ملتقى الرقص على الجراح..!!

عادل عزيزي

 

هل يمكن للإنسان أن يرقص على جرح إنسانٍ مثله! هل له أن يبني عروش ابتسامته على أنقاض الخواطر وانكسارات النفوس!

بالتأكيد لست أنا من يفعل ذلك، وكذلك تقولها أنت في نفسك، ويقولها هو، وهي، وهما، وهم، وهنَّ!

فإن كانت كلّ ضمائرنا تدّعي البراءة من دم هذا الرقص المشين إذن لماذا تفيض الجروح من حولنا، ولا تكاد تندمل؟!

في الوقت الذي مازالت تقام فيه خيام العزاء بإقليم طاطا وأقاليم الشرق، حدادا على أرواح ضحايا الفيضانات الأخيرة.

وفي الوقت الذي مازال ضحايا زلزال تارودانت والحوز يعيشون في الخيام، دون أن تقوم الحكومة بأي خطوة لإعادة إسكانهم، رغم مرور سنة كاملة على الزلزال.

مع كل هذه المأساة، اختار رئيس الحكومة بمعية كتاكيته بعاصمة سوس أكادير للرقص على جراح ضحايا الفيضانات و معاناة ساكنة مناطق الزلزال، وعلى أنغام الغلا .

لسنا ضد الفرح الجماعي ولا نريد أن ننغص على الناس أفراحهم ، ولكن مع بعض من الرصانة والعقلانية وبعض من التربية التضامنية نفسح لكل فعل رد فعل، فالوضع الكارثي الذي تعيشه بعض أقاليم وطننا جراء الفيضانات لن يستقيم معه أي فرح ولا ما يحيط بالفرح، كما أنه ليس من طباعنا ولا من عاداتنا ولا من هويتنا ، أن يقع هذا الحدث المخل بكل قيمنا، في الوقت الذي تساقطة أرواح أبرياء في طاطا كالجمرات على أجسادنا نحن البعيدون، والقريبون منهم في الوطن وامتداده تاريخيا وجغرافيا وحضاريا، و بهذه البرودة أن نرفع عقيرتنا بحفل صاخب لشباب يمثلونا مستقبل وطن و مستقبل حزب يسير الحكومة.

في هذه المرحلة الحرجة التي كانت أن تكون لتعبئة كل طاقاتنا لإعانة إخواننا المنكوبين على الأقل، لكن للآسف مع حزب أرهق المواطن في كل شيء توقع أي شيء إلا مصلحة الوطن والمواطن.

هناك تجتمع شبيبة حزب الأحرار في ملتقى وطني على ايقاعات الفواجع، هناك حيث الرقص وسماع الموسيقى وتشتيت الأموال العامة والخاصة فيما لا ينفع في شيء.

وهل لنا أن نتساءل كل مرة، والسؤال على كل حال يوقظ العقل ويهز المشاعر والأحاسيس، وطرح السؤال والتساؤل لوحده لا يكفي، لأن الجواب لا يهم، فمهما يكون لن يفي بالغرض الذي انتظرناه دوما وسنظل ننتظره مح حزب الأحرار، إلى أن نصل للهدف المنشود ألا وهو أننا نصير الشعب الذي كنا ولا نتنكر لهويتنا التضامنية مع البعيد والقريب في مثل هذه الكوارث الطبيعية و ما حدث في زلزال الحوز خير دليل على ذلك لأن الشعب المغربي شعب أبي و غني في قيمه و أخلاقة .

كيف لنا أن نرقص على وقع الفيضانات وهي تجرف كل شيء أمامها؟ كيف لنا أن نرهف الأذن لسماع لحن يطربنا؟ ونحن كم رقصنا كالطير الجريح المقطوع الجناح من شدة الألم الذي أحدثته سياسة حكومة الكفاءات وتكالبها على المواطن المغلوب على أمره، كيف نسمح لأنفسنا أن نفعل ذلك؟.

هل لهذا الحد وصل بنا الأمر أن نفرح ونرقص بلا موازين أخلاقية وإيقاعات مبدئية؟ أليست لنا تقاليد مجتمعية تحزن مع الجار السابع لو حصل له مكروه؟ أليست لنا تعاليم إسلامية تحث على التضامن كالجسد الواحد إن أصابته الحمة تداعى له كل الأعضاء؟ أما الحسابات السياسية أعمت الأحزاب المغربية وخاصة حزب الأحرار، على مثل هذه الحفلات التي لا تحمل في عمقها سوى التفاهات، لا التزامات ولا ثقافة فنية يمكن الاستدلال بها على أنها برامج تربوية أو تثقيفية أو سياسية أو تجمع بين الترفيه و التكوين والتثقيف، والحال أن هذا الملتقى منذ قيام فكرته كانت بالأساس للتلهية والتمويه لإخفاء شيئا ما لكي يمرر بسلاسة وبدون ضجيج.

لقد سقطت شبيبة الأحرار في الهاوية بهذا السلوك؟، لأنه يبدو أن الصمم والعمى أغرق بصيرة قيادات حزب الأحرار وشبيبته في ظلمات الأنانية والتيه السياسي، وها نحن ذا نقيم ملتقيات الشباب ليس للتأطير و التكوين بل للحفلات والرقص على ايقاعات مختلة أخلاقيا و موسيقى بلا روح.

هل وصلنا لها الحد حتى نرقص على جراح إخواننا المنكوبين بسب الفيضانات؟ ألهذا الحد اتسعت أرادت هذه الحكومة تقويض قيم المغاربة بعدما نغصت معيشتهم؟، يا لسخرية الوضع الذي صرنا فيه، نتبع التيار التافه ونختفي من خريطة الناس الذين يكتبون الملاحم ويسطرون البطولات التاريخية، أهذه بداية الانحطاط؟ أم الانحطاط ذاته؟ ..

التعليقات (0)
اضف تعليق