تاونات.. بين التطويق الأمني كثرة “الباراجات” و “التشرميل” بمحيط المؤسسات.

عادل عزيزي

 

يشتكي زوار مدينة تاونات من الإجراءات الأمنية المشددة المضروبة على المدينة، و من كثرة السدود الأمنية القضائية المتواجدة على مداخلها من كل الاتجاهات و داخل مدارها الحضري، ويقولون إنها زائدة عن الحد المعقول، وحذروا من أن تلك الإجراءات قد تخنق المدينة و تشل حركتها الاقتصادية خصوصا، بحيث أصبح الداخل الى تاونات يخيل إليه أنه في مدينة وهان الصينية أو في إحدى مدن الهند حيث يتساقط عدد الموتى بسبب الحوادث،

ذلك أن عدد السدود الأمنية أكبر من حجم المدينة، فما سر هذا الإنزال الأمني بالمدينة؟، ومن وراء كل هذه التعليمات؟، علما أن القادمين من مدن كبرى يقرون أن الأمر في مدنهم لم يبلغ هذه الكثافة من “الباراجات”!!.

كثرة السدود القضائية التي تم نصبها من طرف المنطقة الإقليمية للأمن بتاونات في الآونة الأخيرة، بمختلف مداخل ومخارج المدينة ووسطها، خلف استياء وتذمر حفيظة الساكنة و عدد من مستعملي الطريق في اتصالاتهم المتفرقة بجريدة “فلاش 24” الإلكترونية، حيث أن هاته السدود الأمنية الكثيفة التي تنتشر أغلبها بلا علامات تشوير ولا تحترم الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في القانون والدوريات المنظمة لهذا الشأن، والتي هدفها الأساسي تنظيم حركة المرور و حماية أمن المواطنين والمحافظة على أرواحهم وسلامتهم.

وقد يكون لدى الجهة المعنية أسباب نجهلها  تندرج في إطار المهام المنوطة بهم.

وأضاف المتصلون أنفسهم، أنه يتم نصب هذه السدود القضائية دون وضع علامات التشوير على بعد، كما هو منصوص عليه في مدونة السير، أو أية علامة تحذيرية تشير إلى أن هناك مراقبة للشرطة، مما يهدد سلامة وأرواح المواطنين، وأخرى تستوقف السيارات بوسط المدينة في الوضع الثاني او الثالث أو بوسط الطريق، الشيء الذي يتسبب في عرقلة حركة السير، وأخرى تعتمد أسلوب التنقيط لأشخاص، وخاصة منهم الموظفين المتوجهين صباح مساء صوب مقرات عملهم من قبل ذات الدورية، ،

ففي بعض الأحيان يتم توقيف سيارة من أجل المراقبة لمدة تزيد عن 20 دقيقة أو أكثر، مما يترتب عنه تأخير مستعملي الطريق عن عملهم في الأوقات القانونية، مما يؤثر سلبا على السير العادي لمصالح المواطنين بالمؤسسات التي يشتغلون بها .

في هذا الصدد عبر مجموعة رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية على هذا الوضع، هذا “أ.ز” عبر في تدوينة عبر حسابه بالفايسبوك “قيل عن تاونات سابقا.. ما بين مقهى ومقهى، مقهى الآن، ما بين باراج وباراج للشرطة يوجد باراج آخر للشرطة”، و علق آخر ” مدينة تاونات بين بوليسي وبوليسي…بوليسي!!وبين براج و براج..براج!!!ماذا يقع؟؟، وقال آخر، ” مدينة تاونات أينما وليت وجهك تصادف شرطي، و كأن ساكنة تاونات كلها تشتغل في المخدرات”.

وأضاف أحد مستعملي الطريق في اتصاله بـ”افلاش 24″، بأن “المراقبة من طرف الشرطة المخول لها ذلك، شيء محمود وضروري لردع المتهورين والحد من حوادث السير ، إلا أن تواجدها بهذا الكثرة بالمدينة شيء لا يقبله العقل خصوصا و أن مدينة تاونات صغيرة يسهل التحكم بها أمنيا”.

وهذا و تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بتاونات على نطاق واسع كثرة السدود الأمنية بمداخل المدينة معتبرين أن ” المنطقة الإقليمية للأمن بتاونات نشرت مؤخرا مجموعة من السدود القضائية في مداخل المدينة و وسطها الحضري، الذي تسبب في عرقلة إضافية لحركة السير، في الوقت الذي لا يستدعي كل هذا الانزال الأمني نظرا لحجم المدينة الصغير”.

متسائلين في الوقت ذاته، عن غياب الأمن بنقط سوداء يفترض تواجد الأمن بها كالأحياء و محيط المؤسسات التعليمية، و ما حدث صبيحة اليوم الخميس 22 فبراير الجاري بمحيط إعدادية النهضة بحيث تعرض تلميذ للطعن على مستوى ظهره و كسر أنفه من طرف تلميذ آخر ، ” و للإشارة بإعدادية النهضة لا تبعد إلا بأمتار قليلة عن الدائرة الأمنية” وهو ما يفسر تنامي العنف داخل و خارج المؤسسات التعليمية، و الأخطر من ذلك هو تفشي ظاهرة ترويج واستهلاك المخدرات بجوار المؤسسات التعليمية وداخلها،

إذ يجد بعض منعدمي الضمير والمجرمين ضالتهم في التلاميذ المراهقين، ويجعلون منهم مجالا خصبا لزرع سمومهم والرفع من أعداد زبائنه، هذا يقودنا الى الاستنتاج يان هذا الانزال الأمني بالمدينة هو مجرد غيض من فيض، و لا يزيد إلا في تأزم الوضعية الاقتصادية التي تعيشها المدينة.

هذا باقتضاب غيض من فيض للظواهر التي ما انفكت تتزايد بمحيط مؤسساتنا التعليمية، والتي لها كلفة باهظة على الدولة والمجتمع. فماذا أعد المسؤولون لمحاربتها وتحرير المجتمع من تبعاتها؟ من باب الأمانة، لا بد لنا من الإقرار بأن المديرية الإقليمية للأمن الوطني ما فتئت تبذل جهودا محمودة في اتجاه حماية المواطنين وممتلكاتهم، من خلال محاربة كل أشكال الجريمة والانحراف.

وأمام هذه الوضعية الاستثنائية الراهنة التي تعيشها المدينة، أصبحت تتطلب تدخلا فوريا ومستعجلا من أجل إعادة بناء المدينة بشكل عقلاني ومنظم، مع تفعيل مذكرة وزارة الداخلية الداعية إلى توفير الأمن اللازم والكافي بمحيط المؤسسات التعليمية وتعزيز دوريات المراقبة.

تاونات.. بين التطويق الأمني كثرة "الباراجات" و "التشر*ميل" بمحيط المؤسسات.
التعليقات (0)
اضف تعليق