أين هم برلمانيونا من القضايا الإجتماعية التي يحياها المغاربة قاطبة؟

 

ادريس بنيحي

بٱستثناء الإستثناء ،على ٱعتبار أن جل المغاربة لا يتعدى دخلهم اليومي 5 دولارات بمعدل 50 درهما لكل مواطن، هذا ما قد أتبتثه مجموعة من المؤسسات ذات الإختصاص،بما فيها المندوبية السامية للتخطيط.

الملاحظ في السنوات الأخيرة بالمغرب خاصة،زيادات صاروخية بالجملة وعلى مستوى أبسط مايمكن أن يعيش به المغربي الفقير ذا الدخل المحدود،أو المنعدم بصفة مطلقة، فجل المغاربة يشتغلون في القطاع الغير مهيكل بمختلف مجالاته وتخصصاته،وهذا القطاع غير ضامن لما يسمى بالدخل المستقر والمستمر، وهنا نقف على سؤال من الأهمية بماكان والمرتبط بدور البرلماني الذي وجد وٱنتخب من أجل الترافع على مجموعة من القضايا الشعبية المغربية، كالزيادة الصاروخية لأسعار المحروقات،والمواد الأساسية.

فالزيادة شملت كل المواد حتى ثمن البيض تضاعف ضعف ثمنه المعتاد،ناهيك عن مجموعة من المواد التي لايسع الوقت لذكرها،عموما كل المواد بدون ٱستثناء حتى التي لايمكن أن تخطر على بالك مثل الخيط والإبرة.

بالإضافة إلى دوره الإقتصادي،بحكم علاقته السياسية،فالبرلماني الناجح هو القادر على جلب ٱستثمارات من خلال تقديم عروض وتحفيزات للمستثمرين كالوعاء العقاري والإعفاء الضريبي… وانخراطه في التوجهات الكبرى للبلاد ٱتجاه الإستثمار والمستثمرين كأولوية.

لكن واحسرتاه،فالبرلماني بمجرد وصوله لقبة البرلمان ينسى ويتناسى كل الوعود التي كان يعد بها سكان منطقته،ويصبح مجرد مدافع عن مصالحه الضيقة لاغير،فإلى متى هذا الوضع؟ وكيف يمكننا أن ننتج برلمانيا قلبا وقالبا؟يضع ٱهتمامات وأولويات وهموم وٱنشغالات الساكنة أولا،من خلال الترافع عليها وٱنتزاع المكتسبات والإنخراط في التنمية المجالية.

لكن المتدبر والمتأمل لحال واقع برلمانيينا،يجد ثقافة المصالح الضيقة والمتبادلة تغزو تصورات وأهداف البرلمانيين،فغالبية البرلمانيين بإستثناء بعض الحالات والتي تعتبر صوت نشاز في نظر العديد من سكان قبة البرلمان أو ما يطلق عليهم (بالحرافية) كما يقال والذين عمروا طويلا في هذه القبة.

لكن مايجب الإقرار به أن البرلماني ماهو إلا ٱنعكاس لمنطقته،ومستوى الساكنة التي منحته أصواتها سواء من خلاله،أو من خلال أخرين الذين جمعهم به نفس الحزب السياسي ومنحته الصفة من أجل الترافع عليها، والعكس صحيح فتمة من يترافع عن مصالحه لا مصالح الوطن والساكنة،

فالبرلماني الفاسد ماهو إلا نتاج مواطن فاسد وقس على هذا في كل المجالات ( كالتعليم والصحة والتشغيل….)

فالمواطن مسؤول عن مجموعة من الظواهر،التي تقدم قراءة للسياسي والإجتماعي والإقتصادي،خصوصا حين تجد مواطنون يلهثون وراء ثقافة الرشوة والفساد والتدليس، ويشجعون على هذا،ناهيك عن الإنتصار لثقافة التفاهة والمبتدل والدنيء والشنيع،ويشجعون عليه. بالإضافة إلى الإنسلاخ عن مجموعة من القيم والمباديء والاخلاق التي ميزت هوية الشعب المغربي والعربي تاريخيا.

فحين يصبح إنسان القرن الحادي والعشرون،إنسان متشابه ومستنسخ على مستوى القيم والتفكير،وليس مختلف خصوصا ضمن شعوب الدول المتخلفة التي تستهلك كل شيء،ولا تنتج شيئ سوى التقليد الأعمى لمختلف الظواهر والسلوكات الغريبة عن ثقافتنا وخصوصياتنا ومنظومة قيمنا،

فالشعوب الحية هي التي تصنع هويتها وقيمها ومبادئها وأخلاقها،لكن العالم الرقمي والعولمة جاءت لكي تروج لهذا وتصنع مثل هذا،خصوصا أمام غياب بناء الإنسان ومدى ٱنتقائيته لما يصلح،ولما لايصلح. فالانسان المفرغ والأمي والشبه أمي وحتى المثقف الأمي،تغيب عنه مجموعة من الأمور،في ظل العالم الرقمي والهواتف الذكية،والترويج للمتشابه من خلال ٱختراق الهوية ومنظومة القيم عبر مجموعة من الأشياء والثقافات التي تمارس،أو تخدم أجندة الإستشراق والإستيلاب والرأسمالية المتوحشة التي جاءت على حساب القيم والإنسان.

هنا ييستوقفنا”رولان بارت” بكتابه “الدرجة الصفر للكتابة” حينما تحدت عن مفهوم “لذة القراءة”التي ماتت مع ٱنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وحلت محل الكتاب،فالوسائل على ٱختلافها لا يمكنها أن تحل محل الكتاب،بحكم مجموعة من العلاقات أبرزها العلاقة اللمسية والوجدانية التي تجمع الإنسان بالكتاب،فحين غاب الكتاب عنا تسيدت التفاهة والفساد واللإنسان المشهد وأصبحنا ضحايا السائد والمبتدل والمتشابه،

فحتى الدول المتقدمة والتي لها باع وتاريخ في عالم التقنيات والاختراعات لم تتخلى يوما عن الكتاب وهذا واضح وجلي من خلال سلوكات مواطنيها ونسب بيع الكتب والمقروئية والنشر …. عكس الشعوب المتخلفة التي أحدتت قطيعة مع الكتاب وأصبحت تعتمد على الهواتف الذكية لا غير،وهنا المفارقة مابين الإنسان المبني والإنسان الفارغ،فالأول يجيد ٱختياراته وينتج سياسي في المستوى يؤمن بمعنى الأخلاق السياسية والتعاقدات البرنامجية والمردودية،وإلى غير ذلك من القيم التي ينتجها الإنسان المبني والمكون والمؤطر والوطني،عكس الإنسان الفارغ والذي لا ينتج سوى قيم فارغة ملؤها الفساد والرشوة والمصلحة الضيقة والإنتقام من الوطن……

فبناء الإنسان هو المنطلق الأساسي لبناء الوطن لأن السياسي في نهاية المطاف ما هو إلا نتاج لمؤسسات التنشئة الاجتماعية.

 

 

أين هم برلمانيونا من القضايا الإجتماعية التي يحياها المغاربة قاطبة؟
التعليقات (0)
اضف تعليق