هل ستجبر رياح صناعة المحتوى سفينة الإعلام الإلكتروني الهادف غلى تغيير الوجهة بحثا عن نسب المشاهدات وزيادة عدد المتابعين؟

فلاش 24 – أفريلي مهدي

في ظل التطورات والمتغيرات التي تشهدها المجتمعات، تظهر لنا العديد من المستجدات في مختلف المجالات وخصوصا على المستوى الرقمي، وذلك بعد أن أضحى استعمال الوسائل الرقمية ضرورة ملحة في ظل التطور الحاصل والتقدم الذي يشهده العالم .

 

 

فكما لا يخفى على الجميع ظهور نمط جديد من أنماط الصحافة الذي عرف انتشارا سريعا وإقبالا كثيفا من لدن المواطنين والمواطنات ،بعد أن أضحت بعض الجرائد و المواقع الإلكترونية تحضى بنسب كبيرة من المشتركين والمتابعين ، كما ساهم هذا النوع من الصحافة في معالجة العديد من الأمور وطرح العديد من القضايا الشائكة ، بل إن بعض المواقع أو الجرائد الإلكترونية لعبت أدوارا هامة في إيصال نداءات الآخرين للمسؤولين ولمن يهمهم الأمر .

 

ففي ظل المنافسة القوية التي تعرفها الساحة الإعلامية والمنافسة الشرسة لصفحات ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي ، أضحت لغة الأرقام هي السائدة على مستوى المشاهدات والاشتراكات وعدد المتابعين ، مما جعل البعض يلجأ إلى الاستعانة بمؤثرين واللجوء إلى صناعة المحتوى طمعا في زيادة المشاهدات وعدد المشاهدين بدلا من القيام بالدور الرئيسي والهام للإعلام المتجلي في التنبيه والتثقيف والترفيه وإيصال صوت المواطنين ، والوقوف على القضايا العامة التي تخدم الصالح العام والمجتمع فهل يمكننا القول بأن المتلقي فرض على البعض صناعة المحتوى لإرضاء المتابعين ونيل إعجابهم إلكترونيا ؟.

 

وفي سياق متصل ، فقد وجد البعض أنفسهم مرغمين على توظيف مؤثرين أو كوميديين يطرحون أسئلة أقل ما يمكن القول عنها بأنها غير منطقية ولا تفيد في شيء ، في حين نجد البرامج الثقافية التي تحمل مواضيعا هامة ،ومعلومات قيمة تحقق نسب مشاهدة ضئيلة مقارنة مع المحتوى الذي يقدمه المؤثرين الذين أضحى بعضهم وجها مألوفا في المجال الإعلامي .

 

وفي الصدد ذاته ،فأنا هنا لا أستهين بالمؤثر أو الكوميدي البارع أو صانع المحتوى فهناك العديد منهم ممن تناولوا قضايا هامة بطريقة ساخرة ،وقاموا بأداء الرسالة الإعلامية على أكمل وجه ،ولكن يظل السؤال المطروح الذي يتبادر إلى ذهني كالتالي : هل صخرة ضخمة نسب المشاهدة وزيادة عدد المتابعين قد توقف قطار الإعلام الإلكتروني المحترم ،وتدفعه إلى الانحراف عن مساره وإفراغه من حمولته الفكرية والثقافية وإجباره على إرضاء أهواء المتلقي الذي أضحى يفضل مشاهدة محتوى قد يكون غير لائق على أن يتابع برنامجا ثقافيا يعود بالمنفعة الفكرية عليه ؟

هل ستجبر رياح صناعة المحتوى سفينة الإعلام الإلكتروني الهادف غلى تغيير الوجهة بحثا عن نسب المشاهدات وزيادة عدد المتابعين؟
التعليقات (0)
اضف تعليق