تاونات.. ذوي الاحتياجات الخاصة بين قدر الإعاقة ومحنة قضاء حوائجهم بالمرافق والإدارات العمومية

 

عادل عزيزي

بالرغم مما أولته الدولة المغربية من اهتمام خاص لذوي الاحتياجات الخاصة، وتنصيص دستور المملكة لسنة 2011 على منع التمييز على أساس الإعاقة، وتمت دسترة جميع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة، لازالت أوضاع هذه الفئة بمدينة تاونات تراوح مكانها منذ عشرات السنين، خاصة على مستوى الولوجيات التي تسمح لهم بالتنقل بين الإدارات والمؤسسات من أجل قضاء مختلف أغراضهم الاعتيادية.

في جولة أجرتها جريدة “فلاش 24” الإلكترونية بين عدد من الإدارات العمومية بمدينة تاونات، لوحظ غياب تام لأبسط متطلبات الأشخاص في وضعية إعاقة، وبدا ذلك جليا عند المداخل الرئيسية للبنايات التي من المفروض أن تتوفر على ولوجيات، من أجل مساعدة تلك الفئة المجتمعية على دخول الإدارة بسهولة، دون الحاجة إلى طلب مساعدة المرتفقين، خاصة إذا تعلق الأمر بمستعملي الكراسي المتحركة.

العديد من هذه الفئة، والذين التقت بهم “فلاش 24” عبروا عن سخط وتذمر من العديد من المثبطات والعراقيل التي تقف حاجزا أمام اندماجهم بشكل سليم داخل المجتمع، وأجمع المتذمرون على جملة من الاكراهات.

مشكل الولوج لقضاء أغراضهم ببعض الإدارات العمومية، بسبب غياب ممرات خاصة تستجيب لوضعهم، أو عدم وجود مصاعد كهربائية، تشكل حاجزا أمام قضاء أغراضهم، كذلك عدم مراعاة الوضع الصحي لهذه الفئة، من خلال تسريع الإدارة لمسطرة إنجاز وثائقهم كنوع من التمييز الإيجابي إزاء هذه الفئة التي تتعرض لمعاناة يومية كالاستهتار بمصالحها من طرف بعض رؤساء المصالح، الذين لا يحترمون التوجيهات السامية لصاحب الجلالة و لا المذكرات الوزارية التي تخص وضعيتهم، حسب ما صرح به بعض ذوي الاحتياجات الخاصة ـ

كذلك نجد ان ارتفاع معدل البطالة والتهميش في صفوف هذه الفئة، علما أن الفصل 34 من دستور فاتح يوليوز 2011 حمل السلطات العمومية مسؤولية وضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، فماذا فعلت الإدارات الترابية بتاونات مثلا من برامج وتدابير ومواكبة لإدماج هذه الفئة في برامجها التنموية و إنقاذها من براثن البطالة والحاجة ؟؟

ضعف إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية أو عقلية.. فضلا عن المستلزمات الطبية التكنولوجية الجديدة التي تساعد الشخص المعاق على تجاوز إعاقته، في ظل عدم قدرة المستشفى على تقديم خدمات لهذه الفئة، ناهيك عن السفر إلى مدن اخرى للاستشفاء وغياب مراكز متخصصة مع ما يترتب عن ذلك من معاناة تتعلق بالسفر والتنقل و أعباء مادية.

هذه الصورة التقريبية التي نحاول من خلالها ملامسة جزء من معاناة فئة من مجتمعنا، تجعلنا جميعا ملزمين بالتأكيد على أن هذه الفئة لا تنتظر منا إحسانا أو صدقة، بل تطمح إلى تطبيق مضامين دستور المملكة و توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والإحساس بنوع من والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ولا يقتصر غياب الولوجيات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة على الإدارات العمومية بل حتى المصالح الخاصة كالأبناك وغيرها من الفضاءات لا يراعى في تصميمها خصوصيات ذوي الاحتياجات الخاصة.

تاونات.. ذوي الاحتياجات الخاصة بين قدر الإعاقة ومحنة قضاء حوائجهم بالمرافق والإدارات العمومية
التعليقات (0)
اضف تعليق