متابعة عادل عزيزي
أسدل الستار اليوم الأحد 28أبريل الجاري على فعاليات الدورة السادسة عشر من المعرض الدولي للفلاحة الذي احتضنته مدينة مكناس طيلة الأسبوع من 22 إلى 28 أبريل 2024 بمكناس، تحت شعار “المناخ والفلاحة: من أجل نظم إنتاج مستدامة وقادرة على الصمود”، والذي افتتحه و لي العهد الأمير مولاي الحسن،
و يستضيف هذه السنة مملكة إسبانيا كضيف شرف، ونظرا لتنوعه، احتضن المعرض اثني عشر قطبا موضوعاتيا، منها قطب “الفلاحي الرقمي”، الذي تم إطلاقه للمرة الأولى خلال هذه الدورة، لتسليط الضوء على التقنيات الرقمية الكفيلة بإعادة ابتكار الفلاحة، كما تميزت هذه الدورة الـ16 من المعرض بعقد الندوة الوزارية السنوية الرابعة لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، التي نظمت تحت شعار “تمويلات مبتكرة لتسريع التكيف المناخي للفلاحة الإفريقية”.
صحيح ونحن كصحفيين وإعلاميين نفتخر أن بلدنا المغرب ينظم في كل سنة ملتقى دوليا هو الأكبر في القارة الإفريقية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، فبفضل مبادرات جلالته الداعمة لقطاع الفلاحة التي تجسد إرادة جلالته الحازمة في جعل الفلاحة الوطنية رافعة للتنمية ببعد إنساني كبير، لاسيما في ظل ظروف مناخية وفلاحية خاصة من خلال الاستراتيجية الفلاحية للمملكة التي أطلقها جلالة الملك في فبراير 2020 من أجل تعزيز مكتسبات مخطط المغرب الأخضر، وكذا في إطار التنزيل الأمثل لـ “الجيل الأخضر 2020-2030”.
إلا أن المعرض الدولي للفلاحة اعتراه ضعف كبير من الناحية التنظيمية، وخاصة في العلاقة مع الإعلام، فقد دُهشنا نحن كإعلاميين من اللامبالاة والتعالي الذي خصنا بها بعض المسؤولبن المكلفين بتدبير قطاع التواصل والإعلام بالمعرض، تعامل يتناقض مع أحد أهم الحقوق الدستورية، و كذلك لا يتماشى لا مع مقتضيات دستور 2011، ولا مع قانون رقم 31.13، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، ولا مع مقتضيات مدونة الصحافة والنشر الجديدة، التي تنص على حرية الصحافة والتعامل مع كل المنابر الإعلامية بدون تحيز ولا إقصاء وفق المقتضيات الجديدة، والنموذج التنموي المغربي الجديد، المنفتح والاستثنائي في إطار التنوع والتعددية التي يتميز بها المشهد الصحفي في بلادنا.
الأكيد أن السياسة الانتقائية التي اعتمدها إدارة الملتقى، و بخاصة الجهات المكلفة بالتواصل و الإعلام مع الإعلاميين ومراسلي الصحافة الوطنية، لم تخدم مصلحة التظاهرة، وكذا العلاقات الغير المنصفة، التي تميز العملية الانتقائية، أمام غياب شروط المساواة بين الجسم الإعلامي، منح “البادجات”، الإقامة، التغذية..، في الوقت الذي تعاملوا فيه ب”الزبونية والمحسوبية” مع البعض الآخر و خاصة بعض الغرباء عن الميدان حيث يتم تسليمهم اعتمادات “بادجات بالجملة” دون التأكد من هويتهم.
حتى صرنا نتساءل كيف لهذا الملتقى الدولي الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة حفظه الله وأيده، والذي يحظى بإشعاع دولي كبير أن يحرص المنظمون على توظيف مسؤولون للتواصل لا يفقهون شيئا في أدبيات التواصل، بل يهينون الإعلام والإعلاميين ويستفزونهم ضاربين عرض الحائط الخطب الملكية السامية والداعية لمساعدة الصحفيين والصحفيات كما قال جلالته في خطبته السامية الموجهة إلى أسرة الصحافة والإعلام بمناسبة اليوم الوطني للإعلام (15/11/2002) حين قال جلالته: “فإننا ندعو حكومتنا أن تنكب في أقرب الآجال وبتشاور مع المنظمات المهنية للقطاع على دراسة الإجراءات التي من شأنها الارتقاء بصحافتنا إلى مستوى من التقدم والاحترافية يؤهلها للاضطلاع بدورها كاملا في تشييد المجتمع الديمقراطي، وينبغي أن ينصب التفكير بصفة خاصة، على تحيين الإطار التنظيمي المتعلق بمساعدة الدولة للصحافة إضافة إلى تشجيع الاستثمار في هذا القطاع والتحفيز عليه وكذا النظر فيما يمكن أن يساعد على إيجاد صحافة جهوية جيدة”، فقد كشفت الدورة أن المكلفين بالتواصل غلب عليهم طابع الارتجالية و المزاجية في التعامل مع الصحافة.
ونحن كإعلاميين في الوقت الذي نوجه فيه تحية تقدير واحترام للعناصر الأمنية وللإدارة العامة للأمن الوطني الساهرة على حفظ الأمن والأمان في المعرض، والتي قدمت لنا كل المساعدة والدعم فإننا نتساءل في نفس الوقت: أين المسؤولون في المعرض الدولي للفلاحة من الخطب الملكية السامية في مساعدة الإعلام و الإعلاميين..؟