“بين حراسة الامتحانات وظاهرة الغش”  ومهمة رجل تعليم حسب راي هذا الاخير

 

إدريس بنيحيى

تعتبر حراسة الإمتحانات من بين المهمات العسيرة على رجل التربية والتكوين،خصوصا حين يعتبر التلميذ(ة)أن الغش في الإمتحانات حق ولا يمكنه أن يحيد عنه ترى فماهي الأسباب والعوامل التي جعلت المنظومة تعيش تحت هكذا وضع؟
من خلال تتبعنا لبعض المنابر الإعلامية المغربية إبان مرحلة الإمتحانات الإشهادية ،طالعتنا أخبار هنا وهناك مفادها أنه تم اعتقال بعض التلاميذ بمدينة الناظور تحت ذريعة الغش والتدليس في الإمتحانات واستعمال أجهزة إلكترونية ممنوعة،كما تم الإعلان كذلك عن اعتقال مجموعة من مروجي العدسات الإلكترونية وبعض الأجهزة التي تساعد التلاميذ في الغش أو (النقيلة) على حد تعبير معشر التلاميذ.
كل هذه السلوكات يعاقب عليها القانون ولايسمح بٱستعمالها،لكن الظاهرة حين تنتشر كالنار في الهشيم يصعب محاربتها والقضاء عليها بشتى الوسائل،خصوصا حيت تكون الظاهرة بنيوية ومتناسلة ومترابطة بشتى مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي لا تشجع على مجموعة من القيم السليمة والمنطقية التي بدأت تنهار من منطلق أسباب متعددة ومتداخلة خصوصا حين تجد أن الغش يغزو جل القطاعات والمؤسسات حتى أصبحت عادة لا محيد عنها عند مجموعة من البشر.
لذا تجد بين صفوف التلاميذ فئتين مختلفتين في تقييم مسألة الإمتحان،فالفريق الأول يرى حقا بأن الامتحان ماهو سوى تجريب لمهارته العقلية والمعرفية والنفسية…حول المادة الممتحن فيها وتراه يبذل جهدا من أجل سبر أغوار الأسئلة وفهمها ومحاولة الإجابة عنها من منطلق الوضعية قيد الامتحان وفي تجسير لطبيعة المكتسبات السابقة التي اكتسبها أثناء الحصص الدراسية.
والفريق الثاني يعتبر أن الامتحان مجرد عقوبة ولافائدة منه مادام الواقع المغربي مشوه وتعتريه أساليب الغش والتدليس أينما حليت وارتحلت إلا من بعض الحالات والتي يمكن اعتبارها خاصة الخاصة التي لا تنساق وراء هكذا واقع.
غير أن أنصار الفريق الثاني هم الكثر والذين تجدهم يغزون قاعات الإمتحانات ويعتبرون أن الغش حق،علما بأنه يكرس ثقافة سلبية ومحكومة بالضياع.
والأجدر أن يتسلح التلاميذ بمنطق المسؤولية تحت وصاية أولياء أمورهم وعدم تشجيعهم على الغش بالإضافة إلى بعض المتدخلين والذين يساهمون في هكذا وضع كأصحاب المكتبات ورواد التسريبات والذين معهم وتجار الإمتحانات من خلال المجموعات الواتسبية المدفوعة الأجر…
فكل هذه العوامل كرست لنا واقع مشوه كهذا أصبح يغزو أفكار وتمثلات التلاميذ حول ظاهرة الغش. مما جعل أساتذة حراسة الإمتحانات أمام وضع تشوبه مجموعة من الإكراهات وكأنهم مرابطون على الحدود مخافة تسلل العدو،خصوصا حين تجد كل تلميذ يتحين الفرصة لتلمس هاتفه الذكي من أجل اقتناص الأجوبة دون قراءة الأسئلة،حتى أصبح الشغل الشاغل للتلميذ هو الهاتف وما قد يحصل عليه من إجابة بدل التدبر في أسئلة الامتحان وقراءتها ومحاولة إيجاد الأجوبة لها، خصوصا أن الإمتحانات الإشهادية لم تعد تمتحن التلاميذ في المحفوظ بقدر ماتركز على الملاحظة والفهم واستعمال المهارة بدل الإستظهار،وهذا تقدم نوعي في مسألة الإمتحانات عموما بعدما كانت تركز على ثقافة الحفظ والاستظهار.

"بين حراسة الامتحانات وظاهرة الغش"  ومهمة رجل تعليم حسب راي هذا الاخير
التعليقات (0)
اضف تعليق