معرض الرباط… حين يتحوّل الضوء إلى ومضة

 

مصطفى تويرتو

يُطلُّ معرض الكتاب الدولي بالرباط كل سنة، كمنارة ثقافية تشعُّ في زمن تعكّرت فيه المياه الراكدة، وتقلّس فيه الحضور الرمزي للكتاب داخل الحياة اليومية. وفي كل دورة، نحتفي بعودة الكُتّاب والقرّاء والناشرين إلى فضاءٍ يبدو استثنائيًا، حتى لكأن الكتاب يعيش “لحظته السنوية”، ثم ينطفئ النور بعدها تدريجيًا.
لا جدال في أن المعرض يشكّل قاطرة رمزية لتحريك الوعي، ويخلق حركية ثقافية واقتصادية جديرة بالاهتمام. لكنه يظل، في غياب رؤية استراتيجية شاملة، أقرب إلى ومضة لا تضيء الطريق الطويل نحو مجتمع قارئ.
فهل يُمكن أن تتحوّل القراءة إلى عادة، في ظل واقع ينوء فيه المواطن تحت ثقل المعيشة، وأسعار الكتب لا تُشجّع، والمكتبات نادرة كالنُدرة ذاتها؟ وهل يمكن للمعرض، مهما بلغ من الحفاوة والتنظيم، أن يُعوّض غياب سياسة عمومية تحتضن الثقافة لا كزينة، بل كضرورة وجودية؟
الجواب لا يكمن فقط في قاعات المعرض، بل في المدارس، والمقاهي، والحدائق، والمكتبات التي ما زالت تنتظر أن تُفتح، وفي القارئ الذي لم يجد بعدُ نفسه ممثلاً في المشروع الثقافي الوطني.

معرض الرباط… حين يتحوّل الضوء إلى ومضة
التعليقات (0)
اضف تعليق