سلايدر/ في الحاجة إلى مراجعة خرائط المخاطر

 

فلاش24 -محمد عبيد

عرف المغرب في السنوات الأخيرة عدة كوارث طبيعية (زلازل، فيضانات ، سيول ناتجة عن أمطار غزيرة، غزو الجراد، التصحر، الجفاف انزلاق التربة..) وبعض الحوادث التكنولوجية.

وقد تسببت هذه الكوارث في خسائر فادحة في الأرواح البشرية وخسائر مادية مهمة وعجز لا يمكن تقديره على المستوى الاقتصادي والبيئي.

ولذا، أصبحت الوقاية من المخاطر تعد شيئا فشيئا الشغل الشاغل لمختلف الفاعلين العموميين إن سلطات حكومية أو محلية أو تنظيمات حقوقية أو هيئات سياسية أو مجتمع مدني، وأيضا القطاع الخاص أو شركات التأمين.

إن توالي الظواهر المناخية المتطرفة في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في المغرب، هو علامة على أن تغير المناخ هو بالفعل واقع دائم.

وبعيداً عن الأضرار والخسائر في الأرواح المادية والبشرية التي تسببها، فإن هذه الظواهر تشكل تحدياً كبيراً لصانعي السياسات العامة: نماذج التنمية الحضرية، والمعايير الفنية لبناء البنية التحتية، وخطط التنمية وإدارة المناطق الحضرية، وتحديد حجم الهندسة الهياكل، وخاصة الهيدروليكية منها…

كل شيء يجب أن تتم مراجعته على أساس الظروف الجديدة والقيود الطبيعية التي لا مفر منها.

في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد هطول أمطار تاريخية على مدينة الدار البيضاء، استيقظ وادي بوسكورة فجأة وغمرت أحياء بأكملها في المدينة حيث تم البناء في قاع الوادي الذي كان يعتقد أنه حدث اختفى.

وعلى نحو مماثل، فإن معظم المنازل التي جرفتها الفيضانات في المناطق المتضررة مؤخراً تم بناؤها في مناطق معرضة للفيضانات.

واليوم أكثر من أي وقت مضى، يجب دعوة العلماء، وخاصة علماء المناخ، إلى إعادة رسم خرائط جديدة للمخاطر، مما سيؤدي لاحقًا إلى ظهور لوائح جديدة.

ويجب على المسؤولين المحليين، وخاصة البلديات، من جانبهم، أن ينفذوها دون تراخي لتجنب الكوارث الإنسانية…

إن فيضانات التي عرفتها مؤخرا عدد من المناطق بالمغرب وبصفة خاصة بإقليم الجنوب الشرقي (طاطا الرشيدية ورزازات فكيك…) كشفت عن هشاشة البنيات التحتية مما نتج عنه وقوع فياضانات أدت إلى الى خسائر بشرية وكذلك مادية… وأبانت عن ضعف جوهري مرتبط بهشاشة النسيج الاجتماعي الاقتصادي والبنيات التحية الأساسية والنقص الحاصل على المستوى المؤسساتي والتقني والتنظيمي من أجل مواجهة كوارث من هذا الحجم.

إن المسؤولية العامة لتحضير المحاربة وتسيير العمليات لمكافحة التلوثات البحرية أو البرية الكثيفة الطارئة هي من اختصاص السلطة الحكومية المكلفة بحماية البيئة التي المدعوة بهذه الصفة “المنسق الوطني”.

أما على المستوى المحلي، فإن مسؤولية مكافحة التلوث في البحر والبر يعهد بها إلى عامل العمالة أو الإقليم المعين ك”منسق محلي”..

وكون المسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين ومن جهة أخرى، سيكون تفيد تفعيل الوقاية من المخاطر ضمن السياسات والاستراتجيات الوطنية للتنمية.

حاليا، حسب نشرة سابقة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، هناك مشروع وطني مدعم من طرف البنك الدولي والذي يخص التدبير والحد من المخاطر مع تبني مقاربة مندمجة. ويضطلع هذا المشروع من بين المسألة المؤسساتية إلى خلق مكتب للتنسيق للحد من أخطار الكوارث بوزارة الشؤون الاقتصادية والشؤون العامة.

وفي هذا الصدد من الممكن أن تعاد صياغة مشروع إعداد الإستراتيجية الوطنية للوقاية وتدبير الأخطار في ظل هذه المستجدات، من خلال اعتماد نظام المعلومات الجغرافية حول المخاطر الطبيعية والتكنولوجية على المستوى الوطني، وذلك بغية توفير قاعدة معطيات تسمح بإعداد خرائط موضوعاتية لتوزع المخاطر بالمغرب ولاستخدامها أيضا كأداة مساعدة على اتخاذ القرار بشأن إعداد مخططات الوقاية من المخاطر..

التعليقات (0)
اضف تعليق