عادل عزيزي
يبدو بأن الأوضاع في إقليم تاونات ليست على ما يرام، ولقد بات التاوناتيين محكومين بالظروف القاهرة التي تلاحقهم في كل مضامين حياتهم، فهم في صراع دائم مع ذواتهم و مع واقعهم المعيش، هل يستسلمون لحالهم، أم يعاندون و يتمردون؟، ذلك أنهم سئموا من الشكوى والتذمر من المعاناة التي ظلت لصيقة بهم، وأوضاعهم التي أبت أن تتغير في ظل ظروف وأسباب تدفعهم إلى الاعتياد على واقعهم المرير، وهكذا بقي هذا الواقع مريرا دون وجود مؤشرات تؤكد على أنه يمكن أن يتغير نحو الأحسن.
تسير الأوضاع في إقليم تاونات في مسار مجهول وغامض، وذلك راجع لسوء التدبير والتخطيط الذي يظل ملاحقا لكل المشاريع و البرامج التي كان مفترضا أن تساهم في انتشال المواطنين من أوضاعهم المزرية، فكل التفاصيل التي تخص الإقليم “سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا”، كلها تؤكد على أن هذا المسار لا يبشر بخير، ولا يليق بإقليم يتوفر على الخيرات.
يبدو واضحا أن الجهات المكلفة بتسيير وإدارة شؤون الإقليم لا تهمها مصلحة ساكنة هذا الإقليم بالدرجة الأولى، بقدر ما يهمها أن تنال النصيب الأكبر من الأموال التي يفترض أن يتم إنفاقها في مشاريع من شأنها أن تسير بتاونات إلى الأمام، تقوم الجهات المكلفة بتسيير وإدارة الشأن المحلي بعضهم لا ينظرون إلى أن واجبهم الأول هو تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم بل ينفقون الثروات وخيرات المنطقة فيما لا يفيد المنطقة وساكنتها ،ولو وجهوها إلى مشاريع تنموية لكانت كافية للقضاء على الفقر الذي يتضخم يوما بعد يوم، وما يكفي لإنشاء مشاريع قد تقضي على البطالة، وما يكفي من مراكز صحية ومستوصفاتودور الولادة لمواجهة والحد من الأمراض، وما يكفي من مدارس للقضاء على الجهل، و ما يكفي من الطرقات للحد من الفواجع.
كان ذلك سيكون لو كان المسؤولون يعملون بواجب وضمير إنساني يدفعهم إلى القيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم على أكمل وجه، وتجاوز مسألة المصالح الفردية، والمساهمة في نشر الفساد، كان ذلك سيكون لو كانت هناك إرادة سياسية قوية لتجاوز هذه العراقيل وهذه المشكلات، والبحث عن حلول للقضايا العالقة والشائكة، وكانت الأمور ستسير كما ينبغي، وسيصبح الإقليم واحدا من الأقاليم و المدن التي تبدي إرادة قوية لتغيير الأوضاع المزرية على جميع الأصعدة، لكن ذلك لن يكون ممكنا في ظل هذا الواقع، والذي يؤكد على أننا متخلفون في شتى المجالات بسبب سوء التدبير والحكامة وانتشار الفساد وترسيخ الجهل.
كل شيء يؤكد على أننا أمام أزمة حقيقية تحتاج لإعادة النظر وإعادة التخطيط، علّنا نجد طريقا من شأنه أن ينتشل إقليم تاونات من هذا الخراب.