عادل عزيزي
الرياضة فرع من شجرة الثقافة الباسقة، شأنها شأن الموسيقى، الرسم النحت وباقي ضروب الفن، فيها من المتعة النفسية، الإثارة، الفروسية، تحفيز الهمم، إلهاب المشاعر الجماهيرية، ما جعلها ذات شعبية عارمة تفوق الفنون كلها، لذلك اهتمت الدول بها، فرصدت لها المبالغ الضخمة، وبلغت ميزانية بعض النوادي ارقاماً فلكية، فتجد عقد لاعب يعادل ميزانية دولة إفريقية.
نظراً لآثارها وتأثيرها أصبحت همزة وصل وتواصل وتفاعل بين الشعوب، لكنها تختلف عن غيرها من الفنون، أنك تذهب إليها إن كنت من عُشاقها الى الصين، بينما الموسيقى تأتي الى مخدع نومك واللوحة تعلقها على جدار بيتك، لهذا تتنافس الدول لإقامة المحافل الدولية على أراضيها، لتسويق نفسها سياحياً، اجتماعياً وحضارياً.
لكن.. بإقليم تاونات، الكل يتأسف لما آل إليه حال الرياضة من ضعف وانتكاسات على جميع الأصعدة، ومن المسؤول عما تعانيه من الفشل والإحباط، خاصة بعد النتائج الهزيلة للفرق الرياضية بالإقليم ونزول غالبيتها إلى أقسام الهواة الأخيرة.
نتائجنا الرياضية مذلة لأن الانسان ليس حراً والعبد لن يكون مبدعاً، لأن هناك شراكة خفية بين السياسي و باقي القطاعات و منها “الرياضي” بهذا الإقليم هدفها عرقلة كل ماو جميل في هذا الإقليم، شراكة اخضعت الرقاب، أرجفت القلوب، أفلست الجيوب، هي في أبسط تجلياتها معاكسة لسنن الحياة ونواميس الكون الطبيعة، الصحيح، أن يكون الإقليم في حدقات أبنائه، وقلوب مسؤوليه، آنذاك نفوز في المباريات و نحقق النتائج و نتقدم في التنمية.
مرة أخرى، من قطاع الرياضة، تأتي الصفعة مدوية، ولم يخفيها حتى ضباب مدينة الضباب، مرة أخرى، تظهر نتائج التدبير الذي تعرفه مختلف المؤسسات الحيوية في الإقليم، نزول غالبية الفرق الرياضية لكرة القدم تنزل الى قسم الشرفي أو القسم الأخير بالعصبة.
مرة أخرى نتأكد أن هناك من مسؤولي هذا الإقليم (وما أكثرهم للأسف)، من مهمته دائما، إرجاع “العدّاد إلى الصفر” بتعبير السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو (وكيف لا تكون القولة في محلها وهو الذي قارن لمرات عدة بين الرياضة والسوسيولوجيا؟).
بل هناك من يعشق حتى الثمالة، أن يجعل إقليم تاونات و ساكنته في رتب متدنية، وفي كل المجالات، ليس لأن المسؤول ولد كذلك، بل لأنه مصاب بفوبيا الزعامة وعدم الرغبة في ترك “الكرسي”، حتى وإن لم يعرف إلى القطاع الذي يسيره طريقا.
هكذا ينتفي الشك أمامنا، بأن القول بغياب التخطيط، هو قول خاطئ، بل هناك مخططات واستراتيجيات لتكون النتائج، وفي مختلف المجالات، كما هي اليوم، ومن هنا يتضح أن الإقليم يتضمن ثلاث طبقات لا غير:
– طبقة تشتغل ليل نهار، لتجمع من الثروة، ما يشفي غليلها، وتضع استراتيجياتها لتحقيق ذلك.
– طبقة لم تصل بعد، وتبحث عن السبل الممكنة لتشكل نموذجا لا يختلف عن الطبقة الأولى (لذا، فهي تتقن لعبة التملق)، وعادة ما تجد في التحزب والعمل السياسوي والنفاق الحزبي والإنتخابوي الطريق الأنجح لبلوغ ذلك.
– طبقة أدركت لعبة الطبقتين السابقتين، فتألمت للّعبة المكشوفة، وتبحث خفية وجهرا، للتخلص من هذا اليأس الذي أصابها، ولا بديل لها اليوم إلا الألم غيرة على هذا الوطن.
و في الأخير إن الخروج من هذه الوضعية، يقتضي وضع تصور استراتيجي للنهوض بالرياضة بالإقليم يبرز بوضوح كيفية عناصر التأطير والتكوين من القواعد بالأندية وعلى مستوى القطاع الرياضي ككل، وحكامة تدبيره والقطع مع ” التدبير العشوائي ” الحالي، الرياضة بإقليم تاونات اليوم بحاجة إلى عملية تنظيف شاملة تنقذها من دائرة الفشل التي تدور فيها منذ أكثر من عقد ونصف، ووجود شخصية رياضية كفؤة وتمتلك كل القدرات والمؤهلات على رأس الهرم الرياضي للنهوض بالرياضة و إخراج هذا القطاع الحيوي الهام من براثن العشوائية و المحسوبية التي نخرت الرياضة التاوناتية وجعلتها تتراجع بهذا الشكل المخيف.
فعزاؤنا، أن ذبالة الأمل باقية فينا، والإيمان المطلق بأننا إقليم ولاد يجدد نفسه كغابة مطيرة، فالعلة ليست فيه بل بالممسكين بدفة السفينة فأبشروا فالتغيير قادم لا محالة.