* الدعوة إلى تسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري من أجل توطيد الحكامة الترابية المندمجة
*التوقيع على أربع اتفافيات- إطار بين عدد من القطاعات الحكومية ومجالس الجهات الاثنتي عشرة بالمملكة:
دعا المشاركون في المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، التي اختتمت أشغالها يوم السبت بطنجة، إلى تسريع تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري من أجل توطيد الحكامة الترابية المندمجة.
وأوصى المشاركون في هذه المناظرة التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تحت شعار “الجهوية المتقدمة بين تحديات اليوم والغد” (20-21 دجنبر الجاري)، بتسريع استكمال تنزيل خارطة الطريق المتعلقة بالإطار التوجيهي الخاص بتفعيل ممارسة الجهة لاختصاصاتها لاسيما الاختصاصات المتعلقة بالنقل، والاستثمار، والماء، لتطوير آليات التتبع والتقييم بغية تحقيق نجاعة أداء الفاعلين الترابيين، مشددين على الحاجة إلى تقوية قدرات الجهات لرفع تحديات ورهانات التنمية الترابية المندمجة والمستدامة.
وتضمنت التوصيات التي تلتها رئيسة جمعية جهات المغرب، مباركة بوعيدة، أيضا التأكيد على أهمية المضي قدما في تفعيل الآليات التشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبقا للكيفيات المحددة في النظام الداخلي للجهة، مع ضرورة تفعيل اختصاصاتها للنهوض بالجاذبية الترابية. ومن أجل اعتماد مقاربة أكثر مرونة وتفاعلية، سجلت التوصيات في المقابل، الحاجة إلى الارتقاء بجاذبية المجالات الترابية بهدف تحقيق تنمية مستدامة ومندمجة، مؤكدة في هذا الاتجاه ضرورة التقائية السياسات الحكومية مع المشاريع المندرجة في برامج التنمية الجهوية، وتعزيز التخطيط الموحد مع الحرص على الالتقائية في البرمجة المالية بين البرامج الوطنية والجهوية، أخذا بعين الاعتبار خصوصية كل جهة.
كما أوصى المشاركون في المناظرة بتعزيز دور الجهات في دعم الاستثمار المنتج، ووضع آليات للتنسيق مع القطاع الخاص والمستثمرين وتفعيل تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالاستثمار على المستوى الوطني و المحلي، داعين إلى الرفع من الموارد المالية المحولة للجهات، ومواكبتها، بمعية الجماعات الترابية، في الاستعمال الناجع لرافعة الاقتراض كآلية لتمويل برامجها الاستثمارية.
وأشادوا بالتنظيم المحكم لفعاليات هذه المناظرة، منوهين بالتفاعل البناء الذي طبع كافة المداخلات، مما أسهم في إثراء النقاش الذي هم مختلف المحاور التي جرى بحثها.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء بالرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في هذه المناظرة، والتي تلاها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
وشكل هذا الحدث، الذي نظم بمبادرة من وزارة الداخلية وبشراكة مع جمعية جهات المغرب، لحظة مهمة في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، باعتباره إصلاحا هيكليا وخيارا استراتيجيا لتعزيز مسار التنمية الترابية، وذلك في ظل التوجيهات الملكية السامية.
وسلط المتدخلون في هذا اللقاء الضوء على المبادرات الناجحة والمشاريع الهيكلية المنجزة في مختلف الجهات، بهدف تشجيع تبادل الخبرات والتفكير في حلول مبتكرة ومناسبة للتحديات الترابية.
وتميز اليوم الأول من المناظرة التوقيع على أربع اتفافيات- إطار بين عدد من القطاعات الحكومية ومجالس الجهات الاثنتي عشرة بالمملكة،تهدف إلى تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وتعزيز التعاون بين الجهات والحكومة في المجالات الاستراتيجية المتعلقة بالماء والتنقل وحماية البيئة.
وتروم الاتفاقية الإطار الأولى التي وقعها عدد من الوزراء ورؤساء المجالس الجهوية الاثنتي عشر، إلى تسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، من خلال وضع منهجية جديدة لتحديد الآليات الإجرائية لاستكمال ومواصلة تنفيذ التزامات الأطراف الموقعة على الإطار التوجيهي لسنة 2019.
كما تشمل الاتفاقية التنسيق بين القطاعات الوزارية والجهات لتفعيل ممارسة الجهات لاختصاصاتها الذاتية والمشتركة، إلى جانب متابعة خارطة الطريق من خلال اللجان الموضوعاتية البين مؤسساتية التي أحدثتها وزارة الداخلية.
وتلتزم الجهات المعنية من خلال الاتفاقية ذاتها باستكمال الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، وتسريع نقل الاختصاصات ذات الأولوية، خاصة في مجال الاستثمار، للمصالح اللاممركزة ضمن جدول زمني محدد.
وتتعلق الاتفاقية الثانية التي وقعها كل من وزير الداخلية ووزير التجهيز والماء والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع ورؤساء مجالس الجهات، بالشراكة في مجال الماء، حيث سيتم الالتزام من خلالها بالعديد من التدابير الرامية إلى مواصلة تنزيل السياسات الوطنية في ميدان الماء والبيئة ترابيا، عبر منهج تشاركي بين الداخلية والجهات. وستمكن هذه الاتفاقية من خلق إطار تشاركي جديد في خدمة قضايا الماء والبيئة، عبر مجموعة من البرامج لتعزيز الأمن المائي وحماية البيئة وضمان استدامتها في ظل التغيرات المناخية والإجهاد المائي والتحديات البيئية المتزايدة التي تشكل تهديدا مباشرا للموارد المائية والبيئة بشكل عام.
وتهم الاتفاقية الثالثة التي وقعها كل من وزير الداخلية ووزير النقل واللوجستيك والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورؤساء مجالس الجهات، تمويل البرنامج الاستثماري الخاص بالنموذج الجديد لعقود التدبير المفوض للنقل العمومي الحضري.
وتهدف هذه الاتفاقية الإطار إلى تحسين العرض والجودة المتعلقين بالنقل الحضري ومابين الجماعات بواسطة الحافلات، وإنجاز الاستثمارات الخاصة بالمرفق مع الحفاظ على التوازنات المالية وكذا ضمان تأطير أمثل وتتبع جيد لعقود التدبير المفوض.
أما الاتفافية الرابعة، التي وقعها كل من وزير الداخلية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ورؤساء مجالس الجهات، فتهم تدبير قطاع النفايات المنزلية والمماثلة لها، وهو قطاع أولوي يتصل برهان تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة والارتكاز على مبادئ الحكامة الجيدة.
وقد توزعت أشغال هذه المناظرة، المنظمة من طرف وزارة الداخلية، بشراكة مع جمعية جهات المغرب، على ست ورشات، تتعلق بـ “تحديات تفعيل إختصاصات الجهة للنهوض بالجاذبية الترابية”، و”الإلتقائية بين اللامركزية واللاتمركز الإداري متطلب أساسي لتحفيز الاستثمار المنتج”، و”تحديات تمويل البرامج الاستثمارية للجهات”، و”تأمين التزود بالماء في ظل الإجهاد المائي بين التحديات الراهنة والرؤى المستقبلية”، و”تطوير منظومة النقل والتنقل المستدامين بالجهات: التحديات والآفاق، و”التحول الرقمي للجماعات الترابية، رافعة لترسيخ الحكامة الترابية وتعزيز المشاركة المواطنة”. ويشارك في هذه المناظرة مسؤولون حكوميون ورؤساء الجهات، وأعضاء المجالس الجماعية، وخبراء، إضافة إلى فاعلين سياسيين واقتصاديين مغاربة وأجانب.
وبحسب المنظمين، فقد شهد هذا الحدث حضور أكثر من 1500 مشارك، و160 ضيفا دوليا، وأكثر من 45 ألف مشارك عن بعد.