه الشبكات في فرض أمر واقع، حيث يقوم “تجار المخدرات” بتوزيع السموم عبر وسطاء معروفين في الأحياء، يتم ترويج المواد المخدرة باستخدام الدراجات النارية والسيارات، مما يعكس سرعة الحركة وانتشار الشبكة.

كان واقفا “شاب يافع” على الرصيف بمدخل حي احجر مطاحين، وقفة أمامه دراجة نارية يقودها مراهق، أخذ لفافة من جيبه وسلمها للشاب الآخر، وهو الآخر سلمه النقود وكل واحد ذهب في طريقه بدون أن يتكلم أحد مع الآخر، أخذ الفضول صديقي فتبع الدراجة النارية بسيارته، فإذا به يرى نفس السيناريو يتكرر، مع اختلاف الأمكنة، هذه المرة تكرر المشهد بمدخل تاونات العتيقة.

هذا واحد من المشاهد الكثيرة والأفلام التي تعيشها مدينة تاونات، والتي شهدت في السنوات الأخيرة انتشار المخدرات بشكل مقلق للغاية، مستهدفين الشباب ذكورا وإناثا، سواء كانوا بالغين أو قاصرين، ويستخدمون الدراجات النارية والدراجات ثلاثية العجلات والسيارات الخفيفة لتسهيل عملية البيع والتوزيع، كما يغيرون أماكن تواجدِهم باستمرار لتجنب ملاحقة الشرطة.

إن الانتشار غير المسبوق لتجارة واستهلاك العديد من المخدرات، وخاصة مخدر “البوفا” الذي هو خليط من الكوكايين سيئ الجودة ومادة الأمونياك، ساعد على هذا الانتشار الواسع انتهاج عصابات الاتجار بالمخدرات إستراتيجيات تجارية تروم تخفيض أثمان جرعة هذا المخدر المسماة “البوفا”، من أجل الرفع من عدد الزبائن.

وتجسد هذه الظاهرة في جميع أحياء المدينة بل حتى وسطها في بعض المقاهي، حيث باتت تعرف بتداول هذه المواد المدمرة بشكل علني، مما حولها إلى محطات جذب للعديد من الباحثين عن المخدرات.

 

وحسب ما يرويه السكان ويتياءلون  هل وراء  هؤلاء المتورطين في تجارة المخدرات يحماية  يتمتعون بها  ، وهو ما يجعل من الصعب وقف أنشطتهم غير القانونية.

الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، ويطالب سكان المدينة من الجهات المعنية اتخاذ تدابير فعالة لاستئصال هذه الآفة، فمن السهل تحديد بؤر تجارة المخدرات، لكن التحرك السريع والمناسب يبقى غائبًا عن الساحة.

ما يُحكى عن تجار المخدرات في مدينة تاونات وما تثبته عمليات إيقاف بعضهم يجعل سكان المدينة يعتقدون أن مدينتهم تحولت إلى “فيلم رعب واقعي”، حيث إن أساليب استيراد وترويج المخدرات وطرق حماية أماكن البيع وعمليات الترويج غير معتادة.

و للإشارة، لم يكن تعاطي المخدرات في مناطق مدينة تاونات، وفي عمر مبكر، مثل الآن، وأقصى ما كان يصل إليه الشاب والمراهق، هو تدخين السجائر، في حين تغيرت الأمور الآن، وغدا تعاطي المخدرات هو الأصل، والأخطر هو نوع المخدر، إذ إن مخدر “الشيرة”، أصبح “تقليدياً”، ولم تعد تلقى ذلك الإقبال والترحيب لدى شباب اليوم، فهناك ما هو أقوى منها، و”أحسن برأيهم”.

تاونات.. انتعاش تجارة المخدرات واستغلال القاصرين لتوزيعها بالدراجات النارية حسب رائجات
التعليقات (0)
اضف تعليق