إجراءات عاجلة لتجاوز الوضع الحرج للمياه بالمغرب

 

فلاش24 – محمد عبيد

*واقع المياه بالمغرب*

يواجه المغرب وضعا خطيرا فيما يتعلق بموارده المائية بسبب توالي سنوات الجفاف، بالإضافة إلى عوامل تتعلق بسوء التدبير راكمها المغرب طيلة سنوات..

وقد خططت الحكومة واعدت اجراءات للعمل على تحلية المياه لمواجهة الضغط على الموارد المتاحة من خلال ترشيد استهلاك المياه: وذلك من خلال الحملات التوعوية وفرض غرامات على المخالفين وخفض صبيب الماء الشروب في عدد من المناطق بالمملكة وقطع الماء لساعات قليلة في بعض المناطق القروية التي تعرف إجهادا مائيا ولحماية الموارد المائية من التدهور.

* الإجهاد المائي:

وفي هذا الصدد، أبرز السيد نزار بركة وزير التجهيز والماء، امام مجلس المستشارين يوم الثلاثاء الأخير 2 يناير 2024، أن الإجهاد المائي الذي يعاني منه المغرب والذي أصبح بنيويا بعد توالي سنوات من الجفاف يرجع إلى حد كبير إلى التغير المناخي، مشيرا إلى أن مستوى ارتفاع درجات الحرارة خلال العامين الأخيرين تجاوز درجتين، وهو ما يمثل “نسبة أعلى من المتوسط العالمي”.

كما أوضح أن هذه الزيادة أدت إلى متوسط تبخر للمياه من السدود قدره مليون و500 ألفا مترا مكعبت يوميا.

فيما أشار إلى انخفاض المتوسط السنوي للموارد المائية إلى 7 ملايين و200 ألفا مترا مكعب خلال السنوات العشر الماضية، وإلى 5 ملايين و200 ألفا مترا مكعب بين عامي 2017 و2023.

وقد حدد الوزير أنه منذ شتنبر الماضي بلغ المتوسط مليار و500 مليونا مترا مكعبا من المياه… فقد تم تسجيل الموارد، بينما لا يسجل حاليا سوى 500 مليونا مترا مكعبا في المتوسط، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 67% فيما يتعلق بجميع الأحواض المائية.

ولمعالجة هذه المشاكل، قال السيد نزار بركة إن الحكومة اتخذت الإجراءات اللازمة التي من شأنها وقف الهدر وضمان الاستخدام الرشيد للمياه وتخفيف ضغط المياه على الشبكات، وعند الضرورة، قطع إمدادات المياه عن مناطق معينة خلال ساعات معينة.

واستعرض الوزير الوضع المائي لعدد من الأحواض، من بينها حوض أبي رقراق، مشيرا إلى أن نسبة امتلاء هذا الحوض تبلغ حاليا 19% وأن الوضع كان سيكون أسوأ لو لم يتم تنفيذ مشروع الربط الملكي بين حوضي سبو وأبي رقراق.

وتابع الوزير أنه بفضل هذا المشروع العاجل، تم ضخ 115 مليونا مترا مكعبا، مما مكن من الوصول إلى النسبة الحالية البالغة 19%، وبالتالي ضمان إمداد سكان مدينة الرباط والمنطقة الشمالية للدار البيضاء بـشرب الماء.

وبخصوص وضعية الحوض المائي أم الربيع، أشار الوزير إلى أن نسبة ملء السدود بهذا الحوض بلغت 4,6%، في حين بلغت نسبة ملء سد المسيرة الذي يغذي جهة الجنوب الدار البيضاء وبرشيد والجديدة..

وأما الأقاليم الجنوبية المحيطة بها وأيضا تمنصورت وآسفي فلا تتجاوز 32 مليون متر مكعب أي بنسبة تعبئة 1,2%..

تمت تحلية أكثر من مليار متر مكعب ومع ذلك، تظل تحلية المياه أولوية لإدارة العجز المائي.

* احتياجات عاجلة للماء في المدن الداخلية وفي العالم القروي وكذلك للري:

وأوضح الوزير أنه لمواجهة مشكلة الإجهاد المائي، اعتمدت الحكومة نهجا قائما على التضامن بين المدن الساحلية والداخلية من خلال مد قنوات إمدادات مياه الشرب، وتخفيف الضغط على السدود التي ستخصص مياهها للمناطق الداخلية، والداخلية.

وسيمكن برنامج محطات التحلية من التغلب على الوضع الحالي بحلول عام 2027 وبالتالي سيضمن إمداد المواطنين بمياه الشرب بنسبة 100% في المناطق الساحلية، بالإضافة إلى تخصيص مساحة 100 ألف هكتار لإنتاج المواد الغذائية الأساسية وخلص إلى أن هذه المنتجات سيكون لها مردود إيجابي على المواطن المغربي وستساهم في تنويع مصادر العملة الأجنبية.

*إجراءات وتدابير:

ولمواجهة ندرة الأمطار وموجات الجفاف المتكررة، يتخذ المغرب تدابير استباقية لتأمين إمدادات المياه الصالحة للشرب للسكان وضمان سقي الأراضي الفلاحية.

من المحتمل أن تكون المياه هي التحدي الرئيسي مع بداية عام 2024… ولسبب وجيه.

وفي هذا السياق، أبرز وزير التجهيز والمياه نزار بركة، الإجراءات الاستباقية الطارئة المتخذة للتعامل مع الوضع الراهن للموارد المائية الذي يسجل عجزا كبيرا، داعيا إلى توحيد جهود الجميع. كافة الجهات المعنية بترشيد استخدام المياه.

وأشار السيد نزار بركة في رسالته إلى أن التوجهات الرئيسية للعمل الحكومي على أساس خريطة الطريق الجديدة التي وضعها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تركز إلى حد كبير على تسريع بناء السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة.

وإجابة على سؤال مركزي خلال جلسة الأسئلة الشفهية حول الوضعية المائية في المغرب، أكد الوزير على أهمية التركيز على الطلب ووقف الهدر والعمل على كفاءة استخدام المياه وتحسين كفاءتها، من خلال الري بالتنقيط وغيرها من التدابير الأساسية، فضلا عن الحفاظ على منسوب المياه لضمان استدامة النشاط الفلاحي، بالإضافة إلى ربط الأحواض الهيدروليكية.

*خطة الحكومة باحداث محطة تحلية المياه:

وفي إطار رده على أسئلة المستشارين البرلمانيين عن خطة الحكومة لمواجهة ندرة المياه، أشار السيد بركة إلى أنه بحلول عام 2030 سيتم تأمين إمدادات مياه الشرب بنسبة 50% بفضل تحلية المياه، مذكرا بأن الحكومة وضعت خطة تهدف إلى خلق عدة محطات لتحلية المياه للوصول إلى مستوى إنتاج 1.4 مليار م3 بحلول هذا التاريخ.

كما حدد الوزير أن المكتب الشريف للفوسفاط سيتولى تحلية 560 مليون م3 من المياه، مؤكدا أن 500 مليونا م3 من المياه ستخصص للقطاع الفلاحي فيما ستخصص الكمية المتبقية لتزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب.

وأضاف أنه وفقا للخطة الحكومية سيتم تجهيز المدن الساحلية بمحطات تحلية، وذلك في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يعني أنها لن تستفيد من مياه السدود التي ستخصص لتلبية احتياجات السكان.

* قضية تحلية المياه:

بخصوص تحلية المياه، فقال الوزير ان تحلية المياه من شأنها أن تجعل من الممكن بالفعل تزويد المدن الكبيرة بالمياه، ذلك أن 60% من مياه الشرب لآسفي تأتي من تحلية مياه البحر، بهدف الوصول إلى نسبة 100% خلال شهر يناير الجاري.

كما سيتم تزويد مدينة الجديدة بحلول شهر فبراير بنسبة 100% من خلال تحلية مياه البحر.

وشدد السيد بركة على ضرورة معالجة القضايا المتعلقة بالإجهاد المائي من خلال إطلاق محطة تحلية المياه، ففي الدار البيضاء والتي ستوفر 200 مليون متر مكعب في عام 2027، على أن يضاف إليها 100 مليون متر مكعب في العام التالي. وأكد الوزير أنه يجري العمل على تحلية المياه بمنطقة الجرف الأصفر، بالإضافة إلى تطوير الآبار الاستكشافية وتجهيز محطات تحلية المياه المتنقلة لتجاوز الأزمة التي تتطلب جهدا تضامنيا وعملا جماعيا.

أما بالنسبة لجهة سوس ماسة، فقد أشار الوزير إلى أن تشغيل محطة تحلية شتوكة آيت باها مكن من تخفيف الضغط على الموارد المائية بالمنطقة، مشيرا إلى أن سد أولوز شهد تراجعا ولا يزود حاليا إلا بالمياه الصالحة للشرب، فيما انقطعت إمدادات مياه الري لمدة ثلاثة أسابيع إثر انخفاض منسوب المياه.

إجراءات عاجلة لتجاوز الوضع الحرج للمياه بالمغرب *واقع المياه بالمغرب*
التعليقات (0)
اضف تعليق