ذ. بوناصر المصطفى
بعد مرور أكثر من سنة على زلزال الحوز، لازال المتضررون وضحايا سكان إقليم الحوز يعانون الأمرين، صدى تلك الأزمة النفسية لفاجعة طبيعية زرعت الرعب في أرجاء الوطن، وتوجت معاناة حياة صعبة المراس، تعمقت بفقدان المأوى في فصول من المحن، تمططت شهورا تحت ظروف مرة أقسمت ألا تتأقلم مع حالة الضياع هذه، لقد تحملوا صيفا بلهيب حرارة غاب فيها الظل، وها هي تتوالى عليهم قساوة طقس عنيد بثلوج أمطرت سيولا حولت مخيماتهم بركا قضت مضجعهم في كل حين، زاد من تفاقم أزماتهم تناوبت المحن فخيمت لتتكرر المشاهد المأساوية لهؤلاء السكان اللاجئين في وطن تحول أصم.
حركت هذه الأوضاع الغزاوية شعور مواطنين أطلقوا نداءات استغاثة عبر منصات ومواقع إلى من يهمه الأمر، لوقف هذا العناد، وللتعجيل بإنقاذ ساكنة من ضياع محقق بإعادة الإيواء وفق التوجيهات الملكية.
لم تكن هده المشاهد المأساوية بالطبيعية لساكنة تعيش في خيام لا تقارب شروط خيام تحفظ كرامة الإنسان، أوضاع صعبة مزرية لا تحتمل، فظروف هؤلاء الضحايا، أضحت تطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الحكومة لملف الزلزال وتأخير التنزيل لملف إعادة الإعمار؟
منذ تعيين اللجنة لتنمية الأطلس لم تلمس الساكنة سوى التأجيلات المتكررة و تبادل التهم بين المسؤولين فمن المسؤول عن تمطيط هدا الجحيم؟
هل مرد استمرار التأجيل إلى إهمال المسؤولين لمعاناتهم؟
أو غياب شبه تام لحكومة شبح؟
في ظل هذه الظروف، الضرورة ملحة بشكل استعجالي، لتدخل الجهات المعنية لإنقاذهم من أحكام التعذيب والضياع بالتقسيط متطلعين إلى إعادة الإيواء وفق توجيهات ملكية سامية، على أمل أن تتحقق وعود المساعدة الفعلية، وتُعيد لهم كرامتهم وحياتهم الطبيعية.
لضمان توفير الحماية والرعاية اللازمة للمتضررين، وتحسين ظروف حياتهم بشكل مستدام أصبح واجب الوجوب تظافر جهود جميع الأطراف، سواء من الحكومة أو المجتمع المدني لأن الاحتقان في صفوف ساكنة المنطقة بدا يخرج عن مداه، خصوصا بعد اعتقال الناشط سعيد أيت المهدي، رئيس “تنسيقية ضحايا زلزال الحوز بمعية ثلاثة آخرين على خلفية احتجاجاتهم السلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا والرفع من قيمة التعويض وتعميمه على جميع متضرري الزلزال.
لم تكن هده المعاناة لضحايا الزلزال نتيجة عن تمرد طائش، بل من عدم تحمل الإدارة الوصية مسؤولياتها تجاه منكوبي الزلزال، بحيث لم يتلقوا سوى التهميش والإهمال واستمرار الإقصاء في غياب اية برامج واضحة بأجندات لإعادة الإعمار تبنى فيه المرافق وتأهل كل المؤسسات العمومية.
في المقابل انتشرت أساليب الابتزاز والمتاجرة بمأساة المنكوبين، بالمزايدات في رفع لأثمان مواد البناء والنصب على الضحايا من طرف بعض المقاولات كما عرفت نسب الدعم المخصص لإعادة بناء المساكن حالة من عدم الاستدامة والتقلص في الحجم، سواء المهدمة كليا أو جزئيا وعدم تعميمه على جميع المتضررين، فكانت هذه الردود من يصب الزيت على النار.
في ظل هذه الأزمة الإنسانية كان من اللازم تقويم الرؤية لإعادة إحياء الساكنة المتضررة باتخاذ خطوات جريئة عملية ومنظمة يشرك فيها المجتمع المدني المحلي بتقييم شامل للاحتياجات الأساسية ، أما بإنجاز ماوي موقتة، ريثما تنتهي عملية إعداد التنمية الشاملة لمنطقة الأطلس من مرافق صحية واجتماعية واقتصادية، لذلك الحاجة إذا ماسة لتنسيق الجهود المختلفة لخلق لجنة تنسيقية تجمع ممثلين حكوميين والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المحلي قصد البحث عن أراض مناسبة لإعادة الإيواء، تراعى فيها شروط بنية تحتية للمواصلات واستدامة الخدمات الأساسية.
كما لابد من التذكير بأن عملية إعادة الإيواء هذه تتمحور حول تأمين التمويل اللازم من مصادر محلية ودولية، بما في ذلك الدعم الحكومي، والتبرعات من منظمات الإغاثة حتى يتسنى تقليص مدة بناء القرى النموذجية باستخدام تقنيات بناء حديثة وسريعة أو اللجوء لمساكن لها خصائص مقاومة للزلزال في المناطق أو استخدام عينات من الطوب الخفيف لتقليل قوة الصدمات، توازيه تأمين المرافق الصحية من خدمات الماء، الكهرباء، والصرف الصحي في المواقع الجديدة قبل نقل السكان.
لا شك أن مقترح إشراك المجتمع المدني المحلي في عملية إعادة الإيواء هذه، لابد أن يضمن تلبية الحلول العملية لاحتياجاتهم وتطلعاتهم عبر تواصل بشكل دوري مع الساكنة لاطلاعهم على مراحل إعادة الإيواء وضمان مشاركتهم في القرارات، وهذا يوفر دعما نفسيا واجتماعيا لمساعدة السكان على التكيف مع التغييرات الجديدة.
وأخيرا الحاجة ماسة إلى ضمان فعالية الجهود المبذولة، وإجراء التعديلات اللازمة بناءً على تنفيذ آليات تقييم ومتابعة عمليات التنمية
#هل من تبريرات أخرى لاستمرار تأجيل إعادة الإعمار؟