تقرير.. محمد المالكي خنيفرة.
في ظل الأجواء الحزينة التي خيمت على إقليم خنيفرة إثر الفاجعة المأساوية التي أودت بحياة الطفل محمد الراجي (12 عامًا) غرقًا في نهر أم الربيع، قام السيد عامل الإقليم، اليوم الاثنين 24 مارس الجاري، بزيارة ميدانية مؤثرة إلى عائلة الفقيد، في خطوة نادرة تُعبّر عن التضامن الإنساني قبل أن تكون إجراءً إدارياً.
لم تكن هذه الزيارة مجرد بروتوكول رسمي، بل حملت في طياتها رسالة واضحة مفادها أن الإدارة الترابية ليست بمعزل عن معاناة المواطنين ، وأنها تشاركهم أحزانهم في أصعب اللحظات. وقد اعتبرها مراقبون سابقة في تاريخ الإقليم ، حيث تجاوزت السلطات المحلية دورها التقليدي إلى تبني مقاربة قائمة على القرب والتأطير النفسي والاجتماعي للأسر المفجوعة.
التقى السيد العامل بأفراد الأسرة المُكلومة على جنبات النهر، حيث عبر عن تضامنه العميق معهم، وطمأنهم إلى أن جميع الفرق المختصة تبذل قصارى جهدها للعثور على جثة الطفل محمد. كما أشار إلى أن عمالة الإقليم وجهاز الدرك الملكي قد أطلقوا مبادرة غير مسبوقة تعتمد على طائرات الدرون وتكثيف عمليات التمشيط، خاصة في المناطق الوعرة على طول مجرى النهر، امتدادًا إلى منطقة مزدلفان وآيت أسحاق وبحيرة سد أحمد الحنصالي.
في تصريح لمسؤول بالوقاية المدنية بخنيفرة، تم توضيح أن عمليات البحث عن الغرقى في الأنهار – خاصة نهر أم الربيع – تختلف كليًا عن تلك في البحيرات، نظرًا لعدة عوامل، منها:
– التيارات المائية القوية التي قد تجرف الجثة لمسافات بعيدة.
– تضاريس قاع النهر غير المنتظمة، والتي تكثر فيها الصخور والحُفر والعوائق الطبيعية مثل جذوع الأشجار.
– انعدام الرؤية بسبب عكورة المياه الناتجة عن الأمطار الأخيرة.
وأضاف المصدر أن فرق الغطس والإنقاذ تواصل عملها دون انقطاع رغم الظروف المناخية الصعبة، مؤكدًا أن البحث سيستمر حتى تحقيق نتيجة حاسمة، وإنهاء معاناة العائلة
منذ توليه مهامه، أظهر السيد محمد عادل أهوران ، عامل إقليم خنيفرة، مقاربة مختلفة في تدبير الشأن المحلي، تقوم على الانفتاح والتواصل المباشر مع المواطنين. وتأتي هذه الزيارة لتعزيز ثقافة الإدارة المواطنة ، التي لا تقتصر على تقديم الخدمات، بل تُشارك الناس أفراحهم وأتراحهم.
هذه الخطوة الإنسانية قد تكون بداية لنهج جديد في التعامل مع القضايا الاجتماعية بالمغرب، حيث تصبح الإدارة شريكًا حقيقيًا للمواطن، وليس مجرد جهة تنفيذية. كما أنها تبعث برسالة أمل لكل الأسر التي تعيش ظروفًا مماثلة، بأن هناك من يستمع إليهم ويقف إلى جانبهم.
في النهاية، تبقى التجربة المؤلمة للطفل محمد الراجي دعوة صادقة لتعزيز إجراءات الوقاية حول المجاري المائية، وضرورة تكثيف الحملات التحسيسية لتجنب تكرار مثل هذه المآسي. بينما تظل زيارة العامل نموذجًا يُحتذى به في التعاطف والمسؤولية.
“الإدارة الحقيقية هي التي تلامس قلب المواطن قبل أن تلامس ملفاته.”