تطبيق تلغرام في قفص الاتهام : الذرائع الواهية للتضييق على التواصل الرقمي

 

ذ. بوناصر المصطفى

تداول الإعلام الدولي خبر اعتقال بافيل دوروف المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق تلغرام في فرنسا موجهة له اتهامات خطيرة تمس الأمن القومي وجاء احتجاج اليون ماسك ليعارض هذا القرار كونه يهدد مبدأ الحرية حيث علق على هذا الاعتقال بأن الناس مهددون في المستقبل الاعتقال للإعجاب بالميم وهذا قد ينعكس سلبا على حرية الإنترنت بالعالم.

أهم ما ميز تطبيق تلغرام هو اختياره لتشفير قوي يهدف إلى  تأمين خصوصية المستخدم مما جعله حضنا لكل من يود الهروب من الرقابة الخفية المفروضة على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلا أن هذا التشفير خلق أزمة لدى بعض الجهات الأمنية حول العالم بدعوى أن هذا يهدد السلم والأمن القومي نظرا لطبيعتها المهيمنة والتسلط على كل قيم الحرية.

لقد عرف تطبيق تلغرام منذ تأسيسه 2013 الفضاء الذي أعطى أكبر مساحة حرية التعبير في منصات التواصل لذلك شكل تجمعا للمعارضين السياسيين والمنظمات المحظورة ربما قد تلجأ إليه بعض المنظمات المحظورة لذلك اتخذت الدول الغربية هذا ذريعة لاعتبار مؤسسه خطر على الأمن القومي بعد مبادرات من روسيا والتي طلبت منه في البداية إغلاق المجموعة المعارضة ،وكان لرفضه ثمنا بحيث اضطر إلى مغادرة روسيا سنة بعد التأسيس واختار أوروبا وفرنسا بالتحديد بلد فلسفة الأنوار ومهد الحرية رحبت فرنسا بالرجل وأعطته الجنسية الفرنسية كما تبعتها الإمارات بتجنيسه فقرر نقل مقر الإدارة إلى دبي.

لم يستمر الحلم الوردي طويلا إذ استأنفت فرنسا تحقيقاتها السرية وبشكل مكثف ختمت هذه التحريات بتوجيه اتهامات التستر على جرائم الاحتيال، تهريب المخدرات واحتضان الإرهابيين وبقيت فرنسا تنتظر الفرصة إلى أن عاد من رحلته من أذربيجان ليجد الشرطة في استقباله لاعتقاله بالمطار.

لم يكن يستقبل المتتبعون والمهتمون هدا القرار بشكل عادي بل كان الخبر المذهل كون الذرائع لم تكن مقنعة ومنطقية.

من الواضح أن فرنسا والدول الغربية الحليفة ترمي إلى فرض الهيمنة الكلية على المنصات الرقمية حتى تقوي نفوذها بشكل آمن وبما أن تلغرام اختارت الخروج عن السيطرة الغربية الأمريكية فكان لابد من خلق ذرائع حتى تدجن وتعود داخل الصف.

لقد واجه بافيل دوروف مضايقات من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية والوكالات الاستخبارية أثناء زياراته للولايات المتحدة الأمريكية عبر إغراء مهندسين يشتغلون لخدمة التطبيق وتطويره للتضييق على التطبيق وإدماج شفرات للتجسس عليه لإحداث ثغرة أمنية في التطبيق لذلك كان لابد من المواجهة المباشرة بعد هذه المقاومة وهذا التعنت لهذه الخصوصية.

فالولايات المتحدة والدول الغربية تريد فرض النموذج الغربي الأمريكي وترفض رفضا باتا أي منصة غير غربية أو أمريكية وهذا قد بدأ واضحا في المواجهة مع تطبيق تيك توك الصيني الأصل.

السؤال الذي يحضرنا غالبا في مثل هذه القرارات وخصوصا في هذه المعركة الرقمية:

كيف يمكن حماية حرية التعبير؟ وكيف يمكن حماية حقوق المستخدمين؟

ربما لن يخل التطبيق من تهم التحرش بالأطفال لكن لماذا هذا التطبيق بالذات؟ مع أن التطبيق وانستغرام الأمريكي يعتبر بيئة خصبة لهذه الممارسات الشاذة.

الواقع أن المنصات الأمريكية متحكم فيها بشكل أكبر لذلك بدت أن الاستراتيجية مكشوفة خصوصا مند بداية الحرب على غزة بحيث ارتفع الإقبال على تطبيق تلغرام بشكل ملحوظ نظرا للخصوصية التي يوفرها التطبيق للمستخدمين عكس التطبيقات الأخرى والتي قيدت المحتوى الفلسطيني وحظرته رغم بعض المحاولات لفك هذا التقييد إلا أنه يواجه بالحذف.

لقد كان لاعتقال بافيل دوروف الدور في فتح نقاش محوري حول حرية التعبير على المنصات الرقمية والمهددة بمثل هذه التضييقيات.

إن اعتقال بافيا بفرنسا هو في الحقيقة بداية الفصل المظلم من بلد الأنوار ليس في التاريخ الرقمي بل لمبدإ أساسي في تاريخ الإنسانية انطلق من هذا البلد.

يبدو أن التراجع في الحريات في السنوات الماضية قد تقلص بالتدريج وها هو يمس الفضاءات الرقمية نظرا لفساحة المجال وصعوبة نسبية في الترقب لذلك كانت الحجج الغربية والأمريكية واهية.

اليوم تلغرام في قفص الاتهام فعلى من الدور يا ترى في الأيام القادمة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات (0)
اضف تعليق