ادريس بنيحيى
مما لاشك فيه أن المغرب يحتل رتب متأخرة جدا على مستوى جودة التعليم، لذا فالكل متفق تمام الاتفاق بأن المغرب تراجع تعليميا مقارنة مع سنوات مضت،وهذا يدفعنا لمساءلة السياسة التعليمية بالمغرب فلم تنتج المنظومة سوى الفشل والتخلف التعليمي مقارنة بنماذج صاعدة كأندونسيا وسنغفورة…
في دراسة علمية مهمة ،أنجزها أستاذ للرياضيات في كلية العلوم التقنية بالراشيدية وعلى غرار دراسات أخرى وبالإضافة إلى إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط،فكل الدراسات تنطلق مما هو واقعي وتاريخي فالمدرسة المغربية الحديثة ارتبطت بالتواجد الفرنسي بالمغرب من خلال مدارس البعثة الفرنسية بالمغرب منذ 1956 إلى اليوم.
لقد ذهبت مجموعة من الأبحاث بجانب بحث الأستاذ السالف ذكره، إلى أن هناك في المغرب 200 عائلة بالضبط “تحتكر” تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا وجلها عائلات من مدن كبرى فعلا هناك بعض العائلات المتوسطة التي حالفها الحظ واستطاعت أن تخترق هذه المؤسسة، لكنها تبقى أقلية الأقلية مقارنة بعدد العائلات التي سبقت الإشارة إليها ،وهذه العائلات المائتين هي نفسها التي “تحتكر” النفوذ المالي والسياسي في المغرب منذ الاستقلال وإلى اليوم. وعندما نلقي نظرة عن الأسماء التي شملتها الدراسة استنادا إلى الموقع الإلكتروني للسفارة الفرنسية بالمغرب وبعض الوثائق التي تؤرشف لتاريخ هذه المؤسسات،بحيث نعثر على أسماء كررت نفسها ولسنوات بهذه المؤسسات منذ تأسيسها.
وهذه الأسماء ذاتها هي التي تشغل مناصب القرار المالي والاقتصادي والسياسي وحتى الفكري.
ويستنتج من خلال هذه الدراسة ودراسات أخرى قاربت المدرسة المغربية وروافدها ومدارس البعثات وحتى المعاهد المحدودة الإستقطاب،أن نفس العائلات والأسماء هي التي ظلت تتسيد المشهد الاقتصادي والسياسي والفكري منذ استقلال المغرب.
وسبق وأشارت بعض مقالات عبد الله العروي والمرحوم محمد عابد الجابري إلى المسألة ومن هنا يصح توصيف المنظومة بأنها لاديمقراطية لا شعبية وبالتالي حاولت الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التعليم15/30إلى الاشتغال على ما يسمى بتكافؤ الفرص.